حين تتجسد الذاكرة على الشاشة… “أحمد باي” يعود في عرض أول يكرّس سينما السيادة الوطنية

بقلم : نرجس بوسلامة
شهدت الساحة الثقافية في الجزائر عرضًا أوليًا مميزًا للفيلم التاريخي “أحمد باي”، في أمسية احتفت بالذاكرة الوطنية واستحضرت واحدة من أبرز الشخصيات التي واجهت التوسع الاستعماري الفرنسي في القرن التاسع عشر. العرض الذي احتضنته قاعة مكتظة بالحضور، تميز بأجواء رسمية وثقافية راقية، بحضور وزيرة الثقافة الدكتورة مليكة بن دودة، والوزيرة السابقة زهور ونيسي، إلى جانب لفيف من الشخصيات الثقافية والإعلامية والفنية.

الفيلم يتناول سيرة أحمد باي، آخر بايات قسنطينة، الذي قاد مقاومة شرسة ضد الاحتلال الفرنسي بعد سقوط العاصمة سنة 1830، وجسد رمزًا للكرامة والسيادة الوطنية في مرحلة مفصلية من تاريخ الجزائر. العمل السينمائي يعيد قراءة تلك المرحلة بلغة بصرية حديثة، معتمدًا على سرد درامي يمزج بين الدقة التاريخية والبعد الإنساني، في محاولة لتقريب الأجيال الجديدة من بطولات الماضي.

وللتذكير، فإن الفيلم من إخراج المخرج الإيراني جمال شورجه و سيناريو رابح الضريف و إنتاج الدكتورة سميرة بن سودة حاج جيلاني، التي راهنت على إنجاز عمل تاريخي ضخم يعيد الاعتبار لمرحلة مفصلية في مسار المقاومة الجزائرية، ويؤسس لنهج سينمائي يضع التاريخ الوطني في صدارة الاهتمام الثقافي والفني.

كلمات المسؤولين خلال العرض الأولي أكدت على أهمية الاستثمار في السينما التاريخية كأداة لحماية الذاكرة الوطنية وتعزيز الهوية الثقافية. وأشادت الدكتورة مليكة بن دودة بالدور الذي تلعبه الأعمال الفنية في إعادة الاعتبار للشخصيات التي صنعت تاريخ الجزائر، معتبرة أن السينما ليست ترفًا ثقافيًا بل ركيزة من ركائز السيادة الرمزية. كما نوهت الوزيرة السابقة زهور ونيسي بأهمية توثيق مسار الرموز الوطنية بأدوات إبداعية قادرة على مخاطبة الداخل والخارج بلغة معاصرة.

الحضور الإعلامي كان لافتًا، حيث توافدت وجوه معروفة من الأسرة الصحفية لمواكبة الحدث، في مؤشر على الاهتمام المتزايد بالأعمال السينمائية ذات البعد التاريخي. وقد عبّر عدد من النقاد عن ارتياحهم للمعالجة الفنية والإخراجية، معتبرين أن الفيلم يشكل خطوة نوعية في مسار استعادة الذاكرة البصرية الوطنية.

العرض الأول لفيلم “أحمد باي” لم يكن مجرد حدث فني، بل محطة رمزية في مسار استرجاع السردية الوطنية عبر الفن السابع. ففي زمن تتسارع فيه التحولات وتتنازع فيه الروايات حول التاريخ والهوية، يأتي هذا العمل ليؤكد أن الجزائر قادرة على أن تروي قصتها بنفسها، وأن تحوّل صفحات المقاومة إلى مشاهد نابضة بالحياة، تحفظ للأبطال مكانتهم في وجدان الأمة.

Exit mobile version