بدعوة كريمة من السيدة وزيرة البيئة وجودة الحياة السيدة كوثر كريكو، شارك السيد وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026 بقاعة المحاضرات للمركز العائلي للصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء (CNAS) بن عكنون في أشغال اليوم الدراسي حول الصحة و التغيرات المناخية المنظم تحت شعار «الأمراض المناخية… توحيد الجهود… تعزيز الوقاية… التكيف والاستباق» والذي حضره كل من مستشار رئيس الجمهورية، رئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي البروفيسور كمال صنهاجي ، رئيس لجنة الصحة و الشؤون الاجتماعية و العمل و التضامن الوطني البروفيسور حبيب دواقي، ممثل المجلس الشعبي الوطني، رئيس المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، رئيس الأكاديمية الجزائرية لعلوم التكنلوجيا، وممثل منظمة الصحة العالمية .
في كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة، أكد السيد الوزير على الأهمية التي يكتسيها هذا اللقاء الذي يعكس أهمية التنسيق والعمل المشترك لمواجهة تحديات أصبحت تمس بشكل مباشر صحة المواطن وجودة حياته، مشيرا إلى أن التغيرات المناخية لم تعد قضية بيئية فحسب، بل أصبحت قضية صحية وتنموية وأمنية، لما لها من آثار مباشرة وغير مباشرة على صحة السكان وعلى قدرة منظوماتنا الصحية على الصمود والاستجابة.
وحرص السيد الوزير على التأكيد بأن الجزائر وكغيرها من بلدان العالم، تواجه آثار هذه التحولات من خلال ارتفاع درجات الحرارة وموجات الحر، وفترات الجفاف، والفيضانات، وحرائق الغابات وغيرها من الظواهر المناخية القصوى، وهي الظواهر التي تنعكس على الصحة من خلال زيادة المخاطر المرتبطة بالحرارة، وتفاقم بعض أمراض القلب والجهاز التنفسي، وتأثير تلوث الهواء، والضغط على الموارد المائية والغذائية، فضلاً عن إمكانية تغير أنماط انتشار بعض الأمراض المعدية والمنقولة بواسطة النواقل.
وأوضح السيد الوزير أن هذه المخاطر تتضاعف بالنسبة إلى الفئات الأكثر هشاشة، لاسيما الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل والأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة. ومن هنا، فإن حماية صحة المواطن تبدأ من الوقاية والاستباق، وليس فقط من الاستجابة بعد وقوع الضرر.
وانطلاقا من ذلك، أبرز السيد الوزير حرص قطاع الصحة على تعزيز قدرات الترصد واليقظة والاستعداد، وكذا رفع جاهزية المؤسسات الصحية خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة والظواهر المناخية القصوى، بما يضمن سرعة الاستجابة واستمرارية التكفل الصحي بالسكان، مشددا على ان طموحات القطاع قد تجاوزت مرحلة الاستجابة للأزمات إلى القدرة على التنبؤ بها والاستعداد لها قبل وقوعها. وذلك من خلال الاعتماد على العلم والتكنولوجيا وتكامل المعطيات.
وفي هذا الإطار، أضاف السيد الوزير أن التعاون بين قطاع الصحة والوكالة الوطنية للأمن الصحي والوكالة الفضائية الجزائرية يكتسي أهمية خاصة، من خلال مشروع الاتفاقية الثلاثية المزمع إبرامها خلال الأيام القادمة، مشيرا إلى ان هذا التعاون سيسمح بتوظيف التكنولوجيات الفضائية والجيوفضائية، ولا سيما صور الأقمار الصناعية وتقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية، في رصد العوامل البيئية، وتحديد المناطق الأكثر هشاشة، ودعم آليات الإنذار المبكر، وإعداد الخرائط الصحية، وتحسين التخطيط وتوزيع الموارد والتجهيزات الصحية.
ومن جهة أخرى، أكد السيد الوزير أن الترابط بين البيئة والصحة يجعل التعاون مع وزارة البيئة وجودة الحياة ضرورة استراتيجية. وفي هذا الإطار، يشارك قطاع الصحة في مختلف اللجان والهيئات متعددة القطاعات ذات الصلة بالصحة والبيئة، بما فيها المجالات المرتبطة بجودة الهواء، وحماية طبقة الأوزون، والمواد الخطرة، والمناطق والأراضي الرطبة والمحمية وغيرها.كما تم إشراك وزارة البيئة وجودة الحياة في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للوقاية ومكافحة السرطان 2025-2035، بالنظر إلى أهمية العوامل البيئية في الوقاية من عدد من عوامل الخطر، في إطار مقاربة متكاملة تقوم على الوقاية والكشف المبكر والتكفل والعلاج.
وفي سياق ذي صلة، جدد السيد الوزير التأكيد على أن مواجهة التغيرات المناخية وتداعياتها الصحية لا يمكن أن تكون مسؤولية قطاع واحد وإنما تتطلب مقاربة وطنية متعددة القطاعات، تقوم على تكامل أدوار قطاعات الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العلمية ومهنيي الصحة والمجتمع المدني.
وفي هذا السياق، يندرج إنشاء اللجنة متعددة القطاعات للتنسيق في مجال الوقاية على مستوى الوزارة الأولى، باعتبارها إطاراً لتعزيز التنسيق وتوحيد الجهود الوقائية. كما تم تعزيز التنسيق على المستوى المحلي من خلال إنشاء خلايا الأزمة على مستوى الولايات، بما يسمح بمركزة المعطيات، وتقييم الوضعيات الاستثنائية، وتنسيق التدخلات وتحديد الاحتياجات الاستعجالية، مع ضمان استمرارية الخدمات الأساسية، ولا سيما الصحية منها.
وجدد السيد الوزير التأكيد على أن بناء منظومة صحية قادرة على مواجهة التغيرات المناخية يتطلب كذلك مؤسسات صحية أكثر جاهزية ومرونة، قادرة على ضمان استمرارية خدماتها في مختلف الظروف، مشيرا إلى أن “الرهان الذي يجمعنا اليوم لا يتمثل فقط في مواجهة ظواهر مناخية متغيرة، وإنما في حماية الإنسان وتحسين جودة حياته وتعزيز قدرتنا الجماعية على الصمود”.
د//٧وفي ختام كلمته، قال السيد الوزير أن الأولوية ستكون الوقاية قبل المرض، والاستباق قبل الأزمة، والتنسيق في مواجهة المخاطر، وتسخير العلم والتكنولوجيا في خدمة المواطن، مؤكدا أن الجزائر بما تمتلكه من كفاءات ومؤسسات وخبرات في مجالات الصحة والبيئة والأمن الصحي والبحث العلمي والفضاء والرقمنة، قادرة على تحويل هذه الإمكانات إلى أدوات عملية لحماية صحة المواطن.
