أكد رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, اليوم الثلاثاء, أن ضمان استقرار أسواق الغاز وأمن الإمدادات في وجه التوترات الجيوسياسية يستدعي ترسيخ دور منتدى الدول المصدرة للغاز وتعزيز التعاون بين أعضائه, لافتا إلى أهمية إرساء رؤية موحدة للعقود المقبلة.
وفي كلمة وجهها إلى المشاركين في القمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات منتدى الدول المصدرة للغاز المنعقدة بالعاصمة الروسية, موسكو, قرأها الوزير الأول, السيد سيفي غريب, قال رئيس الجمهورية أن “السياق الراهن يستدعي ترسيخ دور منتدانا وتعزيز التعاون بين أعضائه لضمان استقرار الأسواق وأمن الإمدادات في وجه التوترات الجيوسياسية. ومن منبر هذه القمة, أدعو إلى توحيد صوت المنتدى دفاعا عن مصالحنا المشتركة وإلى توسيع حضور الغاز في أسواق جديدة في إطار التعاون جنوب-جنوب”.
وأضاف قائلا: “ونحن نحتفي بربع قرن من العمل المشترك, فلنحمل رؤية موحدة للعقود المقبلة, عنوانها: غاز أكثر أمانا ونظافة وسوق أكثر استقرارا, ومنتدى أقوى حضورا وأمضى أثرا. فالمسؤولية التي نتقاسمها لا تقف عند أجيالنا الحاضرة بل تمتد إلى أجيال من حقها علينا أن نورثها كوكبا سليما, وطاقة متاحة, ومستقبلا آمنا”.
=الجزائر ستبقى موردا طاقويا آمنا وموثوقا=
وعليه, دعا رئيس الجمهورية المنتدى, عبر معهد البحث في الغاز, ومقره الجزائر, إلى دور أعمق في نشر تقنيات خفض الانبعاثات واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه وتحسين النجاعة الطاقوية, مع توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
وفي سياق متصل, ذكر رئيس الجمهورية بأن الجزائر كانت “رائدة” في صناعة الغاز منذ أن شيد على أرضها, بأرزيو سنة 1964, أول مجمع لتمييع الغاز الطبيعي في العالم, مبرزا أن الجزائر “تقف, اليوم, ضمن أكبر عشرة منتجين للغاز عالميا, وهي ثاني مورد للاتحاد الأوروبي عبر الأنابيب, وتزود بالغاز المميع بلدانا عديدة عبر المعمورة”.
ويعد ذلك -مثلما قال- “ثمرة موثوقية لم تتزعزع حتى في أحلك الظروف, ووفاء ثابت بالتزاماتنا”, لافتا الى ان الجزائر “كانت وستبقى موردا آمنا وموثوقا وهي تخطو أيضا خطوات ثابتة نحو تجسيد استراتيجية طموحة للانتقال الطاقوي, واضعة الطاقات النظيفة والمتجددة كركيزة أساسية لتحقيق طفرة اقتصادية مستدامة”.
وحرصا على التوفيق بين السيادة على الموارد ومتطلبات سوق عالمية متنامية, أطلقت الجزائر “مشاريع هيكلية كبرى, في مقدمتها مشروع غارا جبيلات, أحد أضخم احتياطيات الحديد في العالم, ومشروع الفوسفات المدمج, اللذان يثمنان الموارد الغازية, ويعززان القدرات التصديرية للجزائر ويخدمان الأمن الغذائي العالمي”, يتابع رئيس الجمهورية.
كما تطرق السيد الرئيس إلى مشروع خط أنبوب الغاز العابر للصحراء, بقدرة تصديرية تقدر بـ 30 مليار متر مكعب سنويا, مشيرا إلى أنه يجسد “رؤية مشتركة لإفريقيا موحدة, سيدة قرارها, وتعاونا جنوب-جنوب يجعل من الغاز رافعة للقضاء على الفقر الطاقوي وتحقيق التنمية المستدامة والجزائر ملتزمة بتسخير خبرتها ورساميلها لإنجاحه”.
وأضاف ان الجزائر “منخرطة بعزم في انتقال طاقوي عادل ومنظم يوفق بين مقتضيات المناخ والسيادة الوطنية وأمن الطاقة”, مبرزا أن طموح الجزائر “واضح” وهو “أننا لا نخضع للانتقال الطاقوي, بل نرسم معالمه بأيدينا عبر خفض البصمة الكربونية لصناعتنا والحد من إنبعاثات الميثان والحرق واحتجاز الكربون”.
وذكر رئيس الجمهورية في هذا الصدد بالبرنامج الوطني لإنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة بغلاف يناهز 22 مليار يورو في أفق 2035 وكذا الطموح لأن تكون الجزائر “فاعلا رئيسيا” في مجال الهيدروجين عبر الممر الجنوبي للهيدروجين الذي يجري إنجازه مع الشركاء الأوروبيين وتونس, وهو ما سيمكن الجزائر من “تصدير الغاز والكهرباء والأمونيا والهيدروجين ويرسخ مكانتها مركزا طاقويا عابرا للقارات”.
