بكل تقدير واعتزاز، نستحضر مسيرة الإعلامي الكبير محمد ملايكة، أحد الأسماء التي ارتبطت بتاريخ التلفزيون الجزائري منذ سنواته الأولى، وأحد الروّاد الذين ساهموا بوعي ومسؤولية في بناء إعلام عمومي مهني، ملتزم، وذي رسالة وطنية واضحة.
في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، برز محمد ملايكة كأحد أبرز مقدّمي الأخبار في التلفزيون الجزائري، في مرحلة كانت فيها النشرة الإخبارية واجهة الدولة، وصوتها الرسمي، وأداة من أدوات تثبيت السيادة الوطنية وبناء الوعي الجماعي. وقد تميّز آنذاك بأداء هادئ، وصوت رصين، ولغة عربية سليمة، وحضور مهني يعكس الانضباط والوقار، ما جعله محل ثقة الجمهور والمؤسسة على حد سواء.
لم يكن حضوره على الشاشة مجرد أداء وظيفي، بل كان تعبيرًا عن فهم عميق لدور الإعلام العمومي، وحدود الكلمة، ومسؤولية الصورة. وقد ساهم، إلى جانب جيل من الروّاد، في ترسيخ تقاليد مهنية ظلّت مرجعًا لسنوات طويلة داخل التلفزيون الجزائري.
ومع تراكم الخبرة، انتقل محمد ملايكة من واجهة الشاشة إلى مواقع القرار، حيث شغل منصب مدير عام مساعد، ثم مستشارًا رئيسيًا في2008الى غايةتقاعده في2019 . وفي هذه المناصب، لعب دورًا محوريًا في تسيير المؤسسة التلفزيونية، وتنظيم عملها، والمساهمة في رسم توجهاتها التحريرية والإدارية، واضعًا خبرته الميدانية في خدمة الاستقرار المؤسسي وتطوير الأداء.
امتاز محمد ملايكة بقدرته على الجمع بين العمل الصحفي الميداني والرؤية الإدارية الحكيمة، وكان يؤمن بأن نجاح التلفزيون لا يُقاس فقط بالإمكانيات التقنية، بل بالكفاءات البشرية، وبالالتزام بأخلاقيات المهنة، وباحترام عقل المشاهد وحقه في معلومة دقيقة ومسؤولة.
كما عُرف عنه حرصه الكبير على تكوين الأجيال الصاعدة من الإعلاميين، ونقل الخبرة، وترسيخ ثقافة الانضباط والالتزام داخل المؤسسة. وكان مثالًا في التواضع، والصرامة المهنية، والإيمان برسالة الإعلام العمومي كخدمة وطنية.
إن الكتابة عن الإعلامي محمد ملايكة اليوم هو تكريم لجيل كامل من صُنّاع التلفزيون الجزائري، الذين عملوا في ظروف التأسيس، وواجهوا تحديات كبيرة، لكنهم نجحوا في وضع اللبنات الأولى لإعلام وطني محترف،
وإذ نثمّن هذه المسيرة الحافلة بالعطاء، فإننا نعبّر عن بالغ تقديرنا واحترامنا لهذا الرجل الذي خدم الإعلام الجزائري بإخلاص وكفاءة ووفاء، أطال الله في عمره.
