أعلنت وزارة الدفاع الروسية غرق السفينة الحربية “موسكفا”، وسط تضارب بشأن ملابسات الحادث الذي تعرضت له قبل غرقها.
وكانت أوكرانيا قد أعلنت أنها أصابت السفينة بصواريخ، لكن السلطات الروسية قالت إنها تعرضت لأضرار بالغة بعد “حريق وانفجار”.
وغرقت السفينة لدى محاولة سحبها إلى أحد الموانئ وسط طقس عاصف.
وكان طاقم موسكفا يتألف من 510 من عناصر من البحرية الروسية. وقادت السفينة الأسطول الروسي في غزو أوكرانيا، مما جعلها رمزا وهدفا عسكريا.
وبحسب الرواية الروسية، فإن حريقا نشب على متن السفينة أدى إلى انفجار ذخيرة.
ولم تعلن السلطات الروسية عن المزيد من التفاصيل بشأن الحادث، ولكنها أكدت فتح تحقيق للوقوف على ملابساته.
وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن طاقم السفينة كان قد غادرها بالكامل بعد وقوع الحادث وقبل غرقها.
وقال مسؤولون عسكريون أوكرانيون إنهم ضربوا سفينة “موسكفا” الروسية بصواريخ “نبتون” الأوكرانية الصنع، وهو سلاح صمم بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014، وتزايد التهديد البحري لأوكرانيا في البحر الأسود.
وفي حال تأكد الهجوم الأوكراني، فستكون “موسكفا” التي تزن 12490 طنا أكبر سفينة حربية يغرقها عدو منذ الحرب العالمية الثانية.
وتُعد “موسكفا” ثاني سفينة كبيرة تفقدها روسيا منذ بدء غزوها. ففي مارس/ آذار، دُمرت سفينة إنزال “ساراتوف” بهجوم أوكراني في ميناء بيرديانسك، وهو ميناء تابع لأوكرانيا في بحر آزوف استولت عليه روسيا.
ودخلت “موسكفا” الخدمة في أوائل الثمانينيات. ووضعت السفينة قرب مدينة ميكولايف في جنوب أوكرانيا والتي تعرضت لقصف شديد من قبل روسيا في الأيام الأخيرة.
ونشرت موسكو سابقا طراد الصواريخ الموجهة في الصراع السوري، حيث زودت القوات الروسية في البلاد بالحماية البحرية.
وبحسب تقارير، كان لديها 16 صاروخا مضادا للسفن من طراز “فولكان” ومجموعة من الأسلحة المضادة للغواصات وطوربيدات الألغام.
واكتسبت السفينة موسكفا سمعة سيئة في وقت سابق من الصراع، عندما وجّه طاقمها دعوة إلى قوات حرس الحدود الأوكرانية المتمركزة على جزيرة في البحر الأسود للاستسلام، لكن الأوكرانيين ردّوا برسالة مفادها أن “اذهبوا إلى الجحيم”.
في غضون ذلك، اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الدول الأوروبية التي تواصل شراء النفط الروسي بأنها “تكسب الأموال بدماء الآخرين”.
وفي مقابلة مع بي بي سي، خص زيلينسكي ألمانيا والمجر، متهماً البلدين بعرقلة جهود حظر مبيعات الطاقة التي من المتوقع أن تحقق روسيا منها هذا العام ما يصل إلى 326 مليار دولار.
وثمة شعور بالإحباط وسط القيادة الأوكرانية تجاه برلين التي أيدت بعض العقوبات ضد روسيا لكنها قاومت حتى الآن الدعوات لدعم اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بشأن مبيعات النفط.
وقال زيلينسكي لبي بي سي من غرفة العمليات الخاصة به في كييف يوم الخميس: “بعض أصدقائنا وشركائنا يدركون أن الوقت مختلف الآن، ولم يعد الأمر يتعلق بالمال والأعمال… إنها قضية بقاء”.
كما كرر الرئيس دعواته إلى تزويد أوكرانيا بالمزيد من الأسلحة، قائلا إنهم لا يحصلون على الإمدادات بالسرعة الكافية لصد الهجوم الروسي.
وقال إن “الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وبعض الدول الأوروبية – يحاولون المساعدة ويساعدون. لكننا ما زلنا في حاجة إليها عاجلاً وبشكل أسرع. الكلمة الأساسية هي الآن”.
انسحبت القوات الروسية في الأسابيع الأخيرة من المناطق المحيطة بالعاصمة الأوكرانية كييف، ومن أجزاء أخرى من وسط وشمال البلاد، حيث تخلت على ما يبدو عن محاولة الاستيلاء على أوكرانيا بأكملها بالقوة.
لكن هناك مخاوف الآن من صراع دموي طويل الأمد في شرق وجنوب البلاد، حيث أعاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تركيز حملته العسكرية هناك في محاولة للاستيلاء على المزيد من الأراضي.
وتعرضت مدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية – وهي هدف استراتيجي للرئيس بوتين – للدمار بسبب أسابيع من القصف المدفعي الروسي.
وقال الرئيس زيلينسكي لبي بي سي إنه يعتقد أن عشرات الآلاف قد قتلوا في المدينة.
وأضاف “لدينا معلومات أيضا عن اختفاء عشرات الآلاف من القتلى. نعلم أن وثائقهم استبدلت، فقد مُنحوا جوازات سفر روسية ونقلوا إلى عمق روسيا، بعضهم إلى معسكرات والبعض الآخر إلى مدن أخرى. لا أحد يعرف ما يحدث لهؤلاء الأشخاص. لا أحد يعرف عدد القتلى”.
وقال زيلينسكي إن الفظائع التي ارتكبتها القوات الروسية على ما يبدو في ماريوبول، وفي ضواحي كييف في بوتشا وبورودينكا، ضيقت بشكل أكبر من إمكانية إجراء محادثات سلام مع الروس.
وعُثر على مئات القتلى في بوتشا منذ أن استعادتها القوات الأوكرانية قبل أكثر من أسبوع بقليل، بما في ذلك مدنيون عُثر عليهم مع طلقات في الرأس وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، فضلاً عن تقارير واسعة النطاق عن العنف الجنسي.
وقال الرئيس زيلينسكي: “إن بوتشا بصدد إغلاق [احتمالات محادثات السلام]. الأمر لا يتعلق بي، إنه يتعلق بروسيا. لن يكون لديهم الكثير من الفرص للتحدث معنا”.
وقال إنه “اختبر طيف المشاعر بالكامل” عندما زار بوتشا الأسبوع الماضي، لكنه أنهى ذلك اليوم بـ”الكراهية تجاه الجيش الروسي فقط”. واتهم الرئيس بوتين وبقية الجيش الروسي “من أعلى إلى أسفل” بأنهم “مجرمو حرب”.
