آخر الأخبار
مراسلون بلا حدود تصحح و تعتذر؟! سفارة الجزائر بفرنسا ترفع دعوى قضائية ضد "مراسلون بلا حدود" بتهمة التشهير الكرملين يوضح موقف "غازبروم" من ترانزيت الغاز الروسي عبر أوكرانيا لجنة العمل السياسي برئاسة ترامب لم تستخدم الأموال التي جمعتها لمراجعة نتائج الانتخابات عنصر سابق بسلاح الجو الأمريكي يكشف سبب تسريبه أسرارا حكومية سقوط طائرة إثيوبية في مطار صومالي ضابط استخبارات أمريكي سابق: إذا لم تفحص جهاز هاتفك فأنت لست محميا الخارجية الأمريكية: 6 يشتبه في تورطهم باغتيال رئيس هايتي تدربوا في برنامج عسكري أمريكي أول تعليق لرونالدو على أنباء اقترابه من الانضمام إلى مانشستر سيتي الجزائر تعرب عن قلقها العميق بعد كشف مجموعة بالمملكة المغربية تستخدم برنامج التجسس المسمى "بيغاسوس" ... جريمة قتل بشعة داخل مسجد !؟ إسرائيل تعلن انضمامها إلى الاتحاد الإفريقي كدولة مراقبة ميركل تشيد بتركيا لاستضافتها اللاجئين لكنها لا تتوقع انضمامها للاتحاد الأوروبي إندونيسيا تدرس تخفيف قيود مكافحة كورونا ومنظمة الصحة العالمية تحث على تشديدها الملك السعودي: التلقيح أسهم في حج صحي وآمن دراسة لبنانية تحذر من تحول البلاد إلى "فنزويلا ثانية" مسؤول أمريكي: إدارة ترامب كانت قادرة على عرقلة "السيل الشمالي 2" ولم تفعل ذلك مكتب الميزانية بالكونغرس الأمريكي يتوقع تخلف الحكومة عن سداد دينها هايكو ماس: نشعر بالارتياح لنجاح مفاوضات "السيل الشمالي 2" مئات الأوغنديين تلقوا لقاحات كورونا مزيفة
آراء وتحاليل

رسالة أميركا : حسابات واشنطن لإنقاذ النظام الدولي الليبرالي أمام التحدي الصيني

بقلم: د. حمود صالحي

لقد أخفق الرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته الأخيرة إلى أوروبا في انتهاز فرصة ثمينة لبلورة صورة جديدة لنظام دولي جديد، تتمحور آليات تطبيقه حول مبدأ التعاون المتعدد الأقطاب الذي طالما نادى به، والتطورات التي نجمت من آثار جائحة كورونا.  وعلى عكس ذلك، جاءت نتائج لقاءاته لتثبت عزم أميركا على الحفاظ على قوانين النظام الدولي في إطار استمرارية نهج الرئيس السابق دونالد ترامب.

فلقد حدد الرئيس بايدن ثلاثة أهداف عامة لجولته الأوروبية الأسبوع الماضي كما جاء في مقالة رأي نشرها في صحيفة “الواشنطن بوست”.  فأولا؛ كان سيعلن عودة أميركا البنّاءة إلى الساحة الدولية، وثانيا؛ تعبئة الحلفاء ضد ما عرّفهم بقوى تعمل خارج إطار القانون الدولي وضد مصالح أميركا، مثل الصين وروسيا، وثالثا؛ دعم أسس حقوق الإنسان والديمقراطية الشاملة.

هذا واعتبرت جريدة “نيويورك تايمز” أن نتائج الزيارة كانت ناجحة في مجملها، وباركت عودة أميركا إلى الساحة الدولية. أمّا وسائل الإعلام المحافظة فاعتبرتها فاشلة، مدعية بأنها خدمت الرئيس الروسي الذي استغلها لتحسين صورته أمام المجتمع الدولي. كما توقف المحللون السياسيون والمسؤولون الرسميون عند تصاعد ما أطلقوا عليه التحدي أو الخطر الصيني ورسم الخطوط الحمراء أمام الرئيس الروسي حتى لا يتعداها، والذي كان قد وصفه الرئيس بايدن بأنه “قاتل” و”خصم مستحق”، وكذلك ما قاله هذا الأخير في أحد لقاءاته الصحافية بأن “آخر شيء يريده الرئيس بوتين هو حرب باردة”، في إشارة من الرئيس بايدن إلى أن “الولايات المتحدة تتمتع بقدرات إلكترونية كبيرة للضغط على نظيره بشأن الهجمات الإلكترونية.” وما قاله أيضا الأمين العام لحلف الناتو آينس ستولتنبرغ بأن “طموحات الصين المعلنة وسلوكها الحازم تطرح تحديات منهجية للنظام الدولي القائم على القواعد [الملزمة]،” مضيفا بأن “الصين ليست خصمنا ولكن ميزان القوى أصبح يميل لصالحهم… نراهم في مجال الإلكترونيات.. نراهم في أفريقيا.. كما نراهم أيضا يستثمرون في بنيتنا التحتية.” 

في الواقع، كل هذا كان متوقعا لأن خلفية أهداف الرئيس بايدن كانت أساسا وأولا كسب ثقة الجمهور الأميركي من خلال إبراز القيادة القوية والحزم في مقابلته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على عكس ما حصل خلال اللقاءات السابقة بين الرئيس ترامب والرئيس بوتين، وكذلك من خلال الرسائل التي توجهها أميركا للتصدي للهيمنة الصينية المتزايدة على النظام الاقتصادي.

فما يظهر من رحلة الرئيس بايدن إلى أوروبا هو العودة إلى حقبة الحرب الباردة، حيث أصبحت الصين قوة رئيسية عالمية أثبتت قدرتها بالسيطرة على الأسواق الاقتصادية الغربية إلى الدرجة التي أصبحت تهددُّ مصالح الدول الغربية عالميا، بما فيها الولايات المتحدة الأميركية، والذي جعل هذه الأخيرة تسلط الضوء على ماتسميه بالتطلعات الصينية نحو توافق سيطرتها الاقتصادية مع طموحاتها العسكرية التوسعية. 

فمن الواضح أن بيان الناتو استخدم مصطلحًا تصالحيًا أقل تهديدًا لوصف هيمنة الصين المتزايدة على الكرة الأرضية حيث أشار إلى هذه الهيمنة بأنها تحدي، وهو مصطلح أخف في المعنى من كلمة التهديد، التي استخدمت لوصف سلوك روسيا. ظاهريًا، يمكن تفسير هذا الاختيار في المصطلحات بأنه قد يُعد تحذيرا لما من المرجح أن يأتي بعده في حال استمرار الصين في هيمنتها الاستراتيجية، كما تراها أميركا. وقد يكون أيضا إشارة من الحلف الأطلسي وأميركا بأن المعسكر الغربي مستعد للتعامل مع الصين ضمن قواعد النظام الدولي القائمة.

ولكن جوهريا، لا يسعنا إلا التكهن بأن الرئيس بايدن يتخذ خطوات استراتيجية لاستعادة هيمنة الولايات المتحدة العالمية وحماية النظام الليبرالي الدولي. لنأخذ ما يلي في الاعتبار:

لقد أعلن العلماء والخبراء الدوليون منذ فترة طويلة انهيار نظام الأحادية القطبية الذي برز بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، إذ يشير أستاذ العلاقات الدولية، جون ميرشايمر، إلى أن الفجوة بين الصين، القوة العظمى الثانية بعد الولايات المتحدة، وروسيا، القوة الثالثة، وصلت إلى نقطة لم تعد فيها روسيا في وضع يمكنها من التأثير في النظام الدولي بالطريقة التي يمكنها أن تكون قوة في المسرح الدولي وبالدرجة التي وصلت إليها كلا من الصين والولايات المتحدة. كما وصل خبراء آخرون إلى الاستنتاج نفسه.

لقد فهم سلف بايدن ذلك جيدا حيث دخل مع الصين في حرب تجارية واعتبرها خصما للولايات المتحدة، وفي نفس الوقت صادقَ روسيا وربط علاقات شخصية مع رئيسها بوتين. كانت استراتيجية الرئيس دونالد ترامب تتلخص في مواجهة التحالف الروسي الصيني بخلق فجوة بينهما حتى يكونا أقل قوة في انفرادهما ومواجهتهما لأميركا. وهذا ليس غريبا على دارسي النظام الدولي، فهي استراتيجية استعملتها الولايات المتحدة مرارا وبنجاح كلما برزت قوى أخرى تنافس هيمنتها على النظام الدولي. خذ على سبيل المثال استراتيجيتها ضد ألمانيا والاتحاد السوفيتي. فهذا إذن ما هو إلا تكرار للتاريخ إذا رسمناه كمقياس للتحليل فقط.

والحقيقة نحن في حرب باردة ثانية منذ مدة تصل إلى عشر سنوات، كما لاحظ الباحث الدولي نيال فيرجسون في عام 2019 . فمثلا؛ جاء في استراتيجية الأمن القومي لإدارة ترامب دخول القوى العظمى في منافسات حادة حول مناطق استراتيجية في العالم، كما تعكس حروب الرئيس ترامب التجارية مع الصين وخلافاته حول قيادة تكنولوجيا الاتصالات السلكية واللاسلكية G5 المقبلة والجهود المبذولة لاحتواء الصين في المحيط الهادئ،، تعكس إشارات أخرى للحرب الباردة القائمة حاليا وكذلك مواقف الولايات المتحدة لاستعادة تفوقها الدولي.

لهذا فإن أهم استنتاج نستخلصه من زيارة الرئيس بايدن لأوروبا هو تنسيق المجهودات الأوروبية أمام الصين وتقوية انتشار حلف شكال الأطلسي بمصادقته على المادة الخامسة لميثاق هذا الحلف والتي تكرّس مبدأ “أن أي اعتداء على دولة أو أكثر من دول الحلف يعتبر اعتداءً على جميع أعضاء الحلف”. والغائب في كل هذا هو عالمنا الثالث.

من مصلحة دول العالم الثالث عدم الدخول في صراعات الحرب الباردة ولا تحسب في صف على حساب آخر. فهذه فرصتهم للضغط على الدول الكبرى من أجل إنشاء معايير دولية جديدة تعكس احتياجاتهم وتطلعاتهم. لقد كشف الوباء الحالي أن النظام الدولي لا يمكن أن يستمر دون إدخال معايير جديدة للتخفيف من التفاوتات في الثروة العالمية، واتساع الفجوة الرقمية بين الدول الغنية والفقيرة، والتجارة غير العادلة والقوانين الدولية التي تحمي مصالح القوى الكبرى فقط ولا تعير أي اهتمام لباقي شعوب العالم.

إذا لم يكن هناك شيء واحد يدفع قادة العالم الثالث للمطالبة بالإنصاف في النظام الدولي فإن التطعيم ضد كوفيد-19 يجب أن يكون كافياً لإثارة استيائهم من هذا النظام ولمِّ شملهم لتغييره. ففي الوقت الذي يتعافى فيه العالم الغربي ببطء من الوباء ويضع خططًا للعودة إلى الوضع الطبيعي، يموت الآلاف في العالم الثالث بسبب نقص تدابير الوقاية الصحية المناسبة أو اللقاح.

لنضع في الاعتبار أن الدول الكبرى رفضت التنازل ولو عن شكل معين، وعلى أساس مؤقت، من حقوق الملكية الفكرية لضمان زيادة انتاج اللقاحات والحصول على التطعيم الكافي لكل إنسان في العالم الثالث. فإذا كان الوباء قد أثبت ترابط العالم كقرية واحدة أليس من المنطقي تماما أن يتم تطعيم الجميع وفي أقرب وقت ممكن.

هذه معطيات عامة كان على الرئيس الأميركى جو بايدن أن يضعها في الحسبان عند تقييمه للعلاقات الدولية، وتكون مسؤولية قادة العالم الثالث في تصحيحه اقتداءً بمجهدات مجموعة 77 في الستينيات والجزائر في السبعينات من أجل نظام اقتصادي عالمي جديد.

الدكتور: حمود صالحي. من لوس انجلس، كاليفورنيا، أميركا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى