طرابلس: الجيش اللبناني يواصل البحث عن ناجين من “قارب الموت”

قال مسؤولون لبنانيون إن ستة أشخاص على الأقل لقوا حتفهم بينهم طفلة، وأنقذ نحو 50 آخرين، ولا يزال الجيش يحاول العثور على ناجين، وذلك بعد انقلاب قارب مهاجرين مكتظ قبالة سواحل شمال لبنان.

و قد انقلب القارب خلال مطاردة من قبل القوات البحرية ليل السبت، بالقرب من منطقة القلمون جنوبي مدينة طرابلس الساحلية، وعلى متنه نحو 60 شخصا لم تحدد جنسياتهم.

و تعد هذه المنطقة نقطة انطلاق للمهاجرين الذين يحاولون الهروب عبر البحر من أجل مستقبل أفضل في الخارج.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مصادر لبنانية، أنّ المركب غادر شمال لبنان بشكل غير قانوني بهدف الهجرة.

وقال الجيش، في بيان رسمي، إنه تمَّ توقيف المواطن ر.م.أ للاشتباه بضلوعه في عملية التهريب.

وأضاف البيان أن المركب كان يحمل خمسة عشر ضعف حمولته المسموح بها وكان الغرق هو مصير الركاب الحتمي.

و عملت القوات البحرية بمؤازرة مروحيات تابعة للقوات الجوية وطائرة “سيسنا” على سحب ‏المركب وإنقاذ معظم من كان على متنه، حسب بيان للجيش.

وأعلن رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي غدا الاثنين يوم حداد رسمي على ضحايا المركب.

وسوف تُنكس الأعلام المرفوعة على الإدارات والمؤسسات الرسمية والبلديات كافة، كما سُتعدل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون.

وقالت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية إن ميقاتي أجرى اتصالا بوزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار، وطلب منه التوجه إلى طرابلس وتقديم كل ما يلزم لعائلات الضحايا، كما كلف الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير بأن يكون إلى جانب الأهالي المفجوعين وتقديم كل المساعدات الممكنة لهم.

وارتفع عدد الأشخاص الذين يغادرون لبنان بشكل غير قانوني عن طريق البحر في السنوات الأخيرة، لا سيما بعد دخول البلاد في أزمة اقتصادية شديدة.

تزايدت عمليات الهجرة غير النظامية بحرا من لبنان الذي يعاني أزمة اقتصادية غير مسبوقة. لكن غرق قوارب الهجرة نادر الحدوث.

وجاء الحادث قبل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 15 مايو/آيار المقبل، وهو ليس الحادث الأول من نوعه في البلد المنكوبة التي تواجه أسوأ انهيار مالي لها على الإطلاق.

وقال الجيش اللبناني في بيان إن “القوات البحرية للجيش تمكنت من إنقاذ 48 شخصا وانتشال جثة طفلة جديدة”.

صدر الصورة، قيادة الجيش اللبناني- مديرية التوجيه

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية، أن الجيش انتشل، اليوم الأحد، خمس جثث قبالة ساحل طرابلس، بعد ساعات من خروج جثة الطفلة إلى الشاطئ.

وتجمع أقارب الضحايا وسط أجواء متوترة، عند مدخل مشرحة طرابلس، بحسب مراسل وكالة فرانس برس، الذي أوضح أن رجالا اقتحموها إثر ذلك وأخرجوا إحدى الجثث بالقوة لدفنها.

وفي جزء آخر من المدينة، رشق شبّان عربتين عسكريتين بالحجارة. وقد تجمّعوا للتعبير عن غضبهم من المأساة، ما دفع الجنود إلى إطلاق الذخيرة الحية في الهواء.

وفي ميناء طرابلس، انتظر أقارب المفقودين بفارغ الصبر أخبار عن ذويهم المفقودين.

وقال رجل لوكالة فرانس برس “ابن اخي لديه خمسة أطفال وزوجته حامل بتوأم. كان يحاول الهروب من الجوع والفقر”.

القارب غرق بسرعة

فيما اتهم البعض البحرية اللبنانية بالتسبب في غرق قارب المهاجرين لأنها كانت تلاحقه في البحر.

ونفى قائد القوات البحرية في الجيش اللبناني العقيد الركن هيثم ضناوي، خلال مؤتمر صحفي، بشكل قاطع كل الاتهامات بأن مركبا وزورقا تابعين للجيش ارتطما عمدا بالمركب الذي غرق.

وقال ضناوي، إن القارب الغارق طوله 10 أمتار فقط وعرضه ثلاثة أمتار وتم تشييده عام 1974، و”ليس عليه أي وسيلة من وسائل النجاة والإنقاذ وأبحر دون احتياطات أمنية”.

وأكد المسؤول العسكري أن زورقي دورية تابعين للجيش تابعا القارب لإجباره على الرجوع إلى اليابسة، لكن “قائد المركب أخذ قرارا بتنفيذ مناورات للهروب” ما أدى لارتطامه بزورقي الجيش وتصدع هيكله، و”بأقل من خمس ثوان كان المركب تحت المياه”.

وأوضح ضناوي أن الحادث وقع “على مسافة ثلاثة أميال غرب جزر الرمكين”، وأن قوات البحرية أمدت الركاب بسترات نجاة.

وكان أحد الناجين قال لوكالة فرانس برس في وقت سابق إن القارب غرق بعد أن طارده الجيش.

Exit mobile version