آخر الأخبار
محامي سيف الإسلام القذافي يوضح حقيقة البيان المتداول باسمه انطلاق مشاورات غير رسمية في فيينا استعدادا لاستئناف مفاوضات "الصفقة النووية" مع إيران وزير ألماني: العثور على متحور يشبه سلالة "أوميكرون" في أراضي البلاد ناريشكين: سعي واشنطن لإعادة تأجيج نزاع دونباس وراء المزاعم الأمريكية عن تخطيط روسيا لغزو أوكرانيا بوركينا فاسو.. الشرطة تفرق متظاهرين محتجين على عجز الحكومة عن وقف عنف المتشددين شبكة عراقية: نحو مليار دينار عراقي أنفقت على إعلانات الـ"فيسبوك" خلال الانتخابات الأخيرة أستراليا تفرض حجرا صحيا 14 يوما على مواطنيها القادمين من 9 دول إفريقية الولايات المتحدة تعتبر المتحور "أوميكرون" إنذارا خطيرا متحور "أوميكرون" ينسف مخططا لمنظمة التجارة العالمية كشف ترتيب ثلاثي الكرة الذهبية لعام 2021 قبل يومين من الإعلان الرسمي سفيرا روسيا والصين يعلقان على "قمة الديمقراطية" برئاسة الولايات المتحدة مستجدات "أوميكرون".. متحور كورونا الجديد يدفع العالم للاستنفار الشرطة الإيطالية تقتحم مقر نادي يوفنتوس الإمارات تعلن تطعيم جميع مواطنيها بالجرعة الأولى من لقاح كورونا صحيفة تكشف عن مفاوضات لـ"استثمار كبير" بين صهر ترامب والسعودية الصين توجه ضربة لرأس المقامرين رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون يؤدي واجبه الانتخابي رفقة حرمه وأفراد من أسرته بعد انتخاب لواء إماراتي متهم بممارسة التعذيب.. الأمين العام للأنتربول يدافع عن استقلالية المنظمة كندا تسعى لتشديد العقوبات بحق المتظاهرين المناهضين للتطعيم انتخاب أميرة سعودية لرئاسة لجنة في منظمة "اليونيسكو"
الحدث

كلمة معالي وزير العدل حافظ الأختام السيّد عبد الرشيد طبّي بمناسبة اجتماعه مع السيدات و السادة رؤساء المجالس القضائية و النواب العامين و إطارات الإدارة المركزية لوزارة العدل

بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين

السيدة والسادة رؤساء المجالس القضائية
السادة النواب العامون
السيدات والسادة إطارات الإدارة المركزية
السيدات والسادة من الأسرة الإعلامية
الحضور الفاضل
يسعدني أن أتواجد معكم السيدة والسادة الرؤساء والنواب العامين لدى المجالس القضائية في هذا اللقاء الذي يحضره إطارات الإدارة المركزية والذي أراه ضروريا اقتضته دوافع مهنية تتعلق بتقييم ما تم إنجازه في المقام الأول، واستشراف ما يقع على عاتق السلطة القضائية وما ينتظر منها كذلك في المرحلة المقبلة في المقام الثاني.
ولا يفوتني في مستهل كلمتي أن أوجه التهنئة إلى السادة الرؤساء والنواب العامين الذين تم تعيينهم في هذا المصف من المسؤوليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة بمناسبة الحركة التي أجراها السيد رئيس الجمهورية، رئيس المجلس الأعلى للقضاء في سلك رؤساء المجالس القضائية في الأيام الماضية.
ولا ريب في أن الثقة التي وُضعت فيهم، هي حصيلة لما بذلوه طوال سنوات من المثابرة والجهد والتقيد بخصوصيات العمل القضائي، ولكن أيضا لما يُنتظر منهم ويتوسم فيهم من القدرة والإرادة على زيادة الفاعلية وتحقيق المطلوب من العدالة في جهاتهم القضائية فأسأل الله لكم ولكل زملائكم أن يمدكم بسنده وأن تكلل أعمالكم بالتوفيق والنجاح.
أيتها السيدات، أيها السادة
في مناسبة كهذه محدودة في الزمن تتدافع الأفكار بين أولويات شتى، وكثير منها له أهميته والدوافع التي ترجحه.
أقول هذا لأنني على يقين بأنكم تدركون حجم ما ينتظر قطاعنا من الواجبات سواء تلك الموكولة له بحكم ولايته العامة على الأشخاص والأموال واستئثاره بحق الفصل في كافة المنازعات أو ما كان له صلة بتقوية البناء المؤسساتي بما يتوافق مع الأسس الجديدة و مـــع المبادئ الدستورية التي ترمي إلى الاحتكام لعلوية القانون وبناء مؤسسات قوية قادرة على تحقيق الإنصاف وتعزيز مبدأ المواطنة.
فكلكم يعرف ما شهدته أوطان من المتاعب عندما فرطت في القوة المرجعية لمؤسساتها بإغراء أصحاب الشعارات الماكرة و التي زعزعت مكونات المجتمع، وبالتالي مهّدت السبيل إلى زوال عاجل أو آجل للدولة.
فليس هناك من نجاح للديمقراطية ولا تثبيت لقواعدها إلا في ظل سلطان القانون، وأن الحريات الديمقراطية من أي نوع كانت لا يمكنها أن تنتعش و تترسخ إلا في ظل القانون فهو الذي يكفلها ويرعاها، ولا توجد بحق وصدق إلا بوجود سلطته.
وفي هذا السياق، ثمة ما يُشبه الإجماع أن النهضة القضائية في أي بلد من البلدان وبكل المعاني والدلالات التي يرمز إليها هذا اللفظ هي الحامل الأساسي والبوابة الرئيسية لأية نهضة شاملة، ووجود قضاء سقيم يعني استشراء للمرض والترهل وإصابة غيره من المؤسسات، لذلك فإن صحة القضاء وعافيته، ومده بعناصر القــــــــــــوة ينعكس بالضرورة على بقية المجالات، وبهذا يتحول القضاء القوي المستقل إلى طارد لكل ما هو طفيلي ويساهم في تعزيز التكامل الوثيق في أداء مختلف المؤسسات وفي تحقيق الأهداف الكبرى للعمل الوطني الشامل.
أعتقد أنني لا أجانب الحقيقة إن قلت أن جانبا مما يتعين فهمه بخصوص ما أولاه الدستور الأخير من تعزيز وتعميق استقلالية السلطة القضائية، وإرساء للأحكام المفضية إلى ذلك قد جاء ليكرس جانبا من هذا الوعي، حيث لم يكتف بمسايرة التحولات الجارية بما في ذلك تضمينه لجوانب من المرجعية الدولية لحقوق الإنسان واحتواء بعض بنوده على مكاسب الجيل الرابع من الحريات مع العناية بالمسائل التي تتعلق بالهوية ولكنه أرسى قواعد أكثر متانة توضح الأفق الحداثي لمجتمع منسجم ومتناغم ومنفتح يستجيب بوضوح لتطلعات المواطنين الذين ثاروا ضد الفساد و الاستبداد.
أيتها السيدات، أيها السادة
انطلاقا من هذه الأحكام الدستورية التي تكرست في القانون الأسمى، يجري العمل حثيثا لتجسيدها على مستوى الممارسة القانونية.
حيث أنه وفي إطار مخطط عمل الحكومة لتنفيذ البرنامج الرئاسي وفي سياق ترسيخ دعائم الجمهورية الجديدة الذي يقوم محورها الأول على تدعيم دولة القانون وتجديد الحوكمة، يجري العمل من أجل تكييف النصوص القانونية مع الدستور مع إصلاح شامل للعدالة وضمان إستقلايتها وتحديثها بواسطة تعميم الرقمنة ومراجعة أساليب العمل قصد إضفاء المزيد من الشفافية في تسيير المرافق القضائية.
إن ما تتوخاه الحكومة التزاما بهذا البرنامج هو إرساء عدالة عصرية تقوم على أساس معايير النوعية والفعالية في الأداء حتى تكون قادرة فعلا على صون الحقوق والحريات، وضمان سلامة الأشخاص والممتلكات.
وفي هذا السياق، يجري العمل برزانة وجدية على مراجعة القانونين العضويين المتعلقين بالقانون الأساسي للقضاء والمجلس الأعلى للقضاء من أجل تكييفهما مع الأحكام الدستورية الجديدة، بالإضافة إلى مراجعة مدونة أخلاقيات مهنة القاضي، ووظيفة التفتيش القضائي الرامي إلى الوقاية من التقصير وتحقيق الجودة في العمل القضائي.
و لأن جودة العمل القضائي هو عامل هام في تعزيز ثقة المواطنين في إطار التوزيع المحكم والمتوازن للكفاءات القضائية، وبالموازاة مع إنشاء الأقطاب المتخصصة لمحاربة القضايا الاقتصادية والمالية ومحاربة الجرائم السيبرانية، فقد أصبح من الضروري الاعتماد أكثر على القضاة الذين يحوزون على شهادات عليا ولهم دراية علمية كافية بهذه التخصصات.
كما تقتضي المرحلة مراجعة منظومة تكوين القضاة بإعادة النظر في شروط الالتحاق بالمدرسة العليا للقضاء وتعزيزها بما تحتاجه من الكفاءات العليا للتدريس من جهة، والشروع في استحداث نص خاص بتصنيف الجهات القضائية لضمان تغطية متوازية للجهات القضائية و استغلال أفضل للموارد البشرية والمالية من جهة ثانية.
و بالنسبة للقضاء الإداري، فقد تمّ مراجعة الإطار التشريعي المتعلق بمجلس الدولة لتكييفه مع أحكام الدستور وذلك من أجل التفرغ لمهامه كجهة قضائية للطعن بالنقض و التكفل بأحكام المادة 179 من الدستور لضمان الحق في التقاضي على درجتين و إدراج سير الجهات القضائية الإدارية في القانون العضوي المتعلق بالتنظيم القضائي.
أيتها السيدات، أيها السادة
لا ينبغي في هذا المقام أن نغفل عن بقية مستخدمي قطاع العدالة، حيث تجرى عملية مراجعة للقانون الأساسي لمستخدمي أمانات الضبط، بعد الاستشارة الواسعة التي تمت مع المعنيين بهذا النص، ونتطلع إلى ترقية هذا السلك وتدعيمه بالكفاءات القادرة على التعامل مع مستلزمات العدالة الالكترونية ومراجعة أساليب التسيير وتحسين نوعية العمل القضائي والمرفقي، وأود كذلك الحديث في هذا السياق عن موضوع أكثر أهمية يشغل بال موظفي أمانات الضبط والأسلاك المشتركة وهو موضوع التحصيل الذي أوليته أهمية قصوى لتمكين الموظفين من الاستفادة بما قرره القانون لهم، و سيتم تجسيده في القريب العاجل بعد مراجعة المرسوم الخاص به.
كما تم فتح ورشة لتعديل قانون الإجراءات الجزائية قصد مراجعة إجراءات المثول الفوري بناء على التقييم الميداني لهذا الإجراء وإدخال أساليب جديدة للفصل في الدعاوى الجزائية ومراجعة أحكام الطعن بالنقض في قرارات غرفة الاتهام وإصـلاح محكمـة الجـنـايـات، والـعـودة إلـى القضــاء الجمـــاعي علـى مستــــــوى المحاكم في القضايا الخطيرة والمعقدة و توسيع طرق التبليغ في المسائل الجزائية بما يمكن من استعمال الوسائل الحديثة.
إن تسهيل الولوج إلى العدالة وتدعيم الآليات المسهلة للتقاضي لا يقل أهمية، و في هذا السياق يجري العمل على تعديل قانون الإجراءات المدنية والإدارية بغرض إدخال طرق بديلة لحل النزاعات المدنية، و هذا بالتوازي مع عمليات انجاز وتجهيز الهياكل القضائية لتحسين ظروف العمل وتحسين نوعية الاستقبال والخدمات المقدمة للمواطنين.
كما ستحظى المنظومة العقابية بالعناية من خلال إقرار تعديلات على قانون تنظيم السجون بما يسمح بتعزيز الإدماج الإجتماعي والوقاية من الإنحراف، دون إغفال العنصر البشري العامل في هذا السلك الذي يستحق التدعيم والتحفيز بهدف استقطاب الكفاءات من مختلف التخصصات، و ذلك من خلال مراجعة بعض المراسيم والقرارات الوزارية المشتركة الخاصة بالترقية والتعويضات المادية والتكوين، بحيث يجري العمل بالتنسيق مع القطاعات الوزارية المعنية لاستحداث شهادة الدراسات المتخصصة في الطب العقابي مما سيسمح بترقية الصحة العقابية والرفع من المستوى المهني للأطباء.
أيتها السيدات، أيها السادة
هذه ومضات مختصرة من مضمون البرنامج الذي شُّرع في تنفيذه، و مع الوعي بأهمية وخصوصية المرحلة التي يجرى فيها تحقيق هذا البرنامج سيحقق بلا شك الأثر الإيجابي على المواطنين وعلى الوطن، بفضل جهودكم و جهود جميع العاملين في القطاع.
أشكركم على حسن الإصغاء والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى