آخر الأخبار
مواجهات وأعمال تخريب في السنغال بعد اعتقال مرشح رئاسي سابق بعد نصف قرن من الجدل.. هدف المونديال "اللغز" يقترب من الحل رئيس البرازيل لمواطنيه: توقفوا عن "النحيب" بشأن كورونا غوغل تقدم تعهدا جديدا قد يكلفها الكثير.. فتش عن "الكوكيز" "واتساب" يكشف عن ميزة جديدة طال انتظارها ثنائية سانشيز "المنسي" تعزز صدارة إنتر ميلان للدوري الإيطالي تغريدة "غامضة" تثير التكهنات حول مستقبل صلاح مع ليفربول بالصور: بابا الفاتيكان يغادر روما متجها إلى العراق خدعة بصرية "عجيبة".. فيديو لسفينة تطفو في الهواء الصين تنافس "كلوب هاوس" بتطوير تطبيقات مبتكرة علماء يكتشفون كوكبا عملاقا قد يكون صالحا للحياة برشلونة يتكبد خسائر كبيرة بسبب فضيحة "بارساجيت" إصدار تحذير من تسونامي بعد وقوع زلزال قوي قبالة نيوزيلندا محكمة تركية ترفض ضم التقرير الاستخباراتي الأمريكي إلى ملف قضية خاشقجي ريال مدريد يخصص مبلغا ضخما لضم "الفتى الذهبي" هالاند سائق القنصلية السعودية في اسطنبول يكشف ما قام به مسؤول أمني سعودي يوم مقتل خاشقجي قراءة في وثيقة الأمن القومي الأميركية.. الصين التحدي الأكبر ميغان ماركل "غاضبة" من قصر بكنغهام.. وتشكو "الافتراءات" الأمير فيليب يجري عملية في القلب.. وكشف حالته الصحية جريمة تهز تركيا.. رفضت إبلاغه بمكان والدتها فتلقّت 20 رصاصة
آراء وتحاليل

رسالة أمريكا: ماكرون يستثمر في مآسي الساحل لأغراض انتخابية

بقلم: د. حمود صالحي

شعوبُ دول الساحل تقول: “لا لفرنسا”، وتعتبر وجودها بالمنطقة امتدادا لاستعمارها القديم. الشعب الفرنسي فقد ثقته في سياسة رئيسه إيمانويل ماكرون وتدخلاته العسكرية في دول الساحل. بدوره يستنجد الرئيس ماكرون بألمانيا وتشاد لمساعدته على فرض وتعزيز الأمن بدول الساحل. ألمانيا ترفض مُدّعية بأن الأمور لم تتغير في دول الساحل وأن مزيدا من القوة العسكرية لن يُغير أيّ شيء. أما أنثوني بلينكن، وزير الخارجية الأميركية، فيذكر، وعلى الطريقة “الترامية” وباللغة الفرنسية، بأن أميركا تساند مجموعة الخمسة وتباركها بالعمل الجاد في إثبات الأمن، والاستقرار والحكم الراشد.

ذاك هو مشهد قمة دول الساحل التي انعقدت مؤخرا بالعاصمة التشادية. رغم ما جاء في البيان الختامي، فإن هذه القمة كانت لها أجندة واحدة استهدفت إيجاد حل ينقذ الرئيس ماكرون من الأزمة التي أوقع نفسه وفرنسا فيها وعينُه نحو الانتخابات الرئاسية المقبلة التي باتت حظوظه في الفوز بها ضعيفة بسبب فشل تدخل فرنسا العسكري في الساحل لفرض الأمن به. وبحكم نفوذه بالمنطقة، علّق آماله على شركائه لمساعدته في استمرار استراتيجيته العسكرية الفاشلة بالمطالبة منهم إرسال قوات عسكرية إضافية لفرض الأمن. والهدف ليس استقرار المنطقة بل حصوله على ذريعة يستعملها كوسيلة لاستعادة ثقة الناخب الفرنسي في مسعاه للفوز بالإنتخابات الرئاسية القادمة. فبهذه الطريقة سيتمكن من التنصل من مسؤوليته في زيادة تدهور الأوضاع الأمنية بدول الساحل وإلقائها على دول الساحل بحجة أنها دول هشة لا يمكن لفرنسا بمفردها أن تحل أزماتها. فالعيب إذن ليس في سياسة فرنسا وإنما في عدم قابلية المنطقة للخروج من مأزقها.

لقد انعقدت قمة مجموعة دول الساحل الخمس في ظروف استثنائية ومناسبة لتقييم دور العمليات العسكرية في منطقة الساحل وكذا الدور الفرنسي. ولكن نتائج القمة اثبتت عدم قدرة أعضائها الارتقاء لمستوى الحدث واتخاذ القرارات المصيرية لإرساء الأمن بمنطقة الساحل. فقرارات القمة لا تخدم مصالح المنطقة؛ حيث لم يشمل البيان الختامى أفكارا جديدة مختلفة عن المعلن عنها سابقا. بل جاء مطابقا لحسابات أجندة الجهات الخارجية التي ركّزت على مكافحة الاٍرهاب كأولويتها الأساسية لحل النزاع الداخلي الساحلي، وفرضت بذلك أولويات سياساتها الداخلية على دول المنطقة بالطريقة التي تخدم مصالحها الوطنية والتي، بالضرورة، ليست متوافقة مع مصالح المنطقة.
يشير مركز الدراسات الأمنية المختص فى الشؤون الأفريقية، بأن سكان الساحل أنفسهم يتساءلون عن سبب التركيز على مكافحة الإرهاب وليس حماية المدنيين كما أوصت به بعثة الأمم المتحدة “مينوسما”. ويضيف تقرير المركز أن “مازاد الطين بلة، أن جزءا من سكان المنطقة ينظرون إلى الوجود الفرنسي كشكل من أشكال الاستعمار الجديد ولا يخشون اظهار عداوتهم له”. وقال توماس شيلر، رئيس البرنامج الإقليمي لمنطقة الساحل التابع لمؤسسة كونراد أديناور الألمانية، لوسائل الإعلام: “الوضع لم يتغير: لا يمكن أن يصبح أسوأ. لم يتغير شيء فيما يتعلق بالمشكلات الأساسية. لا أرى أي خطوة إلى الأمام”. هذا ولقد استنتجت المحللة السياسية إيليزابث شميدت في مقال نشرته العام الماضي عن “دروس من أفريقيا: التدخلات العسكرية تفشل في محاربة الاٍرهاب،” بأن الأدلة المستقاة من أفريقيا تفيد بأن الحلول العسكرية لا تنجح، وأن التوصيات المفروضة على الأهالي ومن الخارج غالبا ما تفشل،” مضيفة بأنه “على عكس المفاهيم الخاطئة الشائعة فإن الدين والعرق ليسا السببان الجذريان للصراعات الأفريقية بالأحرى”.
ما يثير الانتباه، أن دعوة القمة لتنمية المنطقة هو الحل الأنجح لإثبات الأمن الدائم بمنطقة الساحل؛ فبالإضافة إلى التحديات الأمنية التي زادت شراستها في السنين الماضية، تعاني دول منطقة الساحل من كارثة طبيعية وأزمة حادة في بنيتها الإقتصادية والإجتماعية. تحتل دول هذه المنطقة الرواتب الأخيرة في التنمية البشرية والإقتصادية لكل الدول في العالم. ويُستبعد أن تتحسن وضعيتها في المستقبل القريب. عبّر وزير خارجية ألمانيا هيكو ماس عن ذلك على النحو التالي: “يجب أن تسعى دول مجموعة الخمس إلى شيئين: قوات أمنية قوية تعيد السلام وتدعمه، ولكن أيضًا خدمات عامة فعالة لشعوبها، لا سيما في المناطق الهشة. يحتاج الناس إلى قوات شرطة تحميهم من الجريمة، مهندسون مدنيون يصلحون الطرق وخطوط الإمداد بالمياه، والقضاة الذين يعملون بدون رشاوى”.
تتحمل فرنسا مسؤولية فشل قمّة مجموعة الساحل الأخيرة. لذلك حان الوقت لكي تأخذ منطقة الساحل زمام أمورها بأيديها. لقد بات واضحا أن الاعتماد على القوات الأجنبية لإحلال السلام في منطقة الساحل أخفق آمال شعوب المنطقة وأصبح كارثة عليها. وربما قد تكون هذه الأزمة فرصة سانحة يستغلها قادة دول الساحل لبلورة استراتيجية جديدة تخدم مصلحتهم الوطنية كما يرونها وليس كما يحددها الآخرون لهم. لا شك أن فرنسا تتحمل مسؤولية المساهمة في تعميق أزمة الساحل، لكن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق قادة المنطقة لتصحيح ما مضى والعمل لصالح ما يخدم شعوبهم.

بقلم: د. حمود صالحي، من لوس أنجلس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى