ممكن.. بقلم إبراهيم صديقي

ممكن،،

بعد كل ما ادعاه الإنسان من تحضر و ما اصطنعه من تأنق في السلوك والعمل والعلاقة مع الآخر ،مازال يحسم أموره بالقتل، فحين يتعثر الحوار يتولى السلاح إنهاء الموقف،و تحديد المصائر،..هؤلاء الذين نقرأ أدبهم و نعشق نمط حياتهم و نُعجب بتفانيهم في أدوارهم و نستورد منهم مظاهر الأناقة واللباقة والجمال، ونقتفي أذواقهم في الإقبال على الحياة ،هؤلاء الذين يبهروننا بالتقدم و المعارف و العلوم و الثقافة وكرة القدم وأصناف الشوكولا ،هؤلاء الذين يلوموننا على ذبح الخرفان في عيد الأضحى و يوبخوننا على التقصير في حق الحيوان،هؤلاء الذين يخافون على مناخ الأرض من بخاخات الفليتوكس و محركات السيشوار… هؤلاء يصنعون كل يوم و في كل مكان الموت ،إنهم و هم محتفظون بابتساماتهم وبدلهم الراقية و ربطات أعناقهم الزاهية يوقعون كل حين على قرار بالقتل .

روسيا واوكرانيا حلقة بسيطة في سلسلة لا تنتهي من الحروب،و إن لم تكن حروبهم بالرصاص و الغازات فبالتجويع و خلق الفوضى في مجتمعات لا حول لها ولا قوة. .في مؤتمراتهم و ندواتهم الصحافية،يتقنون أدوار النجومية تحت رعاية الأضواء،يختارون في حديثهم جملا بسيطة ،مُفعمة بالإنسانية و يحرصون على ابتسامات متلاحقة،بأسنان ناصعة البياض،و في الكواليس يستعيدون أنيابهم الصفراء و مخالبهم النحاسية….هؤلاء سادة العالم المتفننون في قتل الأطفال و العجزة و النساء ،هل يمكن للعالم أن يتخلص من كوابيسهم ……ممكن

إبراهيم صديقي

Exit mobile version