إطلاق أول شحنة من خام حديد غارا جبيلات عبر الخط المنجمي الغربي

شاركت كاتبة الدولة لدى وزير المحروقات والمناجم، المكلفة بالمناجم، السيدة كريمة بكير طافر، الثلاثاء 27 جانفي 2026، على مستوى منجم غارا جبيلات بولاية تندوف، في مراسم شحن أولى دفعات خامات حديد غارا جبيلات عبر الخط المنجمي الغربي، وذلك في إطار المراسم الاحتفالية الخاصة بوضع حيز الخدمة للخط المنجمي الغربي غارا جبيلات–تندوف–بشار.
وجرت هذه المراسم بحضور وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد السعيد سعيود، ووزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، السيد عبد القادر جلاوي، ووالي ولاية تندوف، السيد دحو مصطفى، والمدير العام لسونارام ، السيد رضا بلحاج، إلى جانب رئيس المجلس الشعبي الولائي، والسادة النواب بغرفتي البرلمان، وإطارات من الوزارة، وممثلي السلطات المحلية، والسلطات المدنية والعسكرية، وممثلي المجتمع المدني، والأعيان، وعدد من الضيوف.
وأشرفت كاتبة الدولة، رفقة السادة الوزراء، على إعطاء إشارة انطلاق القطار الذي ينقل أول شحنة من خام حديد غارا جبيلات، انطلاقا من منطقة غارا جبيلات في اتجاه بشار، ويتكون هذا القطار من 30 عربة محملة ب 1000طن من خام الحديد، على أن تتبعه شحنات أخرى نحو الشمال في إطار الاستغلال التدريجي للمنجم.
وقبل إعطاء إشارة الانطلاق، استمع السادة الوزراء إلى عرض مفصل قدمه المدير العام بالنيابة لمجمع سونارام حول مشروع تطوير واستغلال منجم غارا جبيلات في مختلف مراحله، وآفاقه الممتدة إلى غاية سنة 2040، إضافة إلى إسهام هذا المشروع الهيكلي في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالجنوب الغربي على وجه الخصوص، وعلى المستوى الوطني بصفة عامة.
منجم غارا جبيلات: مشروع هيكلي استراتيجي
ويعد مشروع غارا جبيلات أحد أكبر المشاريع المنجمية والهيكلية في تاريخ الجزائر، حيث يهدف إلى تطوير واستغلال واحد من أضخم مناجم خام الحديد في العالم، باحتياطات تقدر بأكثر من 3.5 مليار طن. ويقع على بعد 130 كيلومتر جنوب شرق ولاية تندوف.
ويمثل المشروع، إلى جانب منجم مشري عبد العزيز، نحو 90 بالمائة من الإمكانات الوطنية غير المستغلة لخام الحديد، ويعد رافعة حقيقية لتحويل الجزائر من دولة مستوردة للصلب إلى دولة مصدرة له، بفضل رؤية متكاملة، بدعم رئاسي قوي، وبنية تحتية استراتيجية حديثة.
ويتكون مكمن غارا جبيلات من خام حديد أوليثي ذي أصل رسوبي، موزع على ثلاث كتل رئيسية (غارا جبيلات غرب، وسط، شرق)، مع جسم خام شبه أفقي وغطاء صخري رقيق، وسماكة تتراوح بين 15 و30 مترا، ما يجعله مناسبا للاستغلال المنجمي السطحي واسع النطاق وبتكاليف تنافسية. وقد خضع المنجم للعديد من الدراسات والاستكشافات منذ اكتشافه سنة 1952، شملت نمذجة ثلاثية الأبعاد وحفر مئات الآبار، مما أتاح تكوين قاعدة بيانات دقيقة وشاملة حول خصائصه الجيولوجية والمنجمية.
وقد تم تجاوز العائق اللوجستي الأساسي الذي طالما شكل تحديا للمشروع، من خلال إنجاز الخط المنجمي الغربي للسكك الحديدية بطول يقارب 950 كيلومترا (بشار–تندوف–غارا جبيلات)، والذي يربط المنجم مباشرة بالشبكة الوطنية، والمجمعات الصناعية، والموانئ.
ويهدف المشروع إلى بلوغ إنتاج سنوي قدره 50 مليون طن من خام الحديد، تحول إلى نحو 25 مليون طن من المنتجات القابلة للتسويق، لتلبية الطلب الوطني وتصدير الفائض، ضمن مشروع متكامل يشمل الاستخراج، والمعالجة، والنقل، والتثمين الصناعي.
يندرج مشروع استغلال منجم غارا جبيلات للحديد ضمن مقاربة شاملة للتنمية المستدامة، من خلال دمج الأبعاد الاقتصادية والبيئية والطاقوية، ولاسيما عبر الاعتماد على الطاقات المتجددة لتزويد المشروع بالطاقة، خاصة المحطات الشمسية الكهروضوئية بقدرة إجمالية تقدر بـ200 ميغاواط بولاية تندوف، إلى جانب مشروع محطة شمسية بقدرة 80 ميغاواط ببلدية العبادلة بولاية بشار. كما يشمل المشروع إجراءات بيئية متقدمة، من بينها إعادة تدوير مياه الصرف الصناعي، وترشيد استعمال الموارد المائية، وتسيير النفايات الصناعية، بما يضمن تقليص البصمة البيئية للنشاط المنجمي، ويجسد التزام الدولة بإرساء نموذج تنموي مستدام يدعم الانتقال الطاقوي ويعزز التنمية المحلية والاقتصاد الوطني.
وللتذكير، تندرج هذه المراسم في إطار تجسيد تعليمات السيد رئيس الجمهورية، الرامية إلى الشروع في استغلال خام الحديد المستخرج من منجم غارا جبيلات خلال الثلاثي الأول من سنة 2026، وتسليم الخط المنجمي الغربي، بما يعزز تثمين الموارد المنجمية الوطنية ويكرس البعد الاستراتيجي لمشروع غارا جبيلات في دعم صناعة الحديد والصلب وتحقيق التنمية الاقتصادية الوطنية.

Exit mobile version