آخر الأخبار

إبعاد العماري وإقالة توفيق.. طريق الدولة المدنية في الجزائر !

الدبلوماسي المحنك الأخضر الإبراهيمي في مقابلة حصرية لـ “الجزائر دبلوماتيك”

12 مارس 2018 - 8:25 م
  • ليس لدي طموح رئاسي وملف الحدود المغربية ليس بيد بوتفليقة

  • سوء تقدير “الفيس” مسؤولية الشاذلي

  • أنصار القذافي مستعدون للتفاوض وأزمة الخليج مستعصية

 

خاض، الدبلوماسي المحنك، الأخضر الإبراهيمي، في مقابلة حصرية مع “الجزائر دبلوماتيك”، في ملف صحة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة  واقتراحه لمرحلة انتقالية بالجزائر، كما أماط اللثام عن قرار الرئيس بإبعاد العماري وإقالة الجنرال توفيق.

الأخضر الإبراهيمي، تحدث عن الحدود المغربية المغلقة، التي  اقترح مرات عديدة فتحها، كما عرّج، المبعوث الأممي والعربي السابق، على ملفات إقليمية شائكة.

باريس/ حاورته: نرجس بوسلامة

 

الجزائر دبلوماتيك: في البداية، ماذا عن مشاركتكم في مؤتمر ميونيخ حول الأمن في العالم؟

الأخضر الإبراهيمي:  شاركت في مؤتمر ميونيخ الأخير بصفتي عضوا في لجنة الحكماء، التي أسسها الرئيس الراحل “نيلسون مانديلا”، والتي تظم الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان وأنا والرئيس المكسيكي السابق، ودورنا كان استشاريا، في البداية كان شعار المؤتمر هل العالم ليس بخير؟ وعند انتهاء المؤتمر خرجنا بنتيجة مؤكدة أن العالم فعلا ليس بخير وأن بؤر التوتر كثيرة ويجب تغليب لغة الحوار على السلاح في النزاعات الثنائية وعلى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

صرحتم العام الفارط، أنه لم يعد مقبولا بقاء الحدود مع المغرب مغلقة، لماذا برأيكم لم يسجل أي تقدم؟

 أجل ما زلت مقتنعا أن الوضع على الحدود الجزائرية – المغربية غير مقبول، وكنا نأمل أن تتقدم علاقات البلدين بفتح حدودهما وتطوير التعاون بينهما، ودعوني أأكد لكم أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مثلما أعرفه له توجهات مغاربية ولو كان الأمر بيده لوحده لفتح الحدود مع المغرب وساهم في إعادة بعث اتحاد المغرب العربي، لكن مثلما هو معروف، الرئيس بوتفليقة ورث إرثا معقدا وملفات ثقيلة مع المغرب وهذا بدون أن نفرط في حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، لكن بناء وحدة مغاربية ضروري لشعوب المنطقة، وأنا لازلت أدعو إلى هذه الوحدة.

وهل ذلك سبب تعطل الاتحاد المغاربي؟

 للأسف، اتحاد المغرب العربي معطل وهذا التعطيل لا يخدم شعوب المنطقة، نلحظ أن كل الشعوب تتوحد مثلا : الاتحاد الأوربي رغم اختلاف اللغات والثقافات إلا أن هذا لم يمنعهم من الاتحاد !. المغرب العربي نفس الدين ونفس اللغة ونفس العادات والثقافات لكن غياب الإرادة السياسية حال دون تحقيق أمنية الشعوب في وحدة حقيقية، العلاقات البينية المتوترة لها أيضا تبعات على المسار المغاربي.

هل ما زال بالإمكان حل الأزمة الليبية في ظل التناحر القائم، وماذا عن موقف الجزائر؟

يؤلمني، الوضع الليبي الآخذ في التعقيد، وهذه الأزمة كلما تأخر حلها كلما تعقدت أكثر، ولا يسعنا إلا أن ندعم جهود المبعوث الأممي “غسان سلامة”،  إنه يقوم بعمل مضنٍ لحل الأزمة، وما على دول الجوار، سوى الدفع نحو تحقيق مصالحة حقيقة، بما في ذلك قبيلة “القذاذفة”، وهي ذات وزن، في الساحة المحلية، ووفق ما وصلني من معطيات فإن المحسوبين على نظام القذافي، مستعدون للتصالح والانخراط في مساعي الحل، ونحن نرى أن طول عمر الأزمة له انعكاسات سلبية ووخيمة على الجزائر وتونس ومصر.

أما بخصوص، الموقف الجزائري فقد كان في البداية محتشما،   وكان يجب الوقوف من الأول مع الشعب الليبي الشقيق الذي يكن لنا كل المحبة والاحترام، ونحن كجزائريين لنا دين باتجاه الشعب الليبي.

الساحل الافريقي هو أيضا ساحة للتواجد العسكري الأجنبي بما يؤثر على الأمن القومي، هل يساهم ذلك في محاصرة الإرهاب؟ أم يفتح له المجال؟

بالفعل إن الوضع في الساحل الإفريقي متعفن وسببه ضعف الحكومات في هذه المنطقة، وهذا ما سهّل دخول الجماعات الإرهابية، وكما تعرفون الجزائر ساعدت في حل الأزمة بمالي والتواجد الفرنسي قد يكون مبرره اتفاقيات التعاون العسكري مع هذه الدول ومن أجل مصالحها.

نراهن على أن يقوم الاتحاد الإفريقي بدور ايجابي، خاصة أن إفريقيا اليوم أصبحت متعاونة مع الأمم المتحدة عكس بعض القوى، التي تتخذ قرارات خارج أطر المم المتحدة، وأنا رأيي التدخل العسكري الأجنبي لا يخدم الأوضاع بل يؤزمها.

 لماذا فشلت مساعيكم في حل الأزمة السورية مع بداياتها؟

أبدا  لم أفشل، ولكن الظروف لم تكن مهيأة لحل الأزمة والنظام السوري له مسؤولية كبيرة في هذا، المعارضة لم تكن ترغب في الحوار مع النظام القائم، والنظام لم يكن يريد حوارًا هو الآخر . كما أن الاعتراف الدولي بالمعارضة المسلحة زاد من غياب أي توافق داخلي وخارجي للحل. أنا راضٍ عن المساعي التي بذلناها، وقد كان الأمل يحدونا لتقريب وجها النظر وجمع الفرقاء. ولكن دخول معارضات مسلحة وجماعات إرهابية على الخط، أدى إلى تعفن الأوضاع، مع أن روسيا تحاول حل الأزمة و قد جمعت في سوتشي 2200 شخص، وأيضا منحت الأمم المتحدة رعايتها لمحطات تفاوضية مثل “أستانا”، لكن غياب التوافق صعّب المهمة.

على ذكر النزاعات، ماذا عن الأزمة الخليجية؟

الأزمة الخليجية معقدة وتتقاطع فيها المصالح الاقتصادية والسياسية، وللأسف هذه الأزمة عصفت بالهيكل الوحيد المنظم لدى العرب وهو مجلس التعاون الخليجي.

الجامعة العربية أيضا تعاني من غياب الفعالية، ولماذا لم يتم تدوير منصب الأمين العام؟

غياب الفعالية لدى جامعة الدول العربية سببه الدول الأعضاء وهو غياب التوافق في الرؤى والأهداف، مثلا في العام 1970 الأزمة التي حدثت في الأردن مع منظمة التحرير الفلسطينية، الموضوع حُلّ في شهر بما يعرف بـ”الأيلول الأسود”، وهذا بسبب حنكة ملك الأردن وحكمته والتوافق لدى العرب آنذاك.

وعن الأمانة العامة لمصر، أنا قلتها مرارا وتكرارا، غير معقول أن يكون الأمين العام لجامعة الدول العربية من مصر وليس من مصلحة مصر أن يكون الأمين العام مصريا، فمثلا في الأمم المتحدة أمينها العام لم يكن يوما من الولايت المتحدة أو بريطانيا أو روسيا، فالأمين العام دائما يكون من الدول الصغيرة، ولذلك يجب أن يكون الأمين العام لجامعة الدول العربية من دولة صغيرة.

ما هي انعكاسات القرار الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس؟

هذا القرار بمثابة عدوان على الشعب الفلسطيني، وجاء ليؤكد أن حياد الولايات المتحدة هو “خرافة”، وأنا مع بداية الربيع العربي قلت لماذا لم يحدث الربيع العربي بفلسطين.. ولا حل للقضية الفلسطينية إلا في العودة إلى النضال لأن المفاوضات لم تأت بالنتائج، وفي عصرنا الحديث النضال السلمي هو الحل والفتاة “عهد التميمي” هي رمز النضال الفلسطيني الجديد.

ماذا عن الصراعات الطائفية بين السنة والشيعة؟

للأسف ما نشاهده اليوم أمر خطير، مثلا ثورة إيران التي بدأت إسلامية وخلال الحرب العراقية الإيرانية تحولت إلى ثورة شيعية، الاحتلال الأمريكي للعراق هو الذي فجر هذا الصراع بين السنة والشيعة وسلم العراق للشيعة.  كما أن الحرب اللبنانية كانت حربا طائفية بين المسلمين والمسيحيين وتحولت الآن إلى صراع شيعي ـ سنّيٍ، وحذرت من تداعيات الوضع “علي السيستاني”، حين  كنت مبعوثا أمميا، وقلت له إذا لم تحلوا هذا الخلاف ستدخلون في حرب دينية.

 

 

تعيشون حاليا بفرنسا وحتما تتابعون توجهات الرئيس إيمانويل ماكرون الذي يدفع نحو فرنسة الإسلام، ما تعليقكم؟

الرئيس الفرنسي حر في قراراته وهو يبحث عن مصلحة بلاده إن كان يرى في أن الحل في مكافحة الإرهاب والتطرف فليكن، لننظر إلى الجهاديين الفرنسيين من أصول عربية، الذين شوهوا الإسلام والمسلمين بأعمالهم الإرهابية، لكن أنا أظن أن التهميش والاحتقار وعدم تكافؤ الفرص وراء هذه الظاهرة. ولذلك يجب إعادة هيكلة الجالية الإسلامية وفق المبادئ وقيم التسامح والمساواة، الإسلام دين تسامح، فالأمير عبد القدر أعطى أحسن صورة على الإسلام والمسلمين لما قام بحماية المسيحيين، وبعمله هذا أثبت للعالم والبشرية أن ديننا الحنيف هو دين تسامح وتعايش وليس دين عنف وكراهية.

نعود إلى الجزائر، كيف ترون الأوضاع الاقتصادية والسياسية في ظل الحديث عن مرحلة انتقالية تكونون على رأسها؟

يبتسم… في الواقع أنا ليس لدي طموح رئاسي، سواء بمرحلة انتقالية أو بغيرها..

واقتصاديا، الجزائر لها المؤهلات الطبيعية والبشرية للخروج من الأزمة بسرعة، يجب أن نهتم بالزراعة، والتكوين،التعليم… الجزائر تعاني حقيقة من مشكل الحوكمة والتنظيم .

 

 

تتقابلون باستمرار مع الرئيس بوتفليقة، هل الرئيس بخير ويتابع كل صغيرة وكبيرة؟

أجل الرئيس يتمتع بقواه الذهنية والفكرية، فذاكرته قوية جدا وهو يذكرني أحيانًا بالأشخاص والتواريخ، فماعدا صوته الخافت فهو بصحة جيدة وهذا للأمانة، فهو يحكم ويسير ويتابع الملفات وشؤون البلاد.

لكن هل تعتقدون أن بوتفليقة تمكن فعلا من استرجاع صلاحيات الرئيس وهو الذي صرح العام 1999 بأنه لن يكون ثلاثة أرباع رئيس؟

تاريخيا، الجيش كان له دور سياسي منذ  العام 1962 ، كان له دور رسمي وله كلمة وهو جزء من النظام، لكن بوتفليقة حاليا هو القائد الفعلي ، هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبقراره إبعاد قائد الأركان السابق محمد العماري ولقائد المخابرات الجنرال توفيق، يكون قد رسخ لأسس الدولة المدنية، وأثبت أنه رئيس فعلي للبلاد بكامل الصلاحيات وهذا لم يكن يتمتع به الرؤساء السابقون.

منظمة العفو الدولية قدمت تقريرا أسودا عن وضعية حقوق الإنسان وحرية التعبير في الجزائر، لكن وزير العدل الحالي يعمل على تحسينها، ما رأيكم؟

لاشك أن وضعية حقوق الإنسان في الجزائر تحسنت بشكل ملفت وحرية التعبير مضمونة وعدالتنا بخير وتطورت كثيرا ولم نعد نسمع عن تجاوزات أو ظلم، العدالة أصبحت عصرية وتتماشى مع متطلبات المواطن. وأنا أتابع حزمة الإصلاحات التي أقرها الرئيس بوتفليقة ويعمل وزير العدل الطيب لوح على تطويرها بطريقته وحنكته، هي خطط متينة لمسار شامل يمس العدالة في بلادنا.

على ذكر الرؤساء السابقين، عملتم وزيرا لخارجية  الشاذلي بن جديد، هل استقال  الرجل بمحض إرادته أم أجبر على الاستقالة؟

حسب معلوماتي الشاذلي استقال لأنه أساء تقدير نتائج الانتخابات التي فاز بها الفيس المنحل ونتائج الفيس كانت خطأ من الشاذلي تحمله واستقال.

كيف تقيمون أداء الدبلوماسية الجزائرية مقارنة بجيلكم؟

الدبلوماسية الحالية لها من إمكانيات النجاح أكثر مما كنا عليه في سنوات خلت. نحن نجحنا في الماضي بفضل بريق ثورة التحرير، الآن العالم أصبح معقدا والعمل الدبلوماسي صعب، ويتطلب مرونة وحنكة وعلاقات شخصية وتتداخل فيه عدة أشياء. الدبلوماسية الجزائرية بخير ولها قدرات وكفاءات.

ماذا عن ابنتك سمو الأميرة ريم زوجة الأمير علي شقيق الملك الأردني التي كانت إعلامية ناجحة؟

علاقة أب بابنته ،أتمنى لها السعادة ولأسرتها الكريمة فهي لازالت في مجال الإعلام وهي ربة بيت ناجحة، أتمنى لها النجاح كأب، كل النجاح.

سعادة الدبلوماسي الجزائري الأخضر الابراهيمي، إذ نشكر لك الوقت الذي منحتموه لــ”الجزائر دبلوماتيك”، نترك لكم الكلمة الختامية.

أحيّ كثيرًا هذا المجهود الذي يكرسه هذا الموقع الجزائري المتخصص في الشأن الدبلوماسي، بكل حرية ومسؤولية. لا يسعني إلا أن أنوه به وأتمنى له نجاحات في سبيل الكلمة المسؤولة.

حاورته: نرجس بوسلامة

 

 

الصحافية نرجس بوسلامة تسلم درع “الجزائر دبلوماتيك” للأخضر الابراهيمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

sixteen + 1 =