الباحث مرزوقي يكتب عن ابن خلدون والاقتصاد الجزائري

تطبيق المفاهيم الاقتصادية والاجتماعية الخلدونية على الاقتصاد الجزائري المعاصر (2025-1962)

دراسة تحليلية كمية مع نموذج قياسي

ياسين مرزوقي

ديسمبر 2025

الملخص التنفيذي

تختبر هذه الدراسة تجريبيا القدرة التفسيرية لستة مفاهيم اقتصادية اجتماعية طورها ابن خلدون (1406-1332م) في مقدمته من خلال تطبيقها على الاقتصاد الجزائري المعاصر (2025-1962). باستخدام منهجية مختلطة تجمع بين التحليل الكمي الاقتصادي القياسي بيانات سلاسل زمنية لـ 35 متغيرا اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا والتحليل النوعي المقارن مقابلات شبه منظمة مع 45 خبيراً وتحليل محتوى 120 وثيقة رسمية نبني نموذجاً تشغيلياً يترجم المفاهيم الخلدونية النظرية إلى مؤشرات قابلة للقياس الكمي.

تظهر النتائج أن النموذج الخلدوني يفسر %73.4% من التباين في معدلات النمو الاقتصادي الجزائري، مقارنة بـ 52.1% للنماذج الاقتصادية الكلاسيكية الجديدة القياسية تحديداً، نجد أن (1) مؤشر العصبية الوطنية المركب مبني على 8 متغيرات يرتبط إيجابياً وبدلالة إحصائية (0.680.001 مع معدلات النمو الاقتصادي بفارق زمني سنتين (2) الجزائر مرت بخمس مراحل متمايزة إحصائياً في دورتها السلطانية باستخدام تحليل الانقطاع البنيوي (3) العلاقة بين المعدلات الضريبية الفعلية والحصيلة الضريبية تتخذ شكل منحنى لافر المقلوب كما تنيا ابن خلدون، مع نقطة قصوى عند معدل ضريبي فعلي 28.3%، (4) التدخل الحكومي المفرط مقاساً بنسبة الإنفاق العام للناتج المحلي يرتبط سلبيا مع نمو القطاع الخاص بمعامل مرونة -0.42) (5) التحضر السكاني بدون تحسن مؤسساتي لا يولد عمراناً اقتصادياً حقيقياً (معامل ارتباط جزئي غير دال إحصائيا بعد ضبط جودة المؤسسات)، و (6) الفجوة التنموية ريف حضر توسعت بشكل دال من معامل جيني مكاني 0.34 (1962) إلى 0.51 (2025)

تسهم الدراسة نظريا بتطوير إطار تشغيلي لقياس المفاهيم الخلدونية كميا، ومنهجيا ببناء قاعدة بيانات شاملة للاقتصاد الجزائري (2005-1962)، وتطبيقياً بتقديم ست توصيات سياسية قابلة للتنفيذ مبنية على النتائج التجريبية.

الكلمات المفتاحية ابن خلدون المقدمة العصبية الدورات السلطانية، الاقتصاد الجزائري الاقتصاد السياسي، التحليل الكمي منحنى الافر، العمران الربع النفطي، نماذج الانحدار، التحليل الاقتصادي القياسي

المقدمة

1.1 الإشكالية البحثية والأهمية العلمية

تواجه نظريات التنمية الاقتصادية المعاصرة المستمدة أساسا من التجربة الغربية، تحدياً مزدوجاً عند تطبيقها على الاقتصادات النامية أولاً، محدودية القدرة التفسيرية نتيجة إهمال السياقات المؤسساتية والثقافية المحلية ( & Rodrik, 2007; Accmoglu 2012 ,Robinson)؛ وثانياً، ضعف الشرعية المعرفية بسبب النزعة الأوروبية المركزية في الاقتصاد (2002 ,Chang). هذا الوضع يفتح مجالاً لإعادة النظر في النظريات الاقتصادية التاريخية المحلية، وخاصة تلك التي طورها مفكرون أصليون مثل عبد الرحمن بن خلدون (1406-1332م).

رغم الاعتراف الواسع بعبقرية ابن خلدون في تأسيس علم الاجتماع والاقتصاد السياسي (1984 Mahdi, 1957: Lacoste) Weiss( )لافر Laffer, 2004))Boulakia, 1971( وباستباقه لمفاهيم اقتصادية حديثة بستة قرون – العرض والطلب (1995)، والمؤسسات الاقتصادية (2008 ,Chapra) – إلا أن معظم الدراسات الخلدونية بقيت نظرية تاريخية دون تطبيق تجريبي منهجي على حالات معاصرة. هذه الفجوة البحثية تحد من الاستفادة العملية من التراث الخلدوني في صياغة السياسات الاقتصادية المعاصرة.

تهدف هذه الدراسة إلى معالجة هذه الفجوة من خلال الإجابة على السؤال البحثي الرئيسي التالي:

إلى أي مدى تحتفظ المفاهيم الاقتصادية والاجتماعية الخلدونية بقدرة تفسيرية قابلة للقياس الكمي عند تطبيقها منهجياً على الاقتصاد الجزائري المعاصر (2025-1962)

وتتفرع عن هذا السؤال خمسة أسئلة فرعية محددة:

هل يوجد ارتباط إحصائي دال بين مؤشر العصبية الوطنية والأداء الاقتصادي الكلي في الجزائر ؟

هل يمكن تحديد مراحل دورية منفصلة إحصائياً في التطور السياسي الاقتصادي الجزائري تتوافق مع نظرية الدورات السلطانية؟

هل تتخذ العلاقة بين المعدلات الضريبية والحصيلة الضريبية شكل منحنى لافر المقلوب كما تنبأ ابن خلدون؟

ما هو الأثر الكمي للتدخل الحكومي على نمو القطاع الخاص، وهل يتوافق مع التنبؤات الخلدونية؟

هل التحضر السكاني شرط كاف للعمران الاقتصادي، أم يتطلب عوامل مؤسساتية إضافية كما اقترح ابن خلدون؟

Exit mobile version