مراد شبين.. النجم الخالد

بقلم: جمال بن علي
في بلدية حسين داي بالعاصمة ولد الإعلامي و نجم التلفزيون الجزائري مراد شبين ، حسين داي هذا الحي العريق الذي أنجب خيرة نجوم الكرة على غرار رابح ماجر و مرزقان وغيرهم أنجب للصحافة الجزائرية كذلك نجما لا معا في سماء صاحبة الجلالة وُلد صوت لم يكن عابرًا، ونشأ حضور و كاريزما كُتب له أن يعبر الشاشات ويبقى في الذاكرة هذا النجم الذي ورث الشهامة و الصلابة من أجداده إذ تعود أصوله لبلدية شميني بسيدي عيش ببجاية الشامخة ،لكنه في أزقة حسين داي ترعرع على المبادئ و القيم العاصمية. هناك بدأت حكاية مراد شبين، لا كطفل فحسب، بل كوعي مبكر أدرك أن للكلمة وزنًا، وللصوت رسالة، وللصورة مسؤولية. و بمدينة بجاية الساحرة أين زاول دراسته من الطور الإبتدائي إلى المتوسط إلى الثانوي ، في هذه المدينة الجميلة إكتشف مراد مواهبه المتعددة في اللغة و الخطابة و كتابة القصائد الشعرية. و في أحضان العاصمة مسقط رأسه رفع سقف أحلامه كطالب جامعي

في داخله شغف لا يهدأ بالمعنى وبالإنسان وبالسؤال. لم تكن طريقه إلى التلفزيون صدفة، بل خيارًا واعيًا نابعًا من إيمان عميق بأن الإعلام ليس مهنة عابرة، بل موقف أخلاقي ومعرفي. وفي تسعينات القرن الماضي، حين كانت الشاشة الجزائرية تصنع أسماءها الكبرى وسط سياق سياسي وإعلامي معقّد، دخل مراد شبين بيوت الجزائريين من أوسع أبوابها عبر برنامج لقاء الصحافة.

لم يكن ذلك البرنامج مجرد مساحة حوار، بل منبرًا للوعي، وساحة اختبار حقيقية للإعلام الجاد. قدّم مراد شبين نموذج الصحفي الذي يُحاور بعقل المثقف، ويُصغي بذكاء، ويُدير النقاش دون استعراض أو انحياز. لم يكن يطرح الأسئلة لملء الوقت، بل لفتح الأفق، وترك بصمته في زمن كان فيه الصوت الصادق نادرًا ومكلفًا.

ومع اتساع التجربة، لم يكتفِ بشاشة واحدة ولا بجغرافيا واحدة. تنقّل بين عدة قنوات عربية و دولية ، محررا و مراسلا و رئيس تحرير لبرامج مختلفة، حاملاً معه أسلوبه الخاص: لغة راقية، أداء متزن، وحضور مهني يفرض الاحترام. كان متعدد اللغات، لا للتفاخر، بل ليؤكد أن الإعلامي الحقيقي عابر للحدود، واسع الأفق، قادر على مخاطبة الآخر دون أن يفقد هويته.

مراد شبين ليس إعلاميًا فقط. هو شاعر يرى في الكلمة روحها قبل شكلها، ويعرف كيف يحوّل العبارة إلى موقف. وهو متحدث بارع، يمتلك ناصية الخطاب والإلقاء، ويجيد مخاطبة العقول دون ضجيج. أما في مجال السمعي البصري، فقد جمع بين المهنية العالية والرؤية النقدية، مدركًا أن الصورة سلاح، وأن استخدامها مسؤولية قبل أن تكون تقنية.

وحين انتقل الفعل الإعلامي إلى الفضاء الرقمي، كان حاضرًا بقوة. على شبكات التواصل الاجتماعي، برز كاتبًا لاذع القلم، حاد العبارة، واضح الموقف، لا يساوم على القيم ولا يُجامل الرداءة. يكتب بجرأة المثقف وبسخرية الذكي، مستفزًا الأسئلة لا الغرائز، ومحرّكًا النقاش لا الضجيج.

مراد شبين هو ابن جيل آمن بأن الإعلام رسالة طويلة النفس، لا سباق شهرة. نجم تلفزيون جزائري خالد، لأن حضوره لم يكن مرتبطًا بزمن أو موضة، بل بقيمة وموقف. ابن بلدية شميني الذي حمل منطقته في صوته، والجزائر في وعيه، و الأمازيغية والعروبة في أفقه، والإنسان في جوهره.

هذه ليست مجرد سيرة ذاتية، بل سيرة صوت و صورة. حين حضر ترك أثرًا، وحين غاب بقي صداه.

Exit mobile version