ما يحدث اليوم في العراق من صراع إيراني أمريكي هو في الحقيقة بداية للحملة الانتخابية للرئاسيات الأمريكية، فما يقوم به اليوم دونالد ترامب هو كسب المزيد من النقاط للفوز بالرئاسيات الأمريكية المقبلة وهذه ليست بدعته وإنما سنة من سنن الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب، وفعلها قبله رونالد ريغان ونيكسون وبوش الابن والأب، واليوم يفعلها دونالد ترامب.
فالاحتكاك بإيران بقتل “سليماني” هو امتداد للسياسة الأمريكية بالمنطقة أو بالأحرى لسياسة الجمهوريين. فكان تدمير العراق بحجة الأسلحة النووية فكانت بداية بفتح الباب للغزو الشيعي الذي أفرز لنا مقتدى الصدر ثم الحشد الشيعي عفوا الشعبي إلى آخره، فعش الدبابير الذي حركه اليوم دونالد ترامب كان من سبب في وجوده “جورج بوش” بعد حرب الخليج الأولى والثانية والتي أعيد بعدها تشكيل الخريطة الطائفية وهذ بإضعاف نفوذ “السُّنة” الموالين أو المتعاطفين مع “صدام” وتقوية الشيعة الأعداء التاريخيين لصدام حسين.
فأغلب الإطارات والقادة الشيعة الذين استلموا مقاليد الحكم في العراق تكونوا وترعرعوا عند الحرس الثوري الإيراني، فما يحدث اليوم في الخليج هو نتيجة الأخطاء الإستراتيجية الأمريكية في تعاملها مع التاريخ والجغرافيا بالمنطقة.
فإعادة تشكيل الخريطة السياسية في العراق بسذاجة دبلوماسية وسياسية هي التي مهدت الطريق للمد الشيعي في العراق، لبنان واليمن فأصبحت الدول الخليجية السنية في كماشة الحرس الثوري الإيراني والحشد الشعبي الذي تأسس في العراق لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي فهو في الحقيقة ميليشيا شيعية هدفها زعزعة أمن الخليج بضربات استباقية من أجل حماية مصالح إيران.
اليوم ترامب يقفز على الحقائق ويرفض مشاهدة الواقع بل كل ما يهمه هو الرئاسيات الأمريكية.
يحدث هذا وسط تهليل عربان الخليج غير مدركين بمخاطر المستقبل على أمن منطقة برمتها قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط الكبير من جديد وفق مصالح الو.م.أ وإسرائيل وأهم رسالة واضحة المعالم قالها الرئيس الأمريكي موجها كلامه لإيران هي: “إيران لم تفز بأي حرب لكنها انتصرت في الكثير من المفاوضات؟!”
السؤال: المفاوضات على ماذا ؟ الجواب: على الخريطة الجديدة للشرق الأوسط والتي ستضمن مصالح إيران والعراق ولبنان وإسرائيل والو.م.أ، لكن على حساب من؟ هنا السؤال الجوهري.
يحدث هذا والخليج العربي لازال يهلل بـ”ليالي وناسة” والمثل يقول “عندما يتصارع الكبار، يدفع الثمن الصغار”.
