بقلم جمال بن علي
في زمن الانهيارات الكبرى، لم تعد الحروب تُخاض فقط بالدبابات والطائرات، بل تُدار بالمال حين يتحول إلى أداة عمالة، وبالاستثمار حين يصبح غطاءً للتخريب، وبالتحالفات حين تُوجَّه ضد هوية الشعوب ومصالحها. في هذا المشهد القاتم، يبرز دور الإمارات العربية المتحدة لا كفاعل إقليمي عادي، بل كمحور أساسي في هندسة الفوضى في العالمين العربي والإفريقي، في انسجام مقلق مع المشروع الصهيوني وشبكاته السياسية والأمنية والمالية.
لم تعد السياسة الخارجية الإماراتية تُدار بمنطق الدولة ذات السيادة، بل بمنطق الوظيفة الإقليمية. وظيفة قائمة على شراء الولاءات، تمويل الانقسامات الداخلية، وإشعال صراعات لا تنتهي، خدمةً لمشاريع إعادة رسم المنطقة على أساس التفكيك لا الاستقرار. المال الإماراتي، الذي يُسوَّق دوليًا كأداة تنمية، تحوّل في أكثر من ساحة إلى وسيلة ضغط وتلاعب وتخريب ممنهج، حيث تُستبدل السيادة بالارتهان، والدولة بالميليشيا، والمصلحة الوطنية بأجندات خارجية.
في السودان، تتجلى هذه الصورة بوضوح صارخ. فالذهب السوداني، خصوصًا القادم من مناطق النزاع، لم يعد مجرد ثروة طبيعية، بل أصبح وقودًا للحرب، يُهرَّب ويُستخدم لتمويل شبكات مسلحة خارج مؤسسات الدولة. التدخل في موازين القوى الداخلية ودعم أطراف بعينها أسهما بشكل مباشر في تفكيك الدولة وإطالة أمد الصراع. وهذا المسار يلتقي موضوعيًا مع مصالح صهيونية تسعى إلى إضعاف السودان بوصفه عمقًا استراتيجيًا عربيًا وإفريقيًا.
وفي اليمن، رُفعت شعارات التحالف وإعادة الشرعية، لكن النتيجة كانت دولة ممزقة وجغرافيا مقسمة إلى مناطق نفوذ. دعم الميليشيات، السيطرة على الموانئ والجزر، وتحويل السواحل اليمنية إلى أوراق ضغط إقليمي، كل ذلك جرى على حساب وحدة اليمن وسيادته. والنتيجة العملية كانت وضع أحد أهم الممرات البحرية في العالم ضمن معادلة تخدم الأمن الصهيوني أكثر مما تخدم الشعب اليمني.
أما ليبيا، فقد تحولت إلى ساحة اختبار للمال والسلاح الإماراتيين. فبدل دعم دولة موحدة ومؤسسات وطنية قوية، جرى الاستثمار في الفوضى وتمويل مشاريع عسكرية وسياسية عمّقت الانقسام وعرقلت أي مسار سياسي جامع. ليبيا الغنية بالنفط أُبقيت رهينة للصراع، لأن قيام دولة ليبية قوية ومستقلة لا يخدم مشاريع الهيمنة ولا يتماشى مع حسابات الوصاية الخارجية.
ويمتد هذا النموذج نفسه إلى منطقة الساحل الإفريقي، حيث تتقاطع هشاشة الدول مع ثروات هائلة من الذهب والمعادن النادرة. هناك، يظهر الدور الإماراتي عبر واجهات استثمارية وشركات أمنية خاصة، لكن الواقع يكشف عن نهب منظم للثروات وتغذية غير مباشرة لحالة عدم الاستقرار. وفي هذه الساحة، يلتقي المال الإماراتي مع خبرات صهيونية في إدارة الصراعات، وتحويل الفوضى إلى مصدر دائم للنفوذ والربح.
ما يجمع كل هذه الساحات ليس الصدفة، بل نمط واحد واضح: إضعاف الدول الوطنية، تفكيك الجيوش، تمزيق النسيج الاجتماعي، وتحويل الأزمات السياسية إلى حروب داخلية طويلة الأمد. إنه تحالف المال مع العدو، حيث تتحول بعض العواصم العربية إلى أدوات تنفيذ لمشاريع لا تخدم إلا تفوق الكيان الصهيوني وإبقاء المنطقة في حالة إنهاك دائم.
حين يتحول المال إلى أداة عمالة، وحين تُوجَّه الثروات ضد الشعوب بدل أن تكون في خدمتها، تسقط كل الأقنعة. وما يجري اليوم ليس أخطاء عابرة في السياسات، بل خيار استراتيجي قائم على التخريب الممنهج. فالتاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى، وكل من راهن على المال ضد الأوطان سيكتشف، عاجلًا أم آجلًا، أن الخراب لا يصنع مجدًا، بل يخلّد الخيانة. و إمارات الشر و الغدر إنكشفت كل ألاعيبها و خططها الشيطانية في التخريب و زرع الفتنة خدمة لأجندات صهيونية. لكن مالا يعرفه كلاب البادية أنه ليست كل الدول مستباحة وللصبر حدود يا عصابات اللصوصية و الخيانة و أن الدول الوطنية و التي لها تاريخ مكتوب بدماء الشهداء و جغرافيا كل حجر فيها يروي قصة بطل و شهيد، لا يجوز معها مجرد التفكير في المغامرات غير المحسوبة العواقب فمن تعود الزحف فوق الرمال لا يجوز له التحليق فوق أرض الشهداء و الثوار .فجرس نهاية اللعبة قد ضربGameOver
