خواطر من الزمن الجميل….بقلم ياسين تاكليت
السلم…يشترى بالدم…الدم يوهب للوطن….سعيد هو الوطن…ذاك الذي أبناءه يهبونه الدم….مطلع لأغنية يابانية قديمة…قبلتها على أيامنا تلك رائعة يسمعني حين يراقصني…كلمات ليست كالكلمات…للرائعة ماجدة الرومي… الخلاصة الفنية للمدرسة الوطنية من جيل الاستقلال…هم أترابنا و رموز للجيل بأكمله…الراحل ..بلعيد عبد العزيز رئيس حزب جبهة المستقبل..و الوزير السابق حمراوي حبيب شوقي.
تلك الرموز من الجيل الذهبي للشبيبة الجزائرية..كان لهم فضل علينا نحن طاقم أسبوعية مرايا و أن امتزج ذلك الدعم بخيبة الانكسار لدينا..حين كنا نلملم دموعنا و نحن خارجون من تجربة قاسية..اثر تلاعب مالك المشروع بكل تضحياتنا و نجاحنا الإعلامي…عابثا مستهترا بصمعة الجريدة و كل تلك الكفاءات المبدعة….الصغير سلام…إبراهيم وطار …نور بلعابد…لزهر إبراهيمي..علي سلمان…و غيرهم كثر.
في تلك الأثناء…وبعد إصدار سبعة عشر عددا من أسبوعية مرايا…خارت قوانا نهائيا ووصل بنا المطاف إلى إنهاء المغامرة إلى حين…كان الأمر عسيرا و كان يلزمنا الكثير من الدعم حتى نتجاوز الأزمة بسلام…و في هذا التوقيت بالذات ظهرت بطلة من بطلات الشرف و الكرامة السيدة نصيرة و إحدى قريبات مخرج الجريدة الفنان سعيد عمورة…حيث نقلت قضيتنا لأركان الاتحاد العام للشبيبة الجزائرية…فجاء الدعم الوطني سريعا ممثلا في مكتب مؤقت جمعنا فيه أرشيف الجريدة و ما يخصها من وثائق ريثما ينظر الوزير حمراوي حبيب شوقي شخصيا في القضية
أتابع كل تلك الذكريات من قاعة الانتظار بوزارة الثقافة و الاتصال…حيث تفصلنا ساعة زمن واحدة لموعد اللقاء الذي خصصه لنا السيد الوزير باهتمام شديد…كان معي نيابة عن طاقم مرايا الزميل الأخ و الصديق الأستاذ الصغير سلام…و من المصادفة الجميلة أن كان معنا في قاعة الانتظار الفنان الراحل صديقنا عبد الحميد عبابسة رفقة ابنته الفنانة الراحلة نعيمة عبابسة و التي كانت تعاني من ورم خبيث…عكف الوزير على التكفل بهذا الانشغال الصحي الهام بإتاحة فرصة العلاج بالخارج…فطال الحديث الشيق بين المرحومين عبابسة و الأستاذ سلام…فيما سرحت بي مخيلتي الكتابية إلى اخط تلك المناسبة من خلال عنوان كبير و هادف…الحادية عشر و الوزير…ماذا عسانا نطلب و ما عساه يقترح…ما كان يلزمنا صراحة هو سقف قانوني يحمي حلمنا الجميل…و قد اشرنا بذلك قبل اللقاء للسيد بالعربي مدير الديوان…غير أن القرار يخص الوزير لوحده.
حين جاء دورنا استقبلنا الأستاذ شوقي بصفة الزمالة و الهم المشترك…لا بصفة السلطة و الهيلمان…و مجرد تبسمه في وجوهنا بأداء الأمر بشرنا بان هذا الرجل الوطني الأصيل و الإعلامي المميز لا يمكن أن تفعل فيه الإدارة و السلطة ما فعلته بغيره…احتضن الوزير كل أوجاعنا تلك و اقر انه ليس بوسعه أن يسترجع العنوان لصالحنا رغم يقينه انه حقنا المطلق…لكنه طمأننا بوعد هام فتح لنا أفاق الإصرار على المغامرة الإعلامية بمنحنا مقر اجتماعي بدار الصحافة فريد زيوش بالقبة و الذي كان فاتحة لانبثاق مؤسسة إصرار للإعلام و النشر و التي انبثقت منها أسبوعية العالم المعاصر….
كان الوزير شوقي قد أهدانا بذلك فرصة التواجد و المغارة الإعلامية..دون انتظار مزية من احد…فكل ما ساهم به مالك مرايا هو مقر بائس في شارع طونكريد…و ما بقي من تجربة مرايا ليس السقف بل الفكر و الإبداع الذي أثث الأرشيف الوطني للصحافة المكتوبة في الجرائد…وبقي يؤلمني حديث الناس…متى سنقرأ الجزء الثاني من الملف المثير عن شخصية الزعيم الراحل جمال عبد الناصر..فقد تسنى لي إتمام جزؤه الأول حيث نشر في أخر عدد من مرايا أي العدد السابع عشر و جاء بعنوان…الطفل الراشد وقسوة الأقدار و كان ذلك بالتعاون مع المركز الثقافي المصري بالجزائر العاصمة و الذي كان يشرف عليه الأستاذ علي من مصر الشقيقة.
حز في نفسي عدم إتمام و نشر الجزء الثاني من الملف..خاصة اني علمت من السيدة نصيرة أن الوزير أعجب بالجزء الأول و انتظر الثاني…لكن لا العمل اكتمل و لا الوزير قرءه…أرأيتم ما فعله المرتزقة بأهل الفكر و الذوق و الإبداع…
لم يكن بوسعي وأنا اخدش ذاكرة الزمن الجميل..أن انتظر حتى يرحل الرجال لأذكر محنهم و فضلهم…و الوطنيون من جيل الاستقلال هم رجال أكفاء خلقا و عملا…غير أن الجحود و الإجحاف..يجعل الاعتراف بفضل الأخر رذيلة لذلك تكون بداية الوحدة الوطنية من هنا بالذات
