مايجب ان يقال: بقلم جمال بن علي
لم تعد الزيارات الرسمية المتتالية إلى الجزائر مجرد بروتوكول شكلي، بل أصبحت مؤشرات سياسية حقيقية تكشف عن إعادة تموضع استراتيجي للبلاد في قلب التوازنات الأورو-متوسطية. فزيارة جورجيا ميلوني، رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي، تلتها زيارة وزير الخارجية الإسباني، إلى جانب الاهتمام المتزايد من البرتغال الذي تجسّد في الزيارة المرتقبة لوزيرها الأول ، تعكس اعترافًا أوروبيًا واضحًا بالدور المحوري الذي تلعبه الجزائر.
في سياق دولي يتسم بعدم اليقين وإعادة تشكيل خريطة الطاقة، تبحث أوروبا عن شركاء موثوقين ومستقرين وذوي سيادة. وهنا تبرز الجزائر كخيار استراتيجي، ليس فقط بفضل احتياطاتها من الطاقة، بل أيضًا بفضل استقرارها السياسي ورؤيتها المستقلة.
تحت قيادة و إستراتيجية السيد الرئيس عبد المجيد تبون، تشهد الدبلوماسية الجزائرية تجددًا ملحوظًا، قائمًا على مبادئ ثابتة: عدم الانحياز، الدفاع عن القضايا العادلة، واحترام سيادة الدول. وقد منحت هذه الأسس الجزائر اليوم مصداقية نادرة في عالم يفتقر إلى المعايير الواضحة.
كما تؤكد تصريحات ممثل الاتحاد الأوروبي في الجزائر السيد ديغو ميادو، خلال مقابلة معي لبرنامج “رواق دبلوماسية” على التلفزيون الجزائري أجريتها معه منذ شهر، هذه الحقيقة، حيث تُنظر إلى الجزائر كشريك موثوق وقطب للاستقرار، خاصة في المجال الطاقوي.
غير أن قوة الجزائر لا تقتصر على مواردها الطبيعية فقط، بل تكمن أيضًا في قدرتها على فرض دبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل، مبنية على مبدأ المعاملة بالمثل وتوازن المصالح. فلم تعد الجزائر مجرد مزود، بل أصبحت فاعلًا استراتيجيًا يتفاوض على قدم المساواة.
إن تزامن هذه الزيارات الأوروبية رفيعة المستوى يثبت أن الجزائر لم تعد على هامش القضايا الدولية، بل في صلبها. فهي اليوم بوابة طاقوية نحو أوروبا، وعامل استقرار إقليمي، وصوت دبلوماسي يزداد حضورًا وتأثيرًا.
إنها عودة الجزائر المؤثرة، ذات السيادة، والمحترمة.
