سفارة النرويج بالجزائر تحتفل بالعيد الوطني

في أجواء راقية تعكس عمق العلاقات الودية بين الجزائر ومملكة النرويج، نظّمت سفارة مملكة النرويج بالجزائر حفلاً مميزاً بمناسبة العيد الوطني للنرويج الموافق لـ17 ماي، بحضور شخصيات دبلوماسية وسياسية وإعلامية وثقافية، إلى جانب ممثلين عن عالم الاقتصاد والطاقة والمجتمع المدني.

سفيرة النرويج تستقبل كاتبة الدولة لدى وزير المناجم مكلفة بالمناجم

وشكّل هذا الموعد الدبلوماسي فرصة لتأكيد متانة العلاقات الجزائرية ـ النرويجية، التي تشهد تطوراً متواصلاً في عدة مجالات، لاسيما الطاقة، البيئة، التكنولوجيا والتعاون الاقتصادي، فضلاً عن تعزيز الحوار السياسي والتبادل الثقافي بين البلدين. كما عكست المناسبة روح الصداقة والاحترام المتبادل التي تجمع الشعبين.

وفي كلمتها بالمناسبة، أشادت سفيرة مملكة النرويج بالجزائر السيدة تيريز لوكن غزيل بمستوى العلاقات الثنائية، مؤكدة حرص بلادها على توسيع آفاق التعاون مع الجزائر في مختلف القطاعات، خاصة في ظل التحديات الدولية الراهنة والتحولات المرتبطة بالطاقة والتنمية المستدامة.

صور مقطف يوسف

كما تميز الحفل بأجواء احتفالية راقية امتزجت فيها التقاليد النرويجية بكرم الضيافة الجزائرية، في صورة تعكس الدبلوماسية الهادئة والفعالة التي تجمع البلدين، وتفتح آفاقاً واعدة لشراكة أكثر قوة في المستقبل.

كلمة السيدة تيريز لوكن غيزييل، سفيرة النرويج لدى الجزائر، بمناسبة العيد الوطني للنرويج في 17 مايو 2026

كلمة السيدة تيريز لوكن غيزييل، سفيرة النرويج لدى الجزائر، بمناسبة العيد الوطني للنرويج في 17 مايو 2026

مرحبا بكم معالي السيدة كاتبة الدولة لدى وزير المناجم المكلفة بالمناجم، أصحاب السعادة السيدات والسادة السفراء، سيداتي سادتي، أصدقاء النرويج الأعزاء، أهلاً وسهلاً بكم في مقر إقامة النرويج بالجزائر العاصمة. إنه لمن دواعي سروري الكبير، لزوجي ولي، أن نرحب بكم هذا المساء للاحتفال معًا بالسابع عشر من مايو، العيد الوطني للنرويج. يُعدّ السابع عشر من مايو يومًا مميزًا للغاية بالنسبة للنرويجيين. ففيه نحتفل بدستورنا، كما نحتفي بقيم عزيزة علينا: الحرية، والديمقراطية، والكرامة الإنسانية، والثقة. وفي النرويج، يُعتبر هذا العيد قبل كل شيء عيد الأطفال؛ فهم الذين يسيرون في المواكب، ويغنون، ويمنحون هذا اليوم فرحته الخاصة. وأعتقد أن في ذلك دلالة عميقة على البلد الذي نطمح أن نكونه، وعلى المستقبل الذي نريد بناءه. ومن خلال احتفالنا بالأطفال، نفكر أيضًا في المستقبل الذي نُعدّه لهم. فالتغير المناخي بات يظهر بشكل ملموس، من سفالبارد إلى أبواب الصحراء الكبرى. وتتجلى آثاره من الشمال إلى الجنوب: إذ يذوب الجليد في سفالبارد، الأرخبيل النرويجي الواقع في المحيط المتجمد الشمالي، بينما تصبح الحرارة في العديد من مناطق العالم أكثر صعوبة في التحمل. وأمام هذا الواقع، تتحمل النرويج والجزائر، بصفتهما بلدين منتجين للطاقة، مسؤولية خاصة. لكنهما تمتلكان أيضًا الكفاءات والتكنولوجيا والقدرة على التحرك. وفي هذا اليوم الاحتفالي، لا يغيب عن أذهاننا عالم يطبعه النزاع والمعاناة. نفكر في أوكرانيا، وفلسطين، ولبنان، والسودان، وكذلك في التوترات الخطيرة التي تمس إيران والمنطقة بأسرها والعديد من مناطق العالم الأخرى. وفي كل مكان، تدفع الشعوب المدنية الثمن الأكبر. وفي مثل هذا السياق، يصبح الدفاع عن القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وخيار السلام، أكثر أهمية من أي وقت مضى. ومع ذلك، وحتى في عالم يبدو أحيانًا قاسيًا، لا تزال هناك أسباب تدعو إلى الأمل. أفكر، على سبيل المثال، في ذلك الصديق السوداني الذي أمضى أشهرًا طويلة في ليبيا هربًا من الحرب، وهو يواجه مشاكل صحية خطيرة. وقد أخبرني قبل أيام قليلة بأنه حصل على صفة لاجئ وعلى تأشيرة للالتحاق بدولة أوروبية مستعدة لاستقباله. فمثل هذه المبادرات الإنسانية الملموسة تمنحنا القدرة على الصمود، لأنها تذكرنا بأن الكرامة الإنسانية والتعاطف لا يزال بإمكانهما تغيير حياة الناس ومنحهم الأمل. لكنني أود هذا المساء أن أؤكد قبل كل شيء على ما يجمعنا. فالعلاقة بين النرويج والجزائر علاقة متينة ونافعة وواعدة بالمستقبل. وهي تُبنى في قطاع الطاقة، من خلال الاستغلال المسؤول للموارد، وتقليص الانبعاثات، ومشاريع الطاقات المتجددة. كما تُبنى أيضًا في القطاع البحري، عبر بناء السفن، والخدمات المينائية، وتحلية المياه. وهي تنعكس كذلك في الخبرة الجزائرية وفي المنتجات ذات الجودة العالية المصنوعة هنا في الجزائر. وأحيي هذا المساء أيضًا التعاون الإسكندنافي بين البلدان المجاورة، والذي يتجلى بشكل خاص هنا في الجزائر العاصمة. فقد نظمنا مؤخرًا الدورة الأولى لأسبوع الفيلم الإسكندنافي، وستُقام هذا الأسبوع الدورة الثالثة لليوم الإسكندنافي حول التنمية المستدامة. وهي مناسبات جميلة للالتقاء وإحياء الأفكار والقيم التي نتقاسمها معًا. اسمحوا لي الآن أن أتوجه بالشكر إلى كل من ساهم في إنجاح هذا المساء. أود أولًا أن أعبر عن خالص امتناني لزملائي في بعثة النرويج بالجزائر. فبفضل التزامهم واحترافيتهم وتفانيهم أصبح تنظيم هذه الأمسية ممكنًا، كما أصبح العمل المتميز الذي ينجزونه طوال العام حقيقة ملموسة. فلهم مني جميعًا جزيل الشكر والتقدير. كما أتوجه بالشكر إلى السيد كريم غلايمي وإلى كامل فريقه على مساهمتهم القيمة في إنجاح هذه الأمسية الجميلة. وبالنسبة لزوجي ولي، يحمل هذا السابع عشر من مايو طابعًا خاصًا جدًا، لأنه آخر عيد وطني لنا هنا في الجزائر. سنغادر قريبًا هذا البلد الذي ارتبطنا به بعمق. وسنحمل معنا ذكريات ثمينة، ومودة كبيرة للجزائر، وامتنانًا لأننا التقينا فيها بهذا العدد الكبير من الأصدقاء. وعندما نرى اليوم الأطفال يسيرون في المواكب في النرويج، ونرى هنا هذا الجمع من الأصدقاء والشركاء، ندرك حجم مسؤوليتنا المشتركة: مسؤولية بناء مستقبل أكثر استدامة، وأكثر كرامة، وأكثر قابلية للعيش بالنسبة للأجيال القادمة. وخلال هذه الأمسية، سيكون بإمكانكم أيضًا الدخول إلى مقر الإقامة لمتابعة عرض موكب الأطفال في النرويج على الشاشة، وأخذ الوقت لزيارة أجنحة الشركات الحاضرة هذا المساء. شكرًا لحضوركم، ولمودتكم، ولثقتكم. وآمل أن تكون هذه الأمسية لحظة جميلة من اللقاء والتشارك والصداقة بالنسبة لكل واحد منكم. أتمنى لكم جميعًا أمسية طيبة. صحّا عيدكم.

Exit mobile version