مايجب أن يقال: بقلم جمال بن علي
عندما يُشار إلى ما يُسمّى بـ«ملفات إبستين » في الجدل السياسي، يتجه الانتباه سريعًا إلى الشبكة التي أحاطت برجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين. ما بدأ كقضية جنائية تحوّل إلى فضيحة عالمية بسبب الأسماء البارزة التي ظهرت في سجلات الرحلات الجوية ودفاتر الاتصالات والدوائر الاجتماعية المرتبطة به.
إبستين، الذي وُجد ميتًا في زنزانته في نيويورك عام 2019، ترك وراءه أسئلة أكثر من الإجابات. موته فجّر موجة شكوك واسعة حول طبيعة علاقاته بنخب سياسية ومالية وأكاديمية داخل الولايات المتحدة وخارجها. التحقيقات الرسمية الأمريكية تعاملت مع القضية كملف جنائي يتعلق بالاتجار والاستغلال، لكن النقاش العام تجاوز ذلك إلى فرضيات عن شبكات نفوذ عابرة للحدود، وإمكان استخدام المعلومات الحساسة كورقة ضغط.
في هذا السياق، طُرحت تكهنات غير مثبتة تربط بين أطراف دولية من بينها إسرائيل، استنادًا إلى طبيعة العلاقات الدولية التي نسجها إبستين و صديقته ماكسويل إبنة العميل السابق للإستخبارات الصهيونية روبرت ماكسويل. غير أن أي دليل علني موثوق لم يثبت وجود عملية ابتزاز منظّمة تقودها دولة بعينها، لتبقى هذه المزاعم ضمن دائرة التحليل والجدل الإعلامي.
اسم دونالد ترامب، كما أسماء شخصيات أخرى من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ورد في سياق علاقات اجتماعية سابقة مع إبستين. غير أن الوثائق القضائية شددت مرارًا على التمييز بين الظهور في محيط اجتماعي وبين الإدانة القانونية، إذ لا يشكل التعارف بحد ذاته دليلًا على تورط جنائي.
أما الربط بين هذا الملف وقرارات استراتيجية كبرى، مثل العدوان على إيران، فيبقى ضمن نطاق الفرضيات السياسية. قرارات الحرب والسلم في الولايات المتحدة تخضع لمؤسسات متعددة تشمل الكونغرس والبنتاغون وأجهزة الاستخبارات، ولا يمكن اختزالها في معادلة فضيحة مقابل قرار عسكري. لكن فضائح إبستين ربما تكون أحد الأسباب التي جعلت ترامب يهرول وراء الكيان الصهيوني.
لأن التاريخ يبين أن المعلومات الحساسة قد تُستخدم أحيانًا في الصراعات الدولية، و الابتزاز السياسي مثل و ثائق إبستين التي تحولت إلى مؤامرة دولية متكاملة لصالح الإستخبارات الصهيونية،ولذلك سيظل ملف جيفري إبستين علامة فارقة في الوعي الأمريكي لأنه كشف هشاشة العلاقة بين المال والسلطة والنفوذ. حتى أصبح أداة ضغط جيوسياسية، تعصف بشخصيات نافذة في دول عدة سقط عنها قناع العلم و الشرف و الأخلاق.
