ما يجب أن يقال: صوت الشعب وآذان السلطة؟

المسيرات التي شهدتها البلاد عبر كل ولايات الوطن يوم الجمعة 22، هل هي إعلان عن ميلاد حركة شعبوية؟ مثلما هو الحال في إيطاليا، المجر واليونان.

يحدث هذا بسبب الإفلاس السياسي الذي حدث بسبب أحزاب الموالاة وبسبب خطابات المعارضة الافتراضية الجوفاء والغير مؤثرة في المشهد السياسي والاجتماعي.

الشارع أسمع صوته ويريد إعادة الاعتبار لنفسه بعد سنوات الدم والنار، الشعب خرج في مسيرات سلمية حضارية أبهرت العالم بنضج الشارع الجزائري ورقيه وحسه المدني والوطني، فلا تخريب ولا تجاوزات، مسيرات انطلقت في غياب كلي للأحزاب السياسية ولشخصيات المخابر والمكلفين بمهمة، مسيرات الجمعة سلمية وغير قابلة للاسترجاع السياسي ولا يمكن أن تكون نشوة انتصار للغاضبين من تقاعدهم القانوني أو الوزراء المطرودين من مناصبهم بسبب الفشل الوراثي والتسيير الكارثي للوزارات التي عينوا على رأسها بفضل المحاباة والمجاملات وأشياء أخرى؟

الشارع تحرك لأنه سئم من رموز الفساد ووزراء الهف السياسي وسئم من نواب الكوكايين والكادنة، الشعب يعرف أن الحكومة فيها وزراء قمة في النزاهة ولا يدخرون جهدا في محاربة الفساد والمفسدين وأن الرئيس قام بإنجازات لا تعد ولا تحصى وسيذكره التاريخ وإنما الشعب ثار على حزب الفساد الذي استغنى من القروض البنكية والصفقات والمال العام وتغلغل في دواليب السلطة وأصبح يتحكم في صناعة القرار وهنا الخطر؟ !

الشعب بدل أن يرمي بنفسه في غياهب اليم، قرر أن يرمي برموز الفساد في مزبلة التاريخ، لأن الأغلبية الصامتة هرمت من أجل هذه اللحظة التاريخية، اليوم الشعب أسمع صوته بعيدا عن الرويبضة والحمقى الذين أرادوا أن يتزعموا المعارضة، الشعب تحرك بدون تأطير ولا قيادة ولا يحق لأي كان أن يتبنى هذه المسيرات وينسبها إلى رصيده الخالي من الانجازات الشخصية والسياسية، الوطن فوق الجميع والاستقرار مطلب الجميع فلا مكان للمغامرين والمتآمرين على الجزائر وعلى شعبها الذي استيقظ من غيبوبته على قول الشاعر أبو القاسم الشابي: “إذا الشعب يوما أراد الحياة  … فلا بد أن يستجيب القدر … ولا بد للّيل أن ينجلي ”    

Exit mobile version