آخر الأخبار
بعد خسارة "مدوية".. ماسك يفقد صدارة أغنياء العالم خبراء يكشفون دوافع "واتساب" لتبني سياسة خصوصية جديدة هجوم الكونغرس.. تضارب بين الشهود وتحذير FBI لم يصل للمعنيين الولايات المتحدة تزفُ "خبرا سارا" بشأن لقاح الجرعة الواحدة حملة مغربية إسرائيلية على الجزائر؟! ماذا يعني اطلاع القضاء الأميركي على سجلات ترامب الضريبية؟ توخيل يثني على مبابي "القرش".. ويقارنه بميسي ورونالدو إسبانيا تزيل آخر تماثيل الدكتاتور فرانكو رئيس دولة يستأجر طائرة ميسي الخاصة شركة تويتر تحذف مئات الحسابات المرتبطة بثلاث دول آسيا.. قصة حب صينية للعربية وحلم التمثيل مع عادل إمام بريطانيا تحظر دخول "بوينغ 777" مجالها الجوي مؤقتا سامباولي يستقيل من أتلتيكو مينيرو "فيسبوك" وأستراليا يحلان الخلافات ويتوصلان إلى اتفاق عقب مفاوضات "هواوي" تكشف النقاب عن هاتف ذكي متطور جديد قابل للطي بتصريح غاضب.. سواريز يفجر مفاجأة: برشلونة طردني زوجة "إمبراطور المخدرات" المكسيكي في قبضة أميركا انفراجة بعد توتر بين فيسبوك وأستراليا الموت يغيّب أحمد زكي يماني.. أول أمين عام لمنظمة أوبك تغريداته المقتضبة كفيلة برفع الأسهم وخفضها.. من هو؟
آراء وتحاليل

رسالة أمريكا: ترامب يغادر البيت الأبيض من الباب الضيّق

بقلم د. حمود صالحى

سيُغادر الرئيس دونالد ترامب البيت الأبيض في الـ 20 من جانفي مهزوما، مكسورا، معزولا ومستقبله السياسي مرهون بقرار مجلس الشيوخ، الذي سيصوت في محاكمته بتهمة التحريض على العنف الذي أدى إلى سقوط ست ضحايا واعتقال اكثر من ستين شخصا متهمين من طرف السلطات الأمنية باقتحام مقر الكونغرس في الـ 6 من جانفي الجاري.

ورغم وجود دلائل كافية ثابتة لسحب مجلس الشيوخ الثقة من الرئيس ترامب وإبعاده عن العمل السياسي مستقبلا إلا أن الغموض الدستوري في قضية محاكمة عزل رئيس بعد نهاية عهدته السياسية قد تعقّـد مهمة المشرّعين في الحصول على موافقة أغلبية الثلثين من أعضاء مجلس الشيوخ لسن قانون إبعاده عن اعتلاء مناصب فيديرالية مستقبلا. وما يزيد من صعوبة هذا القرار أن مستقبل الرئيس ترامب مرتبطٌ بمستقبل الحزب الجمهوري ايضا. فقد استطاع الرئيس ترامب أن يُجنّد أكثر من 75 مليون ناخب صوّتوا لصالحه في الانتخابات الرئاسية التي خسرها أمام خصمه جو بايدن والتي يعتقد أغلبيتهم أنها كانت مزورة رغم إثبات نزاهتها قانونيا. وفِي كفتي الميزان سبعة عشر سيناتورا جمهوريا لهم القوة الفاعلة ليس فقط لتحديد مصير الرئيس ترامب بل أيضا مستقبل حزبهم الجمهوري في ظل توقع الانقسامات التي قد تحدث جرّاء تصويتهم ضد الرئيس ترامب.

من المقرر أن يبدأ مجلس الشيوخ البتَّ في محاكمة ترامب بعد عودته في 19 جانفي وهو يوم واحد قبل تنصيب الرئيس بايدن للرئاسة والذي يصادف أيضا تسليم السلطة التشريعية للكونغرس الجديد الذي سيمتلك فيه الديمقراطيون الأغلبية ولكن ليس بالنسبة التي تسمح لهم للتقرير في إدانة الرئيس ترامب بدون مشاركة أعضاء الحزب الجمهوري.

لذلك رفض رئيس الأغلبية في مجلس الشيوخ “ميتش ماكونيل” قرار استدعاء المجلس للاجتماع في دورة استثنائية للحكم في لائحة مجلس النواب الأسبوع الماضي فاسحا بذلك مجال احتمال الفصل في محاكمة الرئيس ترامب تحت إدارة الكونغرس الجديد. ويُدرك السيناتور وزعيم الحزب الجمهوري “ميتش ماكونيل” تماما قوة نفوذه وقدرته على قلبِ الكفة لصالحه. ولذلك يراهن على عامل الوقت لجس نبض رأي قاعدة الرئيس ترامب واستنتاجات تحقيقات سلطات الأمن في فتنة 6 جانفي الماضي.

السيناريو الأكثر احتمالا الآن هو أن يجتمع مجلس الشيوخ في الأسبوع الاول من رئاسة “بايدن”. هذا ولقد اقترح الرئيس المنتخب “بايدن” أن يخصصَّ مجلسُ الشيوخ نصف الْيَوْمَ للتحقيق في قضية محاكمة الرئيس “ترامب” والنصف الباقي في المناقشة والتصويت علي تعيينات الأعضاء الأساسيين الذين اختارهم “بايدن” لتولي مناصب سيادية في الدولة. ففي حالِ إدانة الرئيس ترامب بالتحريض علي العنف بأغلبية الثلثين، كما هو مطلوب دستوريا، فإن عزله عن الحكم سيكون رمزيا فقط وذلك بسبب انتهاء عهدته. إلا ان هذا سيفسح للديمقراطيين للنجاح في منعه من تولي منصب عام بحكم أنهم لا يستحقون إلا الأغلبية البسيطة لإبعاده نهائيا.

والحقيقة، كما يقول دافيد جولي، أحد أعضاء الحزب الجمهوري سابقا، إن حظوظ الحزب الجمهوري في الحصول على الأغلبية بالكونغرس ضئيلة بدون قاعدة ترامب. “و كل منهم يعرف ذلك. ولهذا من المثير للاهتمام متابعة ما يفعله ماكونيل.” ويستدرك جولي قائلا بأن مظاهر العنف كانت دائما موجودة في الثقافة الأمريكية. “الذي تغير” كما يقول “هو فرد ظهر من خلال الحزب الجمهوري، ورفعه الحزب الجمهوري، وأحتضنهم، واحتفلوا به، وحتى منتقدوه من داخل الحزب الجمهوري اختاروا تمكينه في كل خطوة”. هذا وذهبت الصحافية “مولي بار” في مقال لها فى مجلة “التايمز” إلى التصريح بان “اَي شيء أقل من الإطاحة بالحكومة المنتخبة لن يُرضي الملايين من اتباع ترامب المخلصين”. وتضيف بأن “عدم قدرة الحزب على رفض ترامب بحزم ستسمح له بمواصلة الهيمنة على الحزب وإملاء خيالاته و الخضوع لأهوائه”.

وعلى عكس ذلك، يعتقد العديد من المحلّلين أن نهاية ترامب و”الترامبية” قادمة. “إنها قضية ستمر مع الوقت،” كما يتنبأ خبير استطلاعات الرأي في الحزب الجمهوري، “ماثيو كانتيكي” أن عامل “النسيان فقط” سيُغيّب ترامب عن الساحة السياسية لأن الأميركيين معروفون بالنسيان و التناسي. كما أضافت الصحافية “مولي بار” أن بدون وسائله الاجتماعية، مثل التوتير، ومنصب الرئاسة فإن ترامب لن يستطيع الاستمرار في جذب أنصاره لذلك سيُصبِح معزولا عنهم ولن يؤثر فيهم أو في آرائهم. ولكن يذهب المحلل السياسي المحافظ “جولي” إلى أبعد من ذلك حيث يحذِّر من أن “التفاني الذي يشعر به أكثر مؤيدو ترامب.. تعصبٌ لن يزول من تلقاء نفسه، يجب قطعه. إن الكونغرس في وضع يسمح له التحرك.” وهنا تكمن أهمية وظيفة “ميتش ماكونيل”.

رغم أن عشرة أعضاء من الحزب الجمهوري صوتوا مع لائحة اتهام ترامب إلا أن 93 بالمائة منهم كانوا ضدها رغم أن الرئيس ترامب ساند الفتنة التي هددت حياتهم وحياة نائب رئيسه “مايك بنس”. مثل هذا التصرف يعني احتمال أن زعيم الحزب الجمهوري “ميتش ماكونيل” المعروف بحنكته السياسية لن يغامر بمستقبل ترامب. وهذا رهان خطير قد يعطي الوسيلة والحجة للحزب الديمقراطي لاستغلال تحريض ترامب على الفتنة ضد مؤسسة الشعب (الكونغرس) لزيادة نفوذه في السياسة التشريعية الأمريكية .

في هذا السياق، يراهن “ميتش ماكونيل” على عامل الوقت والقانون لتقويض نفوذ دونالد ترامب في الحزب الجمهوري وليس عن طريق مجلس الشيوخ. فهو بهذا يضمن وحدة الحزب الجمهوري وبقاء قاعدة ترامب في الحزب. إن “ماكونيل” يرى بأن إجراءات المقاطعات التجارية التي سنّتها العديد من الشركات ضد ترامب، والتحقيقات القانونية في معاملاته التجارية، بالاضافة إلى التهم التي سترفعها عائلات الأشخاص الستة الذين لقوا حتفهم نتيجة العنف الذي حرض عليه وغلق حساباته عبر وسائل التواصل الاجتماعي ستؤدى كلها إلى إضعاف نفوذ وقوة ترامب داخل الحزب الجمهوري، بما يسمح ببروز قادة آخرين لقيادة الحزب الجمهوري. وبذلك سيخرجُ ترامب من الساحة السياسية تحت ضغوطات ناجمة عن سلوكه البهلواني وليس بقرار من الكونغرس.

وبهذه الطريقة، سيتمكن “ميتش ماكونيل” من الحفاظ على وحدة قيادة وقاعدة الحزب الجمهوري بدون إدانة ترامب أو مناصريه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 + 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى