آخر الأخبار
إصابة بطل فورمولا 1 بفيروس كورونا وغيابه عن سباق الصخير روسيا تدعو منظمة شنغهاي للتعاون لاستبدال الدولار بعملات وطنية في التجارة جدل حاد بين كانبيرا وبكين حول صورة جندي أسترالي يضع سكينا على رقبة طفل أفغاني نائب رئيس الوزراء الروسي: الهيدروكربونات ستظل المصدر الرئيسي للطاقة لعقود الكشف عن رسالة مارادونا الأخيرة قبل وفاته بساعات "موديرنا" تطلب تفويضا طارئا من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية لتوزيع لقاح كورونا أسعار النفط تنخفض مع بحث "أوبك+" سياسة الإنتاج في 2021 طبيب مارادونا يرد على اتهامات التسبب بوفاة الأسطورة بيسكوف يعلق على قرار بايدن تعيين جين بساكي متحدثة باسم البيت الأبيض بايدن يواصل تشكيل إدارته.. أبرز المرشحين للعدل والدفاع ترامب يكرر اتهامات التزوير.. ويقول: موقفي لن يتغير حكومة إثيوبيا: المعارك انتهت وملاحقة زعماء تيغراي بدأت ريال مدريد وركلات الجزاء.. إحصاء ينسف ما يعتقده كثيرون القصة الحقيقية لـ"كرة القدم النووية" التي لا تفارق الرئيس الأمريكي! بيكيه يتخذ "أخطر" قرار في مسيرته الصليب الأحمر تعلن اختطاف أحد موظفيها على يد مجهولين في أفغانستان السودان يعلن زيارة وفد إسرائيلي إلى الخرطوم الغرفة 2806: قضية دومينيك ستراوس خان"..وثائقي عن انهيار الأوفر حظا لرئاسة فرنسا في 2012 وزارة الدفاع الروسية تعلن إطلاق حملة تطعيم شاملة للجيش ضد فيروس كورونا ماكرون غاضب بعد اعتداء فاحش على موسيقي من طرف الشرطة (فيديو)
العالم

ماتيس ابن واشنطن يفتح النار على ترامب

اتجهت أنظار الرأي العام العالمي نحو الهجوم غير المسبوق الذي شنه وزير الدفاع الأمريكى السابق، جيمس ماتيس، على الرئيس دونالد ترامب، متهما إياه بتعمد محاولة تقسيم الولايات المتحدة الأمريكية. فالعالم ينتظر أي تصريح ينتقد رجل الأعمال الأشقر الأهوج، الذي لم يكلّف نفسه عناء احتواء الشارع الغاضب وتقديم الاعتذار عن الممارسات العنصرية التي تقوم بها شرطة بلاده.

المظاهرات ساحةٌ لإظهار البطولات

في ظل الاحتجاجات الأمريكية المتصاعدة، تبدو الفرصة مؤاتية لتصفية الحسابات وصناعة البطولات، لا سيما بعد تصريحات وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر الرافضة لنشر الجيش في مواجهة المتظاهرين، الأمر الذي شجّع ماتيس على الخروج من صمته ليصدر بيانا نشرته مجلة ذى أتلانتك، يقول فيه “إن ترامب هو أول رئيس فى حياته لا يحاول توحيد الشعب الأمريكى ولا يدعى حتى أنه يحاول، وبدلا من ذلك فهو يقسم الأمريكيين.”

ووصفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية انتقادات ماتيس بـ “التحول الاستثنائي” للجنرال المتقاعد الذي قال إنه “شعر أن واجبه الخروج من السياسة بعد الاستقالة من قيادة البنتاجون”، وذلك بعد تعرضه لانتقادات واسعة نتيجة خدمته فى إدارة ترامب ومعرفته بالرئيس. وبذلك ينضم ماتيس إلى قائمة من اتهموا ترامب بإشاعة الفوضى، على حد تعبير الديمقراطيين في عام 2018.

وجاء رد ترامب سريعا على وزير دفاعه السابق، عبر تغريدتين على تويتر، يقول فيهما “إن الشيئ المشترك الوحيد على الأرجح بينه وبين باراك أوباما هو أن كلاهما كان لديه شرف إقالة جيمس ماتيس الجنرال الأكثر مبالغة فى حجمه بالعالم”. وذكّر ترامب بأنه هو من طلب خطاب استقالة جيمس ماتيس وشعر بشعور عظيم حيالها، مضيفا، إنه هو من غيّر لقب ماتيس من “نداء الفوضى” إلى “الكلب المسعور”.

واعتبر ترامب أن أساس قوة ماتيس لا يكمن في العسكرية بل في العلاقات العامة الشخصية، مشيرا إلى أنه منحه حياة جديدة وأشياء ليفعلها ومعارك لكنه نادرا ما كان ناجحا. ولم يضيّع ترامب الفرصة ليتحدث في تغريدته عن عدم استحسانه لأسلوب قيادة ماتيس والكثير أيضا بشأنه، مشيرا إلى أن الكثيرين يتفقون معه.

عاشق الحروب ومهاجم الرؤساء

معروفٌ عن جيمس ماتيس، ابن ولاية واشنطن، خطابُه الحاد ولغتُه الفظة التي تشتهر بها عناصر قوات المارينز، وذلك بعد أن تدرّج في الخدمة العسكرية حتى أصبح جنرالا رئيسا للقيادة المركزية، واكتسب شهرته من حربه الشرسة على الفلوجة.

فلم يكن مفاجئا أن يختلف من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية، وأولهم باراك أوباما الذي لم يعجبه عشق ماتيس للحروب ورغبته في مناصبة إيران العداء، في وقتٍ كان فيه أوباما يستعد للتوقيع على الاتفاق النووي الإيراني. ولم يخف جيمس ماتيس هذه الخلافات، بل نشرها في كتابه “استدعاء إشارة الفوضى” الذي هاجم فيه أوباما متهما إياه بالتساهل مع نظام بشار الأسد والتسرّع بسحب القوات الامريكية من العراق عام 2010 ما سمح بعودة تنظيم القاعدة، بالإضافة إلى تستّره على محاولة إيران اغتيال عادل الجبير في واشنطن.

اللافت أن ماتيس لم يذكر دونالد ترامب إلا مرة واحدة، وبشكل مقتضب، في مقدمة كتابه، مبرّرا ذلك بأخلاقه العسكرية التي تمنعه من انتقاد القائد الأعلى للجيش الأمريكي. وربّما لم ينسَ ماتيس حينها أن ترامب كان وراء عودته إلى الحياة السياسية والعسكرية، عندما شبّهه بالجنرال “جورج باتون” القائد العسكري البارز خلال الحرب العالمية الثانية، وعيّنه وزيرا للدفاع على الرغم من عدم انقضاء 7 أعوام على استقالته وخدمته في الحياة المدنية.

الصمت لم يدُم طويلا، ففي أكتوبر/تشرين الأول من عام 2019، هاجم وزير الدفاع الأمريكي السابق، جيمس ماتيس، الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وسخر منه خلال حفل عشاء خيري في نيويورك، قائلا “إنه شرف لي أن أكون أكبر جنرال أعطي أكثر من حجمه في العالم فقد بلغت العظمة (..) كسبت مكانتي في أرض المعركة بينما دونالد ترامب كسب مكانته في رسالة من طبيب” وذلك في انتقاد للظروف الصحية التي سمحت لترامب بتجنب المشاركة في حرب فيتنام.

في تلك الكلمات ظهرت الطبيعية النفسية التي صنعتها الخدمة العسكرية والتدرج فيها، والتي وصفها الفيلسوف السياسي الفرنسي “توكفيل” في حديثه عن الجيوش الديمقراطية التي تملأ أفرادها الرغبة في تحقيق التقدم والبطولات الشخصية. ويضيف توكفيل إن هذه الرغبة تستمر في النمو ولا تموت إلا بانتهاء حياة العسكري، موضحا أن التقدم يكون الأبطأ في وقت السلم، ما يجعل العسكري، الذي وصل إلى درجة عالية من البطولة، يحاول على الدوام “إحياء الحرب بالحرب”. وماتيس لم يُخْفِ يوما عشقه للحرب وهو الذي قال عن عمله في الإدارة الأمريكية “أدركت عندما بدأت العمل في واشنطن أنه عمل شاق وليس كما كان من السهل بالنسبة لي العمل في ساحة حرب”. كيف لا يكون العمل السياسي شاقا والقائد في ساحة الحرب وجد نفسه مجبرا على تحمّل مزاجية ترامب في البيت الأبيض؟!

خلافات حول التحالفات والعلاقات

على الرغم من توافق الرجلين في بداية الأمر حول معاداة إيران، إلا أن تقاطع شخصيتيهما في حب السيطرة والظهور أدّى إلى تباين عنيف في رؤاهما. فماتيس، بحسب كتابه، من أشد المناصرين للحفاظ على التحالفات الخارجية لواشنطن محذرا من خطورة إهمالها، الأمر الذي جعله يغضب من طريقة تعاطي ترامب مع حلفاء بلاده في حلف شمال الأطلسي “الناتو” ومن تخليه عن الحلفاء الأكراد في الشرق الأوسط عندما أعلن الانسحاب العسكري من سوريا، تاركا مناطق مثل عفرين وغيرها لقمة سائغة في فم الأتراك. وأكد ماتيس في كتابه “أن القائد يجب أن يظهر حنكة إستراتيجية تحافظ على احترام الأمم التي كانت إلى جانبنا زمن المخاطر، موضحا أن الدول التي لها حلفاء تزدهر، والتي ليس لها تضمحل”. وحينها بدا ماتيس متوافقا مع هيلاري كلينتون التي انتقدت قرارَ الرئيس الأميركي بسحب القوات الأميركية من سوريا، معتبرة أن ذلك اللعب سيصبح في يد روسيا وإيران واصفة القرار بـ “أحمق”.

وهناك عدة أمثلة أخرى على التباين بين المنهجين في التعامل مع الدول الحليفة. ففي مسألة الخلافات الخليجية-الخليجية، بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكأنه يدعم موقف دول المقاطعة، إلا أن وزير دفاعه، جيمس ماتيس، أظهر دعما قويا لدولة قطر مشيدا بدورها في تحقيق السلام والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك على الرغم من عمله مستشارا عسكريا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، قبل تعيينه وزيرا للدفاع وبعد تقاعده من سلاح البحرية، وفق ما كشفت عنه شبكة “سي إن إن” الأمريكية قبل سنوات، من خلال السجلات التي أفرج عنها سلاح البحرية، وفقا لقانون حرية تداول المعلومات حول سجلات الضباط المتقاعدين. ويقول البعض إن ترامب استغل علاقات جيمس ماتيس مع دول الخليج وجعله يضغط على الحلفاء كي يدفعوا نصيبهم من الالتزامات العسكرية، الأمر الذي لم يستسغه ماتيس يوما.

جيمس ماتيس يرفض خيانة العهد مع الحلفاء وحريص على الوفاء في جميع أنواع العلاقات، فحتى في علاقة الرجل بالمرأة، يعتبر ماتيس، “المحارب الراهب” الذي لم يتزوج قط، أن الرجل الذي يعنّف المرأة يستحق الموت، وقد عبّر عن رأيه هذا خلال نقاش في سان دييغو سنة 2005، حينما قال “تتوجه إلى أفغانستان، وتجد رجالا يصفعون النساء على وجوههن منذ خمس سنوات لأنهن لا يرتدين الحجاب، تعلمون، أشخاص مثل هؤلاء لم تعد لديهم أي رجولة. ولذلك فإنه من الممتع جدا إطلاق النار عليهم”. وفي هذا الإطار، كان جيمس ماتيس يُسِرّ لبعض المحيطين به بانزعاجه من طريقة تعامل ترامب الفظة مع زوجته مثلا.

واليوم، مع أول انتقاد من نوعه يصدر عن ماتيس، الذي يحظى باحترام كبير في بلاده والذي سبق له وأن رفض مرارا توجيه أي انتقاد لترامب لأنه كان يعتبر أنه من غير المناسب انتقاد رئيس أثناء توليه منصبه، يتساءل الجميع عن الأوراق المتبقية لدى دونالد ترامب كي يخرج من دائرة الاتهامات والانتقادات التي بدأت تضيق عليه أكثر فأكثر قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر − ثلاثة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى