آخر الأخبار
أزمة سد النهضة.. السودان: لا مجال للحديث عن الخيار العسكري عودة الدبلوماسية المهاجرة.. دعم دولي وتعزيز للاستقرار بليبيا توقعات بحضور الأمير هاري جنازة الأمير فيليب توقعات بحضور الأمير هاري جنازة الأمير فيليب حداد "خاص" من الملكة إليزابيث على زوجها الأمير فيليب "أيام الجور".. سنوات الظلم والحرب الليبية في دراما رمضان رمضان اللبنانيين مع أزمة الدولار.. ارتفاع "جنوني" للأسعار واشنطن تعلن الموازنة العسكرية وتكشف عن أولوياتها الدفاعية جونسون ينعى الأمير فيليب النرويج ترفض أن يضم صندوق الثروة السيادية للبلاد شركات سعودية السفير الروسي في النمسا: هناك ألاعيب قذرة حول "سبوتنيك V" وفاة الأمير فيليب زوج الملكة البريطانية إليزابيث الثانية عن عمر يناهز 100 عام شركات إعادة التأمين تتحمل معظم تكاليف أزمة سفينة قناة السويس محادثات "مليارية" لاستحواذ "تويتر" على "كلوب هاوس" فيسبوك: لن نخطر المستخدمين الذين تسربت بياناتهم قبل قرار بايدن المرتقب.. قتلى في إطلاق نار بساوث كارولينا إطلاق نار بولاية تكساس.. قتيل ومصابون في حالة حرجة وباء وإحراج دولي.. بايدن يعلن إجراءات تنفيذية ضد فوضى السلاح ليبيا.. أزمة تلوح في الأفق بسبب "الإطار الدستوري للانتخابات" النووي الإيراني.. واشنطن تتوقع استئنافا "وشيكا" للمحادثات
آراء وتحاليل

رسالة أمريكا: الأمن الخليجي يمرّ عبر خلق جو من الثقة المتبادلة

بقلم: د. حمود صالحي

هناك خلاف في مساعي أمريكا الرامية إلى جذب إيران لطاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي على نحو يترك انطباعا لدى إيران أن أمريكا تحضّر سوابق لتقليص نفوذ إيران الإقليمي والاعتداء على سيادتها الوطنية. لذلك يتحتم على أمريكا أن تكسب ثقة إيران كما كسبتها في عام 2015 حتى تضمن تجاوب طهران معها.

إن العمل السياسي الذي تقوم به أمريكا هذه الأيام يجب أن يكون ليس فقط عملا فنيا منصبًّا على قدرة إيران النووية مستقبلا، بل ينبغي أن يتم التركيز على فهم الرأي الإيراني والخليجي وعلى الإلمام بأحوال المنطقة وتصوراتها المستقبلية لخلق نظام أمني جماعي يستهدف استقرار المنطقة وبما يخدم ليس فقط مصالح أمريكا بل مصالح المنطقة بالدرجة الأولى.

وإذا كان من الصعب الحصول على مشروع اتفاق أمني شامل، فإن الحلّ يكمن في تحديد صيغة معينة هدفها تبني مبدأ الحوار البنّاء والمستند على الثقة المتبادلة. إنه ليس في صالح الأطراف المعنية استمرار تفجير الحروب وخلق قوافل من الترسانة العسكرية للحفاظ على سلامة المنطقة وسيادة دولها.

لا يوجد في الوقت الحالي مبررا على استمرار الوضع الراهن في منطقة الخليج، أو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. والجدير بالملاحظة أن فكرة الأمن الجماعي الخليجي ليست جديدة وتساندها كل الأطراف الخليجية منذ مدة طويلة. كما نالت مساندة أعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهي متجانسة مع مبادئ ومواثيق الأمم المتحدة، بما فيها قرارات مجلس الأمن.

ولقد ثبت على مستوى المجتمع الدولي أن مجلس الأمن يقف عائقا أمام أية فكرة تعطي المنطقة الخليجية والعربية الرأي في تحديد مصلحتها الأمنية الأقليمية والسيادية خوفا أن يكون ذلك خطرا على مصالح القوى الخارجة عن المنطقة، وبالذات أمريكا.  

ففي أكتوبر الماضي، اجتمع مجلس الأمن الدولي لمناقشة اقتراح روسي لمناقشة أمن الخليج. وقد اغتنمت روسيا فرصة رئاسيتها للمجلس في ذلك الشهر وأحيت فكرة قديمة لإنشاء نظام أمن جماعي في الخليج تحت قيادتها. الاجتماع حضرته دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب إيران والعراق وجامعة الدول العربية. وكان اليمن غائبا بشكل ملحوظ. لكنّ الفكرة رُفضت بحجة أنها سابقة لأوانها وأنها تخدم مصالح روسية وليس المنطقة. 

فالصين ساندت الفكرة وأقترحت نهجًا تدريجيًا، خطوة بخطوة، لتهيئة الظروف المناسبة للحوار وللوصول إلى الاتفاق لاحقًا. وكما كان متوقعا، رفضت الولايات المتحدة المشروع الروسى اعتبارا منها أن مثل هذا النظام موجود بالفعل على الساحة الخليجية. وأشارت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، كيلي كرافت، إلى “أن لدى مجلس الأمن للأمم المتحدة جميع الأدوات التي يحتاجها للتعامل مع أمن الخليج”. وأصرّت على لوم إيران  مضيفة: “بكل صراحة، يجب على المجلس أن يتحلى بالشجاعة لمحاسبة إيران على عدم تلبية التزاماتها الدولية الحالية”. وهكذا أنهى المجلس الحوار بدون تبني الاقتراح الروسي أو عرضه للنقاش في جلسة أخرى.

هذا الموقف الأمريكي يأتي على عكس نوايا المنطقة ولا يجد قبولا عاما في وسط المجتمع الدولي بسبب أنه لا يلغي جذور الحرب وما حصل من تفتيت لسيادة دول المنطقة، بما فيها العراق وسوريا واليمن، كأساس لبناء نظام إقليمي شامل وفعال.

لنأخذ، على سبيل المثال، الرأي الآخر من مجلس التعاون الخليجي وإيران. فليس من قبيل المصادفة أن فكرة الأمن الخليجي كانت القوة الدافعة لتشكيل مجلس التعاون الخليجي في مايو 1981 وأن كل بيانات قمم المجلس أكدت على ضرورة الحوار البنّاء لحل النزاعات الاقليمية، وذلك رغم أن أحدَ الدوافع الأساسية لإنشاء المجلس كانت التصدّي للخطر الايراني ادعاءً بأن الجمهورية الاسلامية الإيرانية كانت وراء محاولة انقلاب عسكري في البحرين. بالاضافة إلى ذلك فلقد شهدت المنطقة في عهد الرئيس السابق محمد السيد خاتمي تقاربا واضحا بين معظم دول الخليج وإيران.

وعلى غرار ذلك، فإن إيران تؤيد فكرة الدفاع الاقليمي المشترك والمبني على أسس مصالح المنطقة المشتركة. ففي عام 2001، قدّم الرئيس حسن روحاني، بصفته ممثل آية الله علي خامنئي، مذكرة إطار عمل ركزت على ضرورة تعزيز العلاقات الأمنية في المنطقة المبنية على الثقة المتبادلة. وفي هذا المجال أوصت المذكرة  بإنشاء مؤسسة أمنية تضم إيران ودول الخليج العربية والعراق، وتماشيا مع قرار مجلس الأمن 598 (البند 8).  وذهب الاقتراح الإيراني إلى أبعد من ذلك في دعوته إلى تشكيل كونسورتيوم تحت رعاية الوكالة الدولية للطاقة الذرية للبحث “في سبل تخصيب اليورانيوم واستغلال الأنشطة النووية لأغرض سلمية بمنطقة الخليج”.

 على ضوء هذا تفحص أيضا دور الأطراف الخارجية التي لعبت دورا بارزا في إفشال أيّة محاولة تستهدف بناء  نظام أمني إقليمي. فخذ على سبيل المثال ميثاق دمشق؛ عقب تحرير الكويت وقّعت مصر وسوريا والدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي اتفاقية دمشق لحماية الكويت من التهديدات الخارجية. غير أن الولايات المتحدة لعبت دورًا رئيسيًا في إفشال هذه الاتفاقية خوفا من تراجع نفوذها واستبدال واشنطن بنظام أمني عربي قد لا يخدم مصالها الاستراتيجية في الخليج العربي. لذلك أبرمت الولايات المتحدة اتفاقيات أمنية ثنائية مع دول مجلس التعاون الخليجي وعارضت إلى يومنا هذا تقوية “قيادة قوات درع شبه الجزيرة المشتركة” المعروفة حاليا باسم “القيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون الخليجي”. (أعيدت هذه التسمية بموجب قرار قمّة مجلس التعاون الخليجي الأخيرة والقاضي بتعديل المادة السادسة من اتفاقية الدفاع المشترك).

لقد رأينا لحد الآن أمثلة واضحة تؤكد على ضرورة الميل نحو تنظيم أطر للثقة المتبادلة. فتشجيع إيران على الدخول في المفاوضات النووية بدون اعتبار تصورات المنطقة العربية والخليجية سينتهي إلى ما نحن فيه اليوم وهو وجود مستقبل دولنا مرهونا  بقبضة من يحكم البيت الأبيض في واشنطن. إن الربط الوثيق بين دول المنطقة من جهة وسائر المنظمات الدولية والجهوية واستخدام وسائل الاتصال من جهة أخرى سيؤدي إلى خلق جو من الطمأنينة والإحساس بالثقة المتبادلة واحترام الغير، وسيكون الدافع الرئيسي للتصدي للتحديات الكبرى التي تواجه منطقة الخليج والعالم العربي.

من لوس أنجلس، كاليفورنيا، د. حمود صالحي.  

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة + أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى