القمة ال39 للاتحاد الافريقي: كلمة رئيس الجمهورية حول الإصلاح المؤسساتي للاتحاد الافريقي

وجه رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, اليوم السبت بأديس أبابا, كلمة حول الاصلاح المؤسساتي للاتحاد الافريقي, خلال الدورة العادية للقمة ال39 للاتحاد الافريقي, تلاها الوزير الاول, السيد سيفي غريب، هذا نصها الكامل:

“بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،

السيد الرئيس،

أصحاب الفخامة والمعالي، رؤساء الدول والحكومات،

السيد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي،

السيدات والسادة الكرام،

يطيب لي في مستهل كلمتي أن أعبر عن بالغ التقدير والامتنان لفخامة الرئيس وليام روتو على التقرير الشامل الذي قدمه حول الإصلاح المؤسساتي للاتحاد الإفريقي، والذي يعكس جهدا كبيرا لإدارة أشغال قيادة هذه الورشة الهامة منذ تعيينه على رأس جهود الإصلاح المؤسساتي لمنظمتنا سنة 2024، ونؤكد دعمنا لمساعيه الحثيثة الرامية إلى إنجاح هذا المسار الحيوي.

السيدات والسادة الكرام،

نقبل اليوم على انقضاء عقد من الزمن منذ انطلاق هذا المسار الإصلاحي عام 2016، مسار اتسم في مجمله بتحقيق نتائج مرضية نسبيا، إلا أن أشغاله امتدت ومجالاته تشعبت وتحدياته تعددت، ما خلق وضعا يقتضي اليوم وقفة مسؤولة للتقييم والمراجعة والتصويب.

ومن وجهة نظرنا، فإن خيارنا الأمثل يكمن في مواصلة هذا المسار، ولكن وفق مقاربة إصلاحية متجددة وأكثر نجاعة، تقوم على الوضوح في الرؤية والواقعية في التنفيذ وبروح براغماتية تراعي قدراتنا المالية والبشرية وتتوافق مع الأطر القانونية والإدارية المعمول بها، مع اعتماد منهج تدريجي مرن يركز على معالجة محاور الإصلاح حالة بحالة “a case by case approach”، بعيدا عن المقاربات الشاملة التي قد تستنزف مواردنا وتضعف من فعالية قراراتنا.
إن مثل هذه المقاربة الجديدة ينبغي أن تضع نصب أهدافها الأولويات الأساسية التالية:

أولا: تعزيز فعالية الأجهزة السياسية للاتحاد الإفريقي من خلال ترشيد عملها والتركيز على القضايا ذات الأولوية وضمان انسجام توجهاتها الإستراتيجية وقراراتها مع التحديات الراهنة.

ثانيا: المضي في إصلاح هيكلة الاتحاد وبرامجه بصورة تدريجية وواقعية بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد ويعزز استقلالية القرار القاري ويحد من الاعتماد المفرط على الشركاء الخارجيين، مع تكريس مبادئ الشفافية والفعالية في تنفيذ البرامج وتطوير آليات التوظيف والمتابعة وترشيد النفقات والسعي لاستكشاف مصادر جديدة للتمويل المستدام، تضمن مصداقية وفعالية العمل الإفريقي المشترك.

ثالثا: إعادة هيكلة منظومة السلم والأمن القارية بما يكفل التفعيل الكامل لركائزها وتعزيز قدرتها على الاستجابة للتحديات الأمنية المتصاعدة، من خلال دعم الدبلوماسية الوقائية وتكثيف جهود الوساطة وتفعيل الآليات الميدانية لإدارة النزاعات وضمان نجاعة عمل صندوق السلم.

السيدات والسادة الكرام،

فيما يتعلق بالمواضيع الأخرى المدرجة ضمن أجندة الإصلاح، على غرار برلمان عموم إفريقيا ومحكمة العدل الإفريقية وإعادة هيكلة 57 وحدة تابعة للاتحاد الإفريقي، وتحديد أطر العمل بين الاتحاد وبين الدول الأعضاء المجموعات الاقتصادية الجهوية والآليات الجهوية، فإن وفد بلادي يرى أهمية التدرج والتريث في تناول هذه الملفات في إطار النهج الإصلاحي الجديد الذي يسمح لنا بالتطرق لهذه المواضيع الواحد تلو الآخر، مع إيلاء العناية اللازمة للآثار المالية والهيكلية المترتبة عنها، لاسيما على المديين المتوسط والطويل.

وانطلاقا من هذه الأولويات، نؤكد على ضرورة تنفيذ هذه المقاربة الجديدة بدقة وفعالية، من خلال تعزيز وتكريس الدور المحوري للجنة الممثلين الدائمين في متابعة تنفيذ جميع التوجيهات والقرارات الصادرة عن الأجهزة التداولية، بالتنسيق الوثيق مع مفوضية الاتحاد الإفريقي وتحت الإشراف المباشر لفخامة رئيس جمهورية كينيا الشقيقة، وذلك بصفته منسقا لمسار الإصلاح، الذي يحظى بتقديرنا وبدعمنا الكامل.

إن طموحنا المشترك يتمثل في أن يفضي هذا المسار الإصلاحي إلى اتحاد إفريقي أكثر فاعلية وتأثيرا، قادرا على الاستجابة لتطلعات شعوب قارتنا وتعزيز مكانة إفريقيا كفاعل مسؤول ووازن في النظام الدولي.

أشكركم على كرم الإصغاء،

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

Exit mobile version