“أحمد باي” فيلم جزائري يعيد إلى الذاكرة روح المقاومة الشعبية

يشهد المشهد السينمائي الجزائري عرض فيلم “أحمد باي”، العمل التاريخي الذي يُعد من أبرز الإنتاجات الوطنية في السنوات الأخيرة، وهو من إنتاج الدكتورة سميرة حاج جيلاني. الفيلم جاهز للعرض في القاعات السينمائية، ويأتي ليؤكد عودة السينما الجزائرية إلى الاشتغال الجاد على الذاكرة الوطنية ورموزها الكبرى.

يتناول الفيلم سيرة أحمد باي بن محمد الشريف، آخر بايات قسنطينة، وأحد أهم رموز المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الفرنسي في القرن التاسع عشر. العمل يستعرض مسار رجل رفض الاستسلام بعد سقوط الجزائر العاصمة سنة 1830، وواصل المقاومة السياسية والعسكرية من قسنطينة، مجسدًا روح التحدي والصمود التي ميزت الشعب الجزائري في تلك المرحلة المفصلية من تاريخه.

يعتمد الفيلم على معالجة سينمائية تجمع بين الدقة التاريخية والبعد الإنساني، حيث لا يكتفي بسرد الأحداث، بل يغوص في شخصية أحمد باي، مبرزًا مواقفه، اختياراته، وصراعه في الدفاع عن السيادة والكرامة الوطنية. كما يعكس أجواء تلك الحقبة من خلال الديكورات، الأزياء، والمعارك، في محاولة صادقة لنقل المشاهد إلى زمن المقاومة الشعبية.

ومن خلال هذا العمل، تواصل الدكتورة سميرة حاج جيلاني رهانها على السينما التاريخية كأداة لحفظ الذاكرة وبناء الوعي لدى الأجيال الجديدة، مؤكدة أن استحضار رموز المقاومة ليس مجرد استعادة للماضي، بل فعل ثقافي وسيادي يعزز الانتماء الوطني.

فيلم “أحمد باي” ليس مجرد عمل فني، بل رسالة وفاء لرجال المقاومة الشعبية، ودعوة مفتوحة للتأمل في تاريخ الجزائر، حيث تتحول الشاشة الكبيرة إلى فضاء لاستحضار التضحيات الكبرى التي صنعت هوية الوطن.

Exit mobile version