قال رئيس جنوب أفريقيا إنه “منزعج للغاية” من إساءة معاملة الرعايا الأجانب العاملين في البلاد. وهي مشكلة خاصة في بلدة ألكسندرا التي كانت مركز أعمال الشغب المعادية للأجانب في عام 2008. وقال بعض المهاجرين هناك لبي بي سي إنهم يعيشون الآن في خوف.
وقال ديفيد، ليس اسمه الحقيقي، وهو يجلس بعصبية أمامي في محل الحلاقة الخاص به في بلدة ألكسندرا بجوهانسبرغ: “عندما أتوا إلى هنا لأول مرة، كان هناك 7 منهم وقد أجبرونا جميعا على الاستلقاء وأخذوا الآلات ومجففات الشعر والبخاخات، ولم يكن لدينا خيار سوى السماح لهم بأخذها لأن لديهم بنادق”.
ويقول ديفيد إن الذين اعتدوا عليه كانوا من جنوب أفريقيا، وهم في كل مرة يطالبون بنفس الأمر: أن يغادر البلاد.
ويضيف قائلا: “يقولون لنا إن علينا الذهاب، وإغلاق أعمالنا، لكنني لا أعرف إلى أين أذهب”.
ويبلغ طول الكوخ الذي يستخدمه ديفيد كصالون حلاقة أقل من مترين، لكن من الواضح أنه يُمثل فخر ديفيد وسعادته حيث تصطف الصور التي تُظهر تصفيفات الشعر المختلفة على الحائط، ومقصاته وأدواته الأخرى مرتبة بدقة في أحد الجوانب.
وتدعم الأموال التي يجنيها من العمل في بلدة ألكسندرا في جنوب أفريقيا عائلته في موزمبيق. لكنه يقول إنه مستعد لتحمل أي خطر قد يواجهه من أجلهم.
ويضيف ديفيد قائلا: “ما دامت عائلتي تأكل فهذا كل ما يهمني، يمكن أن يقتلوني في أي وقت، لا أعرف ماذا سيحدث”.
وقد أثارت الاشتباكات الأخيرة بين سكان بلدة ألكسندرا في جنوب أفريقيا وأصحاب الأعمال الأجانب مخاوف من اندلاع أعمال عنف أخرى ضد المهاجرين في البلاد. ففي هذه البلدة بدأ العنف القائم على كره الأجانب عام 2008 ثم انتشر.
ويقول المركز الأفريقي للهجرة والمجتمع إنه على الصعيد الوطني قُتل في عام 2021 ما يقرب من ثلاثة أضعاف عدد الأجانب نتيجة للعنف بدافع الكراهية مقارنة بالعام السابق.
ويُعد الفقر أحد المحركات الرئيسية لمثل هذا الصراع حيث يتهم مواطنو جنوب أفريقيا بشكل متكرر المهاجرين بالحصول على وظائفهم. ويعتبر واحد من كل 3 أشخاص في القوة العاملة عاطل عن العمل حاليا، وهو رقم يرتفع إلى ما يقرب من 2 من كل 3 بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 24 عاما.
وقد تم تناول قضية الوظائف والوصول إلى فرص العمل في البلدة من قبل مجموعة تسمى حركة ألكسندرا دودولا. وتعني كلمة دودولا “الطرد” بلغة الزولو.
وقد أغلقت تلك الحركة المتاجر والأكشاك التي زعمت أن مهاجرين غير شرعيين يديرونها.
ويقول أجانب مثل ديفيد إن أفراد حركة دودولا هم الذين نفذوا الاعتداءات العنيفة ضدهم.
وبينما يشق فريقنا طريقه عبر البلدة، نلتقي بمجموعة من نشطاء حركة دودولا يستعدون لإجراء ما يسمونه الدوريات حيث يطالبون برؤية أوراق الهجرة للأشخاص.
سألت المتحدثة باسم الحركة أغنيس مالاتجي كيف تبرر المجموعة إنفاذ القانون بأيدي أفرادها.
قالت لي: “لن ندع تلك الأسماء التي أطلقتموها علينا ( المشاغبون، الحراس) تكسر روح المجتمع الذي يقاتل من أجل ما هو حقه”.
وتتهم المتحدثة باسم حركة دودولا السلطات بعدم تطبيق قانون الهجرة أو الرد عند تعرض مواطنين من جنوب أفريقيا لاعتداء.
وقالت أغنيس مالاتجي المتحدثة باسم حركة دودولا: “إذا عالجت الحكومة الأمور بالطريقة الصحيحة فلن تكون هناك حاجة لمثل هذه الحركة، فنحن نتعرض للمضايقة أيضا، لقد تعرضنا لاعتداء في 7 مارس/آذار الماضي من قبل رعايا أجانب بالعصي والأسلحة، لذلك فإن بعض الأشياء تحتاج إلى اهتمام جاد”.
