تحت إشراف سعادة سفير المملكة العربية السعودية لدى الجزائر، الدكتور عبدالله بن ناصر البصيري، احتفلت سفارة المملكة العربية السعودية بالجزائر باليوم الوطني للمملكة، في أجواء احتفالية مميزة، عكست عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع الجزائر والمملكة، وحضرها عدد من كبار المسؤولين والشخصيات الوطنية وأعضاء السلك الدبلوماسي والأسرة الإعلامية وشخصيات سياسية وفنية وثقافية.
وشهد الحفل حضور وزير المالية السيد محمد لمين لبو، ووزير الشؤون الدينية والأوقاف السيد يوسف بلمهدي، ورئيس ديوان مجلس الأمة البروفيسور مخلوف ساحل، وعضو المحكمة الدستورية الدكتور مصباح مناس، إلى جانب عدد من المسؤولين والشخصيات الوطنية.
كما حضر المناسبة رؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الجزائر، في حضور دبلوماسي لافت، فضلاً عن نخبة من الإعلاميين وشخصيات من عالم السياسة والثقافة والفن، ما منح الاحتفال طابعاً جامعاً يعكس مكانة المملكة العربية السعودية وحضورها في المشهد الدبلوماسي الجزائري.
ولم تكن كلمة سعادة السفير الدكتور عبدالله بن ناصر البصيري مجرد كلمة بروتوكولية بمناسبة اليوم الوطني، بل حملت مضامين ورسائل قوية، عكست بوضوح عمق العلاقات الجزائرية السعودية، وما تستند إليه من رصيد تاريخي وروابط أخوية راسخة بين الشعبين الشقيقين.
وأبرز السفير في كلمته محطات مهمة من مسيرة المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها، مستعرضاً ما حققته من إنجازات وتحولات كبرى في مختلف المجالات، قبل أن يتوقف عند رؤية المملكة العربية السعودية 2030، باعتبارها مشروعاً طموحاً يعكس توجه المملكة نحو المستقبل، من خلال تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، وتطوير القطاعات الحيوية، ورفع جودة الحياة، وترسيخ موقع المملكة كقوة اقتصادية وحاضرة على الساحة الدولية.
وكان لافتاً في كلمة السفير الجمع بين الذاكرة التاريخية والطموح المستقبلي؛ فالمملكة التي استحضر مسيرتها منذ التأسيس، هي نفسها المملكة التي قدمتها رؤية 2030 كدولة تنظر إلى المستقبل بثقة، وتعمل على بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومجتمع أكثر حيوية ومكانة دولية متنامية.
وفي الجانب المتعلق بالجزائر، حملت كلمة الدكتور البصيري رسالة واضحة تؤكد أن العلاقات بين الجزائر والمملكة العربية السعودية تتجاوز الظرفيات، وتستند إلى الأخوة والتاريخ والتقدير المتبادل، بما يفتح المجال أمام مزيد من التعاون والشراكة في مختلف المجالات.
وبدا الاحتفال، من خلال الحضور الرسمي والدبلوماسي والإعلامي والثقافي، مناسبة لتجديد التأكيد على خصوصية العلاقات بين الجزائر والرياض، وعلى أهمية مواصلة تعزيز جسور التواصل والتعاون بين البلدين والشعبين الشقيقين.
لقد منح السفير السعودي للاحتفال بعداً يتجاوز المناسبة الوطنية، من خلال استحضار مسيرة المملكة، وإبراز منجزاتها، والتعريف بطموحاتها المستقبلية عبر رؤية 2030، وفي الوقت نفسه توجيه رسالة تقدير وود إلى الجزائر، عنوانها الأخوة التاريخية، والشراكة المتجددة، والتطلع إلى مستقبل أكثر تعاوناً بين البلدين.
وفي أجواء اتسمت بالود والأخوة، تبادل الحضور التهاني بهذه المناسبة الوطنية، وسط أجواء عكست عمق العلاقات الجزائرية السعودية ومتانتها، وجعلت من احتفال السفارة باليوم الوطني للمملكة مناسبة دبلوماسية بارزة جمعت المسؤولين والدبلوماسيين والإعلاميين والشخصيات السياسية والفنية والثقافية تحت سقف واحد.
////
إليكم كلمة سعادة السفير كاملة
ضيوفنا الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يُسعدني ويشرفني أن أرحب بكم وأن أعبر لكم عن بالغ تقديري وامتناني لمشاركتكم لنا الاحتفال بيوم عزيز على قلوب أبناء المملكة العربية السعودية ألا وهو اليوم الوطني.
ويطيب لي بداية أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وإلى سيدي صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير / محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظهما الله – وإلى الشعب السعودي الكريم.
الحضور الكرام
تحتفل بلادي بيومها الوطني والذي يصادف 23 سبتمبر من كل عام ونحن نستحضر بكل فخر واعتزاز مسيرة التوحيد والبناء على يد المغفور له بإذن
الله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ال سعود – طيب الله ثراه -.
كما نستحضر الشرف الذي ميز الله عز وجل بلادنا قيادة وشعباً بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما من الحجاج والمعتمرين وهذا مصدر فخر لنا جميعاً الذي نبذل من أجله الغالي والنفيس أداءً للمسؤولية التي اصطفانا الله تعالي بها، وتحرص المملكة على تقديم أفضل الخدمات المتطورة للحجاج من خلال برنامج خدمة ضيوف الرحمن) وهو أحد برامج رؤية المملكة 2030 والذي يُحدث في كل عام نقله نوعية في تجربة الحج والعمرة.
الحضور الكرام
إن اليوم الوطني ليس مناسبة لاستذكار الماضي بل هو أيضاً منصة لاستشراف المستقبل حيث تمثل رؤية المملكة 2030 خارطة الطريق الطموحة تحت ظل مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي العهد – حفظهما الله – حيث يمضي اقتصاد المملكة في تنويع مساراته وتأكيد قدراته على تقليص اعتماده على النفط، وفي سياق ذلك حققت الأنشطة غير النفطية في المملكة نمواً نسبته (4.9%)، وبلغ الناتج المحلي الإجمالي مستويات تتجاوز (5) تريليون ريال كل ذلك وغيره من المنجزات جعلت المملكة مركزاً عالمياً يستقطب مختلف النشاطات ولعل اختيار أكثر من (700) شركة عالمية المملكة مقراً إقليمياً لها وهو أكثر مما كان مستهدفاً لعام 2030م يُجسد ما تحقق في البنية التحتية ومستوى الخدمات التقنية وبيئة قطاعات الأعمال في المملكة مما يؤكد على جاذبية ومتانة الاقتصاد السعودي وآفاقه المستقبلية الرحبة.
وفي إطار الاستثمارات في التوجهات المستقبلية، فإن الاتفاقات التي تم عقدها في مجال الذكاء الاصطناعي تستكمل جوانباً من حلقة برامج الرؤية لتكون المملكة خلال السنوات القادمة مركزاً عالمياً لهذا المجال. إضافة إلى تعزيز مكانتها كوجهة رائدة للسياحة والثقافة.
وها هي المملكة تخطط وتحلم وتنفذ وتحقق أحلامها، وتعد وتفي بوعودها في كافة المجالات والأصعدة، من أهمها فوز المملكة باستضافة معرض إكسبو 2030، وكذلك استضافة بطولة كأس العالم 2034م)، بدعم من الدول الشقيقة والصديقة ومن ضمنها الشقيقة الجزائر، والذي يجعل من المملكة وجهة مثالية لاستضافة أبرز المحافل العالمية.
الحضور الكرام
مازالت بلادنا بتوجيهات مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وسمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير / محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود يحفظهما الله مستمرة في المساهمة بصنع عمليات وحفظ السلام عالمياً وإقليمياً. حيث أن المملكة ترفض وتدين اعتداءات سلطة الاحتلال الإسرائيلية الغاشمة على الشعب الفلسطيني الشقيق في غزة والاستمرار في ارتكاب جرائم التجويع والتهجير القصري.
إن مبادرة السلام العربية التي أطلقتها المملكة عام 2002 وقمنا بتفعيلها دوليا عبر منظور حل الدولتين، تُشكّل اليوم مسارًا غير مسبوق لتحقيق الدولة الفلسطينية. ولقد أثمرت جهود المملكة المكثفة في تزايد عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين.
الحضور الكرام
وفي هذا المقام نؤكد أن العلاقات السعودية الجزائرية تمتاز بالعمق التاريخي والتقارب الأخوي حيث يجمع بلدينا الشقيقين روابط الدين واللغة والتاريخ إلى جانب تطابق المواقف في العديد من القضايا الإقليمية والدولية.
واستكمالاً لمسار التعاون والتنسيق وتعزيز العلاقات الثنائية، يشهد التعاون بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الجزائرية نمواً متصاعداً حيث شهدنا انعقاد العديد من اللقاءات الثنائية بين مسؤولي البلدين والتي تهدف إلى المزيد من التعاون والشراكات في جميع المجالات، بما يتماشى مع تطلعات قيادتي البلدين الشقيقين بقيادة مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وسيدي صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وفخامة الرئيس السيد عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية – حفظهم الله ..
إننا على يقين أن المستقبل يحمل فرصاً واسعة للتكامل بين رؤية المملكة 2030 وخطط التنمية في الجزائر، بما يسهم في تحقيق التنمية والازدهار المشترك لشعبينا الشقيقين.
وفي الختام يسرني أن أتقدم لكم بوافر الشكر والامتنان على حضوركم الكريم ومشاركتكم لنا حفلنا بهذه المناسبة الغالية، كما أود أن أشكر زملائي على جهودهم لترتيب وإعداد هذا الحفل، سائلاً الله أن يعود هذا اليوم على المملكة والجزائر وكافة الدول الشقيقة والصديقة دائماً باليمن والمسرات.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
