ترامب و”ماغا”.. حركة تاريخية أم تيار ظرفي؟

قرار المحكمة الفدرالية العليا إلغاء الرسوم الجمركية، ليس فقط صفعة قوية في وجه ترامب، بل هزة قد تهدد أركان عرشه.
قد ينتصر الرجل ويسجل نقاطا رغم نكساته المحتملة، وقد يفوز بمعاركه الظرفية، ولكن هل ستصمد حركة “ماغا” التي يتزعمها أمام المؤسسة التقليدية الأميركية طويلا؟
من المهم، أن نفهم منذ البداية، أن ترامب لم يكن مؤسسا لتلك الحركة، بقدر ما كان قارئًا ماهرا لمزاجٍ اجتماعي ظلّ يتخمّر طويلًا تحت السطح.
دخل السياسة من باب جانبي، لا يحمل في جعبته نظرية، ولا يزعم الانتماء إلى مدرسة فكرية، ولكنه امتلك ما يفتقر إليه كثير من السياسيين المحترفين: حاسة التقاط اللحظة.
رأى غضبًا بلا رأس، وسخطًا بلا لغة، وهوية محافظة تشعر بأنها تقهقرت عن مركز القيادة. فدخل المعركة لا بمنطق من يسعى لتهذيب هذا التيار أو تأطيره فكريًا، بل بمنطق المقاول والخبير الإعلامي الذي اجتهد لأن يصنع للحركة إسمًا، وصوتًا، ووجهًا في المشهد العام.
ترامب لم يتقدم بوصفه مُنظّرًا يقود الناس إلى فكرة، بل بوصفه مرآة تقول لهم: أنتم موجودون، وغضبكم مشروع. لم يبنِ جسرًا نحو المستقبل، لكنه استحضر الماضي كحالة عاطفية وبدأ يستثمره سياسيًا. وعندما رفع شعار “لنجعل أميركا عظيمة من جديد!” لم يكن يحدّد برنامجًا بقدر ما كان يوحّد شظايا متنافرة لا عبر الأفكار، بل عبر العداء للمؤسسة، للإعلام، للنخب، وللغة الوصاية الأخلاقية. فكوّن قاعدة حول “ما يجب هدمه” وليس “ما يجب بناؤه”.
وبهذا المعنى، كان الرجل دخيلًا على السياسة التقليدية، لكنه لم يكن غريبًا عن جمهورها الغاضب. قرأ التيار كما اعتاد على قراءة السوق: حدّد نقاط القوة، وتجاهل التناقضات، وعوّض غياب المرجعية النظرية بالولاء الشخصي. فتولّدت من ذلك كلّه قوة تيار “الماغا” MAGA وسقفها في آن واحد: حركة بلا كتاب وعقيدة وبوصلة فكرية، لكنها بزعيم يعرف كيف يحوّل المزاج إلى طاقة، والحنق إلى هوية، واللايقين إلى هتاف.
وقد يكون سرّ نجاحه، أنّه لم يحاول أن يقود التيار من فوق، بل أن يركب موجته. وهذا تحديدا ما جعله يصل سريعا ولمرتين غير متتالين إلى القمة .. لكن الحركات التي تفتقد العمق والفكرة، لا تعرف دائمًا كيف تبقى حاضرة في القمة، يوم يغيب راعيها اللامع !!

Exit mobile version