في إطار تعزيز أواصر الأخوة والتعاون التي تجمع بين الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وجمهورية النيجر، ووفقًا للتوجيهات السامية لقائدي البلدين، انعقدت بنيامي أشغال الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى للتعاون الجزائرية – النيجرية يومي 23 و24 مارس 2026.
وقد شارك السيد وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، ضمن الوفد الرسمي المرافق للوزير الأول السيد سيفي غريب، في هذا الموعد الهام الذي يندرج في سياق تعزيز علاقات الشراكة والتكامل بين البلدين، وترقية مجالات التعاون الثنائي إلى مستويات أكثر فاعلية ونجاعة.
وشكّلت هذه الدورة محطة مميزة لتقييم مسار التعاون القائم واستشراف آفاق جديدة، حيث سمحت بتعزيز الإطار العام للتعاون الثنائي ورسم آفاق ملموسة ومشاريع عملية تخدم المصالح المشتركة.
وفيما يخص قطاع الصحة، أكّد الطرفان عزمهما على تعزيز التعاون الثنائي وتكثيف التنسيق في المجال الصحي، من خلال تطوير الشراكة في الميادين الطبية وشبه الطبية، بما يساهم في تحسين نوعية الخدمات الصحية وتبادل الخبرات والكفاءات بين المؤسسات الصحية في البلدين.
كما تم الاتفاق على توسيع مجالات التعاون في ميدان التكوين، لاسيما من خلال تنظيم دورات تكوينية متخصصة لفائدة مسيري المؤسسات الصحية، إلى جانب إطلاق نشاطات صحية ذات مستوى عالٍ بمرافقة جزائرية، خاصة في التخصصات ذات الأولوية، على غرار زراعة الكلى، وتطوير خدمات الطب المرئي (التطبيب عن بعد)، بما من شأنه تقريب الخدمات الصحية المتخصصة وتحسين التكفل بالمرضى.
واتفق الطرفان كذلك على تجسيد مشاريع توأمة بين المؤسسات الاستشفائية الجزائرية ونظيراتها في النيجر، بما يسمح بنقل المعارف والتجارب، وتعزيز قدرات التسيير الاستشفائي وتحديثه، فضلاً عن مرافقة مشاريع إنجاز وتجهيز المنشآت الصحية في جمهورية النيجر.
وفي إطار تعزيز المراقبة الوبائية عبر الحدود بين البلدين، اتفق الطرفان على تكثيف التنسيق والتعاون في مجال رصد ومتابعة الأمراض ذات الانتشار الإقليمي، خاصة في المناطق الحدودية، بما يساهم في الاستجابة السريعة والفعّالة للأوبئة. وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية إنشاء مركز لمراقبة الأمراض الاستوائية بمدينة تمنراست، ليكون قطبًا إقليميًا يعنى بالرصد المبكر، والتحليل الوبائي، وتبادل المعلومات الصحية بين البلدين.
كما تم التأكيد على أهمية تجسيد مشاريع التوأمة بين المؤسسات الاستشفائية في كلا البلدين، باعتبارها آلية فعّالة لنقل الخبرات والمعارف، وتعزيز قدرات الموارد البشرية، وتحسين جودة الخدمات الصحية، بما يتيح تطوير الأداء الاستشفائي وتحديث أساليب التسيير، وفق أفضل الممارسات المعتمدة.
كما شدّد الجانبان على أهمية تبادل الزيارات بين الخبراء والأطقم الطبية، وتعزيز التعاون في مجالات الصحة الوقائية، ومكافحة الأمراض، خاصة تلك ذات الانتشار الإقليمي، بما يدعم الأمن الصحي في البلدين بما فيه مركز المراقبة للأمراض الاستوائية.
ويندرج هذا المسعى، في إطار رؤية مشتركة ترمي إلى بناء شراكة صحية مستدامة وفعّالة، تخدم مصلحة الشعبين الشقيقين، وتكرّس الطابع المتميز للعلاقات الجزائرية – النيجرية، القائمة على التضامن والتكامل وحسن الجوار.
