المخزن والمسيرة الوردية

ما يجب أن يقال : بقلم جمال بن علي
مرة أخرى، يجد ملف الهجرة غير النظامية نفسه في قلب التجاذبات السياسية بين الرباط ومدريد، بعد التقارير التي تحدثت عن عبور أكثر من ثلاثة آلاف مهاجر نحو مدينة سبتة في وقت وجيز، وسط تساؤلات واسعة بشأن كيفية حدوث ذلك في ظل وجود أجهزة أمنية مكلفة بحراسة الحدود.

هذه المشاهد أعادت إلى الواجهة سؤالًا ظل يتردد كلما شهدت العلاقات المغربية الإسبانية مراجعة أو إعادة تموضع: هل أصبحت الهجرة غير النظامية ورقة ضغط سياسية تستخدم في إدارة العلاقات مع أوروبا؟

ويرى منتقدون أن ما حدث يثير علامات استفهام حول أداء الأجهزة الأمنية التابعة للمخزن، خاصة مع تدفق هذا العدد الكبير من المهاجرين في وقت قصير. و ثبت أن هناك تساهلًا متعمدًا و تقاعسًا مقصودًا لتحقيق مكاسب سياسية، فإن ذلك قد أكد شبهة استغلال المهاجرين كورقة تفاوض مع حكومة بيدرو سانشيز والاتحاد الأوروبي، وهو أمر يتعارض مع المبادئ الإنسانية والقانون الدولي.

فالشباب الذين خاطروا بحياتهم للوصول إلى الضفة الأخرى لم يكونوا يبحثون عن مغامرة، بل عن فرصة للعيش الكريم و هربا من بطش أزلام المخزن، وعندما يتحول هؤلاء إلى وسيلة للضغط السياسي، فإن المأساة الإنسانية تصبح أكثر تعقيدًا، لأن الإنسان لا يجوز أن يكون أداة مساومة بين الدول.مثلما يفعله نظام المخزن.

وفي الوقت الذي يغادر فيه آلاف الشباب وطنهم بحثًا عن الأمل، تتواصل الانتقادات الموجهة للسياسات الملكية بشأن إدارة الموارد والأراضي، حيث يرى معارضون للمخزن و الملكية الإستبدادية، أن الأولوية ينبغي أن تكون لخلق فرص العمل وتحسين الأوضاع الاقتصادية بدل دفع الشباب إلى فقدان الثقة في مستقبلهم ، والهجرة غير النظامية ليست دليل قوة، بل مؤشر على وجود تحديات اقتصادية واجتماعية عميقة تحتاج إلى حلول حقيقية.وهذا مالم يفهمه المخزن و مالكه المتهالك،

ويبقى الأهم ، أن يُبعد ملف الهجرة عن التجاذبات السياسية. فاستغلال معاناة البشر لتحقيق مكاسب دبلوماسية، يثير نقاشًا قانونيًا وأخلاقيًا واسعًا، وقد يرقى إلى صور من استغلال الأشخاص أو تسهيل الهجرة غير النظامية بما يخالف الالتزامات الدولية.

إن كرامة الإنسان ليست ورقة تفاوض، والهجرة ليست وسيلة للابتزاز السياسي الذي أصبح يمارسه المخزن مع الإنحاد الأوروبي تارة بالمخدرات و تارة بالهجرة غير الشرعية، بل قضية إنسانية تستوجب حلولًا تنموية حقيقية. فالمستقبل لا يُبنى بالخطابات الشعبوية ولا بالمسيرات نحو الحدود، بل بمسيرة التنمية والعدالة والحرية، وبسياسات تمنح الشباب سببًا للبقاء في وطنهم بدل المخاطرة بحياتهم في البحر. و بالمقابل يمنح المخزن الأراضي للصهاينة و الأولوية لتجار الرقيق و البشر

↑
Exit mobile version