آخر الأخبار
الجيش اليمني يعلن السيطرة على مواقع استراتيجية جنوبي مأرب البرهان: أبوابنا مفتوحة أمام الاستثمارات الأمريكية السعودية تعلن البدء رسميا بتطبيق إلزامية التحصين أمير قطر يوجه بإرسال فرقة إنقاذ إلى تركيا طهران: الأعداء يشنون ضدنا حربا ثقافية إلى جانب العسكرية والاقتصادية واشنطن تخفض عدد موظفي مقارها الدبلوماسية لدى روسيا الولايات المتحدة.. انتهاء حظر إخلاء المستأجرين مساكنهم المفروض منذ اندلاع جائحة كورونا الجزائر: من المهم اتفاق مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون يُجري مكالمة هاتفية مع أخيه الرئيس التونسي السيد قيس سعيد الهند.. تصفية العقل المدبر لهجوم كشمير 2019 نيكاراغوا تمنح الجنسية للمرة الثانية لرئيس سلفادوري سابق مطلوب بولندا.. الشرطة تكشف مقرا "لسكّ" البيتكوين في عقر دارها سقوط مدو لدجوكوفيتش في أولمبياد "طوكيو 2020" باريس.. اشتباكات عنيفة بين الشرطة ومحتجين على قيود كورونا ألبانيا تستعيد 5 نساء و14 طفلا من مخيم الهول في سوريا ملايين الأمريكيين مهددون بالطرد من منازلهم وسط تفشي المتحور "دلتا" تونس تسجل أول حالة بمرض الفطر الأسود زاخاروفا تنتقد تصريح لودريان حول النازية الجديدة في أوكرانيا نائب تونسي: محكمة إيطالية تجبر الشركة المصدرة للنفايات إلى تونس على إعادتها لإيطاليا مع فتح أبوابها للسياح.. ما هي الجنسيات المؤهلة للحصول على التأشيرة السياحية السعودية؟
آراء وتحاليل

رسالة أميركا : لماذا حملة التخويف من الجزائر؟

بقلم: د. حمود صالحي

تساءلت المجلة العسكرية الأميركية “ميليتري واتش” ما إذا كانت “الولايات المتحدة تدرب قواتها لتحارب الجزائر” في مقال طويل نشرته عن الأمن الجزائري، استخلصت منه بأن استراتيجية الجزائر وتحديث ترسانتها العسكرية هي السبب الرئيسي الذي ساهم في نجاح الجزائر في التصدي للإعتداءات الخارجية، ولو اتّبعت ليبيا نفس الاستراتيجية في عهد قائدها السابق، معمر القذافي، لما وصلت إلى الأزمة التي تعيشها اليوم. لذلك تتساءل المجلة إذا كانت استراتيجية الجزائر الناجحة واعتمادها على روسيا أصبح يقلق الولايات المتحدة إلى الدرجة التي دفعتها لتخصيص حصص تدريبية لقواتها على كيفية التصدي لقوات الدفاع الجزائري وفي حالة حدوث اشتباكات معها.

وفي نفس السياق، نشر موقع “أفريكا ريبورت” تحقيقا في خمس حلقات في شهر مارس الماضي عن الصراع المغاربي يصوّر فيه الجزائر والمغرب على وشك التصادم في حرب تسببها الجزائر بعدوانها المتزايد على المغرب، وبإدخالها المنطقة المغاربية في السباق على الأسلحة. يذكر المقال: “بعد حوالي 57 عامًا من كلمات بوضياف البصيرة، تواصل الجزائر توجيه الإهانات إلى المغرب… ولا يفيد في أي شيء سباق التسلح الأخوي الجاري منذ حوالي 15 عامًا والذي دفع الرباط إلى فعل الشيء نفسه، مع شراء الجزائر العتاد العسكري الروسي ليلجأ المغرب إلى موّردي الأسلحة الغربيين. كما أنه ليس من المفيد بشكل خاص أن تكون الحياة المهنية لمسؤولي الأمن المغاربة والجزائريين، الذين تم تعيين بعضهم مؤخرًا، تتمحور حول المسألة الصحراوية وبالتالي الشعور بالعداء تجاه الجانب الآخر.”

وتجدر الإشارة هنا إلى أن صحافي الحلقات المنشورة في “أفريكا ريبورت” مؤلف ومحلل سياسي محسوب على مجلة “جون افريك”، المعروفة بولائها للمغرب والممنوعة في الجزائر بسبب انحرافاتها وافتقادها للموضوعية في تغطياتها للمنطقة المغاربية. فلقد خصص المؤلف حلقة خاصة لهذه المجلة يدافع عنها ويلوم الجزائر على مساندتها للقضية الصحراوية والتي سببت، حسب تحليله، في مقاطعة الجزائر للمجلة، إذ كتب يقول: “لقد سممت قضية الصحراء الغربية أكثر العلاقات المغربيه الجزائريه… لا تزال “جون أفريك” محظورة في الجزائر، حيث أصبحت أيضا ضحية للتوترات بين البلدين.”   

هذا السناريو لا يخيفنا، ولكنه يؤكد أطروحات سابقة استنتجت بأن الجزائر تواجه تحديات خارجية مستمرة تمس وحدتها وأمنها الداخلي. وذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك بالإشارة إلى أن التعديل الدستوري الذي يعطي صلاحيات التدخل للجيش الوطني الجزائري، وفي إطار الشرعية الدولية والسيادة الوطنية، كان ردا على هذه التهديدات واستجابة لمعطيات الأمن الاقليمي. 

في حين ذهب البعض الآخر إلى إنكار هذه التهديدات تحت حجة أنها مفتعلة يقودها جناح سياسي داخلي ليشغل الجزائريين في أمور خارجية تبعدهم عن الإهتمام بالقضايا الداخلية بالطريقة التي تسمح لهذا الجناح بتعزيز قوته على السلطة لخدمة أغراض خاصة تتنافى مع مصالح الشعب الجزائري وآماله. لهذا وذاك يجب علينا التوقف من باب المصلحة الوطنية لتحليل ما يجري على الساحة الإقليمية وحسابات القوى الخارجية بهذه المنطقة.

ينبغي ألاّ نستهين بهذا الأمر بالنظر إلى المخاطر التي تواجه الجزائر، المهددة بعد العراق وسوريا واليمن وليبيا وفلسطين، وباعتبارها آخر دولة من مجموعة “جبهة الصمود والتصدي” التي أُنشئت كرد على زيارة الرئيس المصري السابق أنور السادات في عام 1977 إلى إسرائيل، مسجلة بذلك أول مبادرة للتطبيع الإسرائيلي. فمحاولة الهرولة للتطبيع مع الكيان الصهيوني تمتد جذورها كمشروع إلى تلك المبادرة التي رأينها في مصر السادات، وأن الدول العربية التي تقف ضد التطبيع مستهدفة من خلال زعزعة استقرارها وتدميرها، والجزائر واحدة منها. 

فأساليب الإتجاهات التي تبدو وراء أطروحة أن اقتناء الجزائر للأسلحة الروسية يهدد أوروبا، تتشابه مع الاشاعات والادعاءات التي اخترعتها الدول الغربية كذريعة لغزو العراق، وأيضا مع الحملات الأخري التي سبقت الهجمات العدوانية ضد سوريا واليمن وليبيا، والتي تكررت أخيرا في غزة.

إن الحملات الأخيرة ضد الجزائر تجري على عدة مستويات تستهدف تمزيق وحدة الشعب الجزائري واستقرار البلاد. فعلى مستوي الداخل تعمل هذه الأبواق على إعطاء صورة عن الحراك بأنه سُرِقَ من الشعب وأن الانتخابات خضعت للتزوير لتسهل عودة النظام السابق، معطية نفسها الحق لتمثيل قوة الحراك الشعبي بدون أخذ في الاعتبار آثار ذلك على استقرار البلاد وفي ظل التحديات التي تواجه استقرار الجزائر، ومبعدة في آن واحد كل المحاولات والمجهودات التي تبذل من أجل التغيير المرحلي، أو المساهمة فيه كقوة فعّالة تمارس ضغوطات بنّاءة لانتقال مرحلي يتماشى مع متطلبات الحراك الشرعي ويصحح المسار الذي يبدو أحيانا ناقصا في آدائه وتطبيقه. 

وخارجيا، تعمل هذه الاتجاهات جاهدة لإعطاء صورة خاطئة عن الجزائر بأنها تسعى إلى فرض نفوذها على المنطقة، وتهمل القراءة الشمولية لما يجري في الواقع المغاربي ومنطقة الساحل، كبناء قواعد عسكرية على حدود الجزائر، والتدخلات الأجنية في مالي وليبيا، والتي تعد إحدى جذور عدم استقرار المنطقة المغاربية والساحلية وأسباب تعميق أزمتهما الداخلية بأشكالها المتعددة. 

ويكفينا في خلاصة هذا المقال السريع أن نستشهد بأراء أحد مراكز الفكر الأميريكية المعروفة بتحليلاتها الواقعية والمرشدة في معظم الأحيان. فلعلّ ما استنتجه مركز “كارنيغي للشرق الأوسط” في دراسة تحت عنوان “لماذا قطعت الجزائر نصف قرن من عدم التدخل” يوضح لهؤلاء الأبعاد الحقيقية لاستراتيجية الأمن الجزائري، حيث جاء فيها بأن البيئة الاقليمية الجديدة التي تتميز بتهديدات لا تعد ولا تحصى على حدودها، تفرض على الجزائر أن تقيِّم استراتيجيتها وتطوّرها بالطريقة التي تخدم مصالحها، مضيفة بأنه “ما هو مؤكد هو أن البلاد تحاول تحقيق أقصى قدر من الحماية لمراكزها الخلفية في منطقة مضطربة، حيث كانت ليبيا، من بين دول أخرى، مصدر مخاوف أمنية.” واعتبرت الدراسة بأن التوجه الجديد في الاستراتيجية الأمنية الجزائرية “سيكون بمثابة رادع، ويحتمل أن يمنع الجهات الحكومية [الخارجية] والمنظمات غير الحكومية من اتخاذ اجراءات غير مرغوب فيها أو شنّ عدوان عسكري ضد الجزائر. بالاضافة إلى أنه سيجعل تصرفات الجزائر أقل قابلية للتنبؤ، مما يمنحها ميزة تكتيكية.” وللحديث عودة.   

الدكتور حمود صالحي، لوس انجلس، كاليفورنيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 + ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى