آخر الأخبار

بوتفليقة هو من حقق السلم والمصالحة الوطنية بالجزائر

رئيس المخابرات الفرنسية الأسبق إيف بونيي لــ “الجزائر دبلوماتيك”:

20 مارس 2018 - 12:01 ص

 

  • ” الجيا” هي من اغتالت رهبان تيبحيرين
  • وزير العدل الجزائري لوح أفرغ قضية تبحيرين من محتواها السياسي وأبعدها عن المزايدات السياسوية
  • أنا بريء من تهمة زعيم مافيا الدواء في الجزائر
  • أنا صديق للجزائر ولست صديقا للدياراس
  • كتابي “راعي تقرت” ممنوع في الجزائر

باريس حوار: نرجس بوسلامة

الجزائر دبلوماتيك:  نبدأ من حيث انتهت أو بدأت الحملة الإعلامية والسياسية ضدك، قضية رهبان تبحيرين، هل من إضافة في الموضوع؟

ايف بونى: سؤال جيد، قضية رهبان تبحيرين أنا قلت فيها الحقيقة ولا غير ذلك وبسببها تعرضت إلى حملات بين مؤيدة ومعارضة لتصريحاتي، خاصة التي قلتها في حوار للتلفزيون الجزائري، وأكدت فيها أن الجماعة الإرهابية “الجيا” هي من اغتالت الرهبان في سياق الأعمال الإرهابية التي كانت تقوم بها في الجزائر.  

لكن هناك من اتهمك بالعمل لصالح بعض جنرالات “الدياراس” وهذا ما أكدته بعض عائلات الرهبان؟

يبتسم..، أنا كنت على رأس أكبر جهاز مخابرات في العالم “D.S.T ” ولدي باع طويل في عالم الاستخبارات فكيف أخون ضميري وسمعتي وشرفي من أجل صداقات خاصة، إن الضحايا “الرهبان” فرنسيين؟ ! .. أنا فعلا بحكم معرفتي بالجنرال اسماعين العماري، الذي كان مكلف بالأمن الداخلي في جهاز “الدياراس” وبحكم التعاون الأمني بين الجهازين الجزائري والفرنسي، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، اطلعت على الملف ورأيت صور الرؤوس فكانت مقطوعة ولم تكن عليها آثار رصاص مثلما يقول البعض وهناك من الإرهابيين التائبين من اعترفوا بقتل الرهبان.  

في رأيكم لماذا كل هذه المزايدات خاصة مع محامي الضحايا وعائلتهم؟

أقولها بصراحة وللأمانة بعض عائلات الرهبان تبحث عن الأموال، همها هو أن تورط الدولة الجزائرية في هذا الاغتيال لتأخذ تعويضات مثلما حصل مع الليبيين في ضحايا “طائرة لوكربي”  

لكن كيف تفسّر الحملة التي يقوم بها محامي عائلات الرهبان؟

علينا أن نتفق بأن هذا المحامي معروف بعدائه للجزائر وهو محسوب على أوساط مناهضة الجزائر، همه الوحيد من القضية هو توريط الدولة الجزائرية وأخذ الأموال خدمة لجهات معروفة بعدائها للجزائر، كما أنه ليست كل العائلات مع طرحه، هناك عائلتين أو ثلاثة مع طرحه، وهنا أعطيكم سبقا: “لقد بعث لي شقيق الأب كريستيان، هيبارد دي شارجي، رسالة وصلتني بعدما أرسلت له نسخة من كتابي”الحرب الجزائرية الثانية” والتي يقول فيها أن شقيقه كريستيان، كان يحب الجزائر وكان يصف “تبحيرين” بجزيرة مسيحية في محيط إسلامي..، وأن الشعب الجزائري يحب الرهبان وهو شعب متسامح وأن هناك ضحايا للإرهاب يموتون في صمت وبأن الإرهاب الذي اغتال شقيقه ومن معه هو نفسه الذي ضرب ولا زال يضرب في عدة مناطق من العالم.”
هذه شهادة من شقيق أحد الرهبان، بدون تعليق والحملة التي تقوم بها بعض الأطراف من “المرتزقة” و”الخونة” لا تؤثر فيَ فأنا ضميري مرتاح.

لكن هناك من يربط الملف بقربك من الجنرال “اسماعين العماري” وبمصالح تربط بينكما تحت غطاء ابنتك، بماذا ترد؟

هذا الكلام خال من الصحة، أنا لا علاقة لي بالمال والأعمال وابنتي لا علاقة لها بابنة “اسماعين” وهناك من ذهب أبعد من ذلك ووصفني بزعيم المافيا الزرقاء “مافيا الدواء”، أنا دافعت عن الجزائر لأنني أحبها ولم أدافع عن جهاز “الدياراس” أو عن الأشخاص وما قلته في قضية الرهبان هو الحقيقة.

وأضيف شيئا مهما، وزير العدل الحالي حينما سمح للقاضي بأخذ عينات من جماجم الرهبان لتحليلها في فرنسا كسر حاجز الشك وأفرغ هذه القضية من محتواها السياسي وأثبت احترافية وذكاء عاليين ووقف الند بالند مع القضاء الفرنسي في قضية عرفت ضغطا رهيبا من أوساط إعلامية وسياسية فهذه شجاعة أحييه عليها، تدل على أنه قاض متمرس.

 

نعود لكتابك “راعي تقرت” لماذا لم يصدر بالجزائر؟

سؤال يوجه للجهة التي منعت إصداره، هذا ما قاله لي مسؤول دار القصبة للنشر بأن هناك جهة تقف ضد نشره، وأنا أعلم جيدا أنه لا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ولا شقيقه السعيد من منع نشر الكتاب في الجزائر.

حسب رأيك لماذا؟

..، لا أعرف !  ربما بسبب مواقفي أو حسبت على جهة ما في السلطة؟
تقصد “الدياراس”؟

نعم، لكن للتوضيح أنا كنت أتعامل مع الدولة الجزائرية وليس مع الأشخاص وأنا صديق الجزائر ولست صديق” الدياراس”

في رأيك من هي الجهة التي تقف وراء منع إصدار كتابك؟   

بعض الأشخاص أرادوا أن يقنعوني بأن شقيق الرئيس، السعيد بوتفليقة، وراء منع إصدار كتابي، لكن أنا بحسي المخابراتي وبخبرتي لا أظن أن السعيد، يقف وراء هذا القرار لأنه إنسان ذكي جدا وأنا أحترمه، لذلك ليست لدي مشاكل معه، هناك من يريد تغليطي أو إدخالي قي حرب بالوكالة مع شقيق الرئيس.

على ذكر شقيق الرئيس، كيف تقيّم كمتتبع للشأن الجزائري، فترة حكم الرئيس بوتفليقة؟

كمتتبع للشأن الجزائري وعلاقتي الروحية بهذه البلاد أستطيع أن أقول أن ما قام به بوتفليقة يفوق كل التوقعات، والدليل  كيف كانت الجزائر قبل مجيئه وكيف أصبحت الآن،  قام بعدة انجازات ستعرفون قيمتها مع الوقت، الطريق السيّار، السكن،.. وهناك عدة استثمارات حيوية ستعود على البلاد بالفائدة وأهم شيء قضى على المديونية وأهم الأشياء كذلك أنه حقق السلم والمصالحة في الجزائر، وهذا يجعل منه رجلا عظيما وهو من حقق الأمن والاستقرار للبلاد بعد سنوات الدم والخراب ولولا المصالحة الوطنية، التي أقرها بشجاعة لأصبحت اليوم الجزائر مثل أفغنستان فهو رجل سيذكره التاريخ، كما أنه رجل ديمقراطي ويشجع حرية التعبير،  خدم الديمقراطية وقضى على الدكتاتورية. 

كيف تفسرون التدخل الفرنسي في الساحل؟  

التدخل الفرنسي في الساحل أنقذ دول المنطقة من خطر الإرهاب ومن السقوط، وهنا أشكر الجزائر، التي كانت متفهمة لطبيعة المهمة بالساحل فمنحت رخصة للطيران الفرنسي العسكري بعبور مجالها الجوي، لأن لدينا نفس الأهداف في مكافحة الإرهاب.

وماذا عن التواجد العسكري الأمريكي؟

أنا ضد التواجد العسكري الأمريكي، لأنه سيزيد الأمور تعقيدا، فرنسا لها علاقة تاريخية مع إفريقيا ولها اتفاقيات دفاع مشترك، أما الولايات المتحدة فلها مصالح وغايات أخرى في إفريقيا، كما أنها ضد التوسع الصيني وضد من يهدد مصالحها الاقتصادية في القارة.   

من الناحية الإستخباراتية، كيف ترون ليبيا بعد سقوط القذافي؟

أنا ضد الطريقة التي سقط بها نظام القذافي، لأنه أسقط الدولة والمؤسسات الحكومية والنظامية وهذا ما عزز التواجد الإرهابي بهذه الدولة، ولذلك يجب على الليبيين  أن يتصالحوا حتى لا تطول الأزمة وتعصف بالبلد وتهدد دول الجوار .

وكيف تقرؤون الوضع في سوريا والأبعاد الجيوسياسية للتواجد الأجنبي بهذا البلد؟

سوريا بلد محوري في الشرق الأوسط ولا أتمنى له الفوضى واللاأمن لأن الذين وقفوا وراء الثورات العربية لهم أهداف غير بريئة، هدفهم تقسيم بعض الدول والضغط على أخرى من أجل مصالح اقتصادية بحتة وإعادة رسم خريطة المنطقة وفق أجندات جيوسياسية جديدة لحساب قوى إقليمية، لكن قوة النظام السوري أسقط هذه المؤامرات وصمد في وجه الأطماع الخارجية وكانت سوريا مقبرة لما يسمى الربيع العربي وهنا أنوه بالدور الروسي الذي قام به “بوتين” الذي أعتبره أكبر زعيم عرفه العالم. فلولا روسيا لانتشر الإرهاب في كل الشرق الأوسط ولجعل من سوريا قاعدة انطلاق له.  

 

إلى أي مدى بإمكان الأزمة الخليجية أن تذهب وهل بإمكانها تغيير الخريطة الجيو إستراتيجية أو قلب موازين القوى؟

الأزمة الخليجية لها سببين أولهما الشأن الداخلي السعودي وعملية التطهير التي يقوم بها القصر الملكي بدافع طموح ولي العهد محمد بن سلمان والحرب في اليمن والنفوذ الإيراني والثاني قطر وعقدة الصغير الذي يحاول لعب أدوار أكبر منه وانظري ماذا فعل المال القطري في ليبيا وماذا يفعل في سوريا وما قامت به الجزيرة في الثورات العربية كحرب دعائية ،لذلك الآن الدول الخليجية تدفع فاتورة الطموحات الشخصية للجيل الجديد من الأمراء وتنفذ الأجندات الخارجية لحساب لوبيات وقوى عظمى همها الثروات والمال الخليجي.   

على ذكر “بوتين” عميل الكاجيبي، كنتم وراء تفكيك أكبر خلية تجسس سوفييتية بأوربا وطردتم 47 دبلوماسيا سوفييتيا آنذاك، هل من إضافة تاريخية في الموضوع؟

فعلا، كنت يومها رئيسا لجهاز المخابرات الفرنسية D.S.T  وقمت بعمل بحث وتحري طويل ومتابعة لخلية جواسيس الاتحاد السوفييتي بباريس وكشفت الخلية وعملاءها وذهبت إلى فرانسوا ميتران وطلبت منه طرد فعلا 47 دبلوماسيا –رقمك صحيح- كانوا في الأصل جواسيس ينشطون تحت غطاء دبلوماسي فرفض في البداية الفكرة ثم قال لي تحمل مسؤوليتك وقمنا بطردهم وشمل التحقيق حتى العملاء داخل الو.م.أ لكن، آنذاك الولايات المتحدة الأمريكية رفضت القيام بالمثل.  

على ذكر ميتران، عملت معه.. كيف كانت علاقته مع الجزائر؟

ميتران لم يكن يحب الجزائر وهذا بسبب ماضيه كوزير داخلية في الجزائر إبان الحكم الفرنسي فهو كان يتعامل مع الجزائر دبلوماسيا، لكن كل قراراته كانت تمليها عليه العاطفة فأؤكد لك أنه لم يكن يحمل الجزائر في قلبه فمع بداية الأزمة في التسعينات كان متعاطفا مع الإسلاميين ولم يكن متعاونا مع الجزائر في حربها على الإرهاب.  

السيد إيف بونيي نترك لكم حرية الختام؟

أشكركم على هذه الاستضافة في هذا المنبر الإعلامي الذي أنا متأكد من خلال تصفحي له أنه سيكون له شأن كبير ومؤثر في الساحة الإعلامية وتحياتي لكل الشعب الجزائري وتحيا الجزائر وتحيا فرنسا.

 

باريس حوار: نرجس بوسلامة

 

 

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 + 10 =