الفيفا والسقوط في وحل السياسة وأباطرة المال و دوائر الظل

مايجب أن يقال: بقلم جمال بن علي
لم تعد كرة القدم، في نظر كثير من المتابعين، مجرد لعبة تحكمها القوانين وتفصل فيها صافرة الحكم وتقنية الفيديو، بل أصبحت ساحة تتقاطع فيها المصالح السياسية والنفوذ الاقتصادي مع القرارات الرياضية. وما شهدته بطولة كأس العالم الأخيرة أعاد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا: هل لا تزال العدالة الرياضية هي المرجع الأول، أم أن الضغوط أصبحت قادرة على تغيير مسار القرارات؟

أثارت مباراة مصر والأرجنتين جدلًا واسعًا بسبب بعض القرارات التحكيمية التي اعتبرها كثيرون مثارًا للنقاش، خاصة بعد تدخلات تقنية الفيديو التي رأى منتقدون أنها أثرت في مجريات اللقاء. وفي المقابل، تجدد الحديث عن لقطة سابقة لم يتعرض فيها ليونيل ميسي للطرد أمام المنتخب الجزائري رغم أن بعض المحللين اعتبروا التدخل يستحق عقوبة أشد، وهو ما فتح باب المقارنة مع حالات أخرى عوقب فيها لاعبون بشكل مختلف.

ثم جاءت القضية الأكثر إثارة للجدل، عندما قررت الفيفا تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف بحق لاعب المنتخب الأمريكي بعد موجة ضغوط سياسية أعقبت انتقادات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد دافعت الفيفا عن قرارها باعتباره يستند إلى لوائحها التأديبية، إلا أن الخطوة أثارت انتقادات واسعة وتساؤلات حول مدى استقلالية القرار الرياضي عن التأثيرات السياسية.

عندما يشعر الجمهور بأن القوانين تُفسَّر بطرق مختلفة تبعًا للأسماء أو للنفوذ، فإن أكبر الخاسرين ليست المنتخبات، بل مصداقية اللعبة نفسها. فالعدالة لا تكتمل إلا إذا طُبقت القواعد على الجميع دون استثناء، سواء كان اللاعب نجمًا عالميًا أو لاعبًا مغمورًا، وسواء كان المنتخب يمثل قوة كروية كبرى أو دولة تبحث عن مكانها بين الكبار.

إن الفيفا اليوم أمام اختبار حقيقي. فإما أن تؤكد للعالم أن القانون فوق الجميع، وإما أن تتزايد الشكوك حول قدرة السياسة والمال و اللوبي الصهيوني على التأثير في أكثر الرياضات شعبية في العالم. وفي كرة القدم، قد تُنسى النتائج مع مرور الزمن، لكن فقدان الثقة في العدالة التحكيمية يبقى جرحًا يصعب التئامه.

Exit mobile version