آخر الأخبار
"موديرنا" تطلب تفويضا طارئا من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية لتوزيع لقاح كورونا أسعار النفط تنخفض مع بحث "أوبك+" سياسة الإنتاج في 2021 طبيب مارادونا يرد على اتهامات التسبب بوفاة الأسطورة بيسكوف يعلق على قرار بايدن تعيين جين بساكي متحدثة باسم البيت الأبيض بايدن يواصل تشكيل إدارته.. أبرز المرشحين للعدل والدفاع ترامب يكرر اتهامات التزوير.. ويقول: موقفي لن يتغير حكومة إثيوبيا: المعارك انتهت وملاحقة زعماء تيغراي بدأت ريال مدريد وركلات الجزاء.. إحصاء ينسف ما يعتقده كثيرون القصة الحقيقية لـ"كرة القدم النووية" التي لا تفارق الرئيس الأمريكي! بيكيه يتخذ "أخطر" قرار في مسيرته الصليب الأحمر تعلن اختطاف أحد موظفيها على يد مجهولين في أفغانستان السودان يعلن زيارة وفد إسرائيلي إلى الخرطوم الغرفة 2806: قضية دومينيك ستراوس خان"..وثائقي عن انهيار الأوفر حظا لرئاسة فرنسا في 2012 وزارة الدفاع الروسية تعلن إطلاق حملة تطعيم شاملة للجيش ضد فيروس كورونا ماكرون غاضب بعد اعتداء فاحش على موسيقي من طرف الشرطة (فيديو) تخفيف العقوبة على كندي قتل ستة مصلين في أحد مساجد كيبيك مصدر: "أوبك+" تعتزم إجراء محادثات غير رسمية عن بعد السبت استثمار من نوع جديد.. لوحة لفنان أسترالي تحطم الرقم القياسي ألمانيا تخطط لديون جديدة بنحو 180 مليار يورو في 2021 صحيفة تتحدث عن تقليصات في رواتب كبار مدراء شركات النفط والغاز
آراء وتحاليل

فبركة التدخل الايرانى فى الانتخابات الاميريكية وخلفيتها

رسالة أميريكا
د. حمود صالحى

كنّا هنا سابقا. تحدثنا عن مسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإبقاء نفسه لعهدة ثانية. عشرة أيام فقط تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية الأمريكية.. يخرج مدير الاستخبارات الوطنية الامريكية “جون راتكليف” بتقرير عاجل عن تدخل أجنبي في الانتخابات الرئاسية القادمة. سيناريو سجلناه قبل عشرة أيام من الانتخابات الرئاسية عام 2016، حيث بعث “جامس كومى” مدير المكتب الفيديرالي للتحقيقات رسالة إلى الكونغرس يبلغه بأن المكتب يفتح تحقيقا حول استخدام مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون حسابا إلكترونيا خاصا غير آمنا كان سببا فى تسلل قراصنة روسيين لبريد سجلات المنتخبين الأميريكيين وتهديدهم بالتصويت ضد “كلينتون” التي كانت تتنافس لقيادة البيت الابيض مع مرشح الحزب الجمهورى “دوناد ترامب” آنذاك. وتذكر “كلينتون” بأنها خسرت تلك الانتخابات بسبب نشر ذلك الخبر دون التحقيق فيه وبأيام معدودة عن موعد التصويت.

الأشخاص تغيرت، والقائمة تمددت لتشمل تهديدا من دولة أخرى هي ايران، ولكن السناريو متشابه والهدف واحد. ايران تُكذب وتستدعي موكل شؤونها بواشنطن للاستفسار وتبليغ تنديدها لواشنطن مثلما فعلت روسيا فى 2016.

فها نحن اذن نعيش سيناريو 2016 قبل أيام قليلة من انتخابات 2020. فهل التاريخ يعيد نفسه؟

والحدث هنا هو اعلان “جون راتكليف”، مدير مكتب مديرية الاستخبارات الوطنية فى ندوة صحفية أن مكتبه يملك معلومات عن تدخل روسيا وإيران في الانتخابات الأمريكية القادمة، ذاكرا بأن ايران حصلت على قوائم التسجيلات الانتخابية الأمريكية وقامت ببعث رسائل إلكترونية تهديدية “تهدف للتحريض على خلق الفوضى والضرر بالإساءة إلى الرئيس ترامب”. وأنهى المدير تلك الندوة بدون أن يقدم دليلا واضحا عن التدخل الروسي.

هذا وفور هذا الإعلان أصدرت لجنة الاستخابرات فى الكونغرس بيانا تدين فيه روسيا وايران وتعتبر سلوكهما بالاعتداء على أمريكا و تدخل في شؤونها. أما وسائل الاعلام فإنها غطت الحدث بدون التطرق إلى خلفياته أو مناقشة مصداقيته مثلما فعلت في الانتخابات الرئاسية 2016. فما خلفية هذا القرار وفى هذا الوقت الحساس بالذات؟

ما نعرفه عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انه لا يفوت كذبة إلا و استغلها لصالحه، وقد يكون ذلك بارزا في الادعاءات الأخيرة التي جاءت على لسان أحد أعضاء ادارته، و الذي فسرها “راتكليف” أن ايران تتآمر مع خصوم الرئيس ترامب لمنعه من الفوز بعهدة ثانية.. ولا يمكننا تقبل هذا الادعاء ، إلا إذا أهملنا ما يقوم به مكتب مديرية الاستخبارات الوطنية لتسييس المعلومة الاستخبارية وبالطريقة التي تخدم مصالح الرئيس ترامب فقط.

فمنذ مطلع هذه السنة، قدم مكتب مديرية الاستخبارات الوطنية بنشر أكثر من عشرين تقرير استخباراتي حول محاولات التدخلات الأجنبية في الانتخابات الأمريكية القادمة. وتبدو هذه التقارير شكلا ومضمونا أنها تعتمد على أجندة استراتيجية التخويف والتهديد التي يتبناها الرئيس ترامب فى حملته الانتخابية. وهنا تكمن إحدى خلفيات هذا الحدث.

يقال إن مدير وكالة الاستخبارات المركزية (س.أى.اى)، “جينا هاسبال” رفضت أن تعطي رأيها في التدخل الأجنبي للمؤسسات العامة، مثل الكونغرس، تاركة بذلك المهمة لـ “وليام ايفانيفا” الخبير في شؤون محاربة الاٍرهاب بمكتب مديرية الاستخبارات الوطنية والتي يترأسها “جون راتكليف” الذي يُعرَف بتسييسه للمعلومة الاستخباراتية واستعمالها في أجندة سياسية خاصة. وهذا حسب ماجاء في مقال البروفيسور “ملفين غودمن” بجامعة جون هوبكنس، و خبير في مركز السياسة الدولية بواشنطن، والذي كان موظفا سابقا في وكالة الاستخبارات الأمريكية تحت عنوان “أمريكا: زعيمة التدخل في الانتخابات الدولية، والآن داخليا”.

لهذا لم نستغرب غياب مشاركة اَي خبير استخباري في الندوة التي قادها مكتب مديرية الاستخبارات الوطنية “ريتكليف” في ندوته الصحفية. فكان من الأجدر ان يشارك فيها ولو خبير في الاستخبارات حتى يقدم تفاصيل هذه الرواية، مثلما جاء على لسان أحد الخبراء السامين الذي كان في المكتب الفيديرالي للتحقيقات (اف.ب.أى).

هذا وتذهب قناة “س.أن.أن ” إلى أبعد من ذلك حيث تحصلت على نسخة لإحدى الرسائل الالكترونية والتي تثبت، حسبها، بأن المُرسِل هو منظمة يمينية متطرفة غير معروفة ولكنها محسوبة على الرئيس ترامب. أما عن محتوى الرسالة، فإنه يشمل تهديد لمن لا يصوت لصالح الرئيس ترامب، و جاء في نص الرسالة “ستصوت لصالح ترامب يوم الانتخابات وإلا سنتعقبك. سآخذ هذا الأمر بجدية لو كنت في مكانك”.

وهذا عكس ما صرح به “راتكليف” في الندوة الصحافية بأن هدف هذه التهديدات كانت ضد ترامب. وهنا نسجل موقفا يتماشى مع ما كان يكتبه مكتب “راتكليف” للكونغرس والذي يتهم فيها ايران وروسيا والصين كدول تهدد ديمقراطية أمريكا . أضف إلى ذلك فإن “ايفانيفا” الذي كُلِّف بكتابة تلك التقارير لا يملك أي تجربة في الاستخبارات الخارجية و يجدر بنا الحال أن نشير إلى أن “ايفانيفا” اعتلى منصبه كإداري و أخصائي في قوانين الجرائم. و تُعرف هذه الشخصية بولائها إلى الرئيس ترامب. لذلك أراد، وذلك حسب بعض الخبراء مثل “غودمن” أن يرسم صورة مشوهة عن ايران والصين ليبعد الأنظار عن روسيا الذي اصبح رئيسها فلاديمر بوتين أحد أصدقاء ترامب الأوفياء في نظر العديد من الأمريكيين. لذلك لم نتفاجأ عندما قام البيت الأبيض بفرض عقوبات جديدة على ايران كعقاب،تحت حجة ما ارتكبته من جرائم في حق أمريكا.

ما ذُكر سابقا و بالرغم من سخرية هذه الادعاءات فإنها في الأخير تضاف إلى سجل الأكاذيب المتتالية و التي اتسمت بها حملة الرئيس ترامب الانتخابية، و لو كان كاذبا أو صادقا فإن ترامب سيستعمل كل الطرق لإثبات طرحه القائل بأن الانتخابات الأمريكية لن تكون نزيهة وانه لن يقبل بنتيجتها إن لم يكن الفائز بها. ورب كذبة زرعت الشك في نفوس الناس لتصبح حقيقة يخافون من عواقبها.

الدكتور حمود صالحي من لوس انجلس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة + اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى