قد ننسى أو نتناسى وفي الحالتين وجب التذكير .
لست هنا لأحدثك عن انجازات الدولة في اربع سنوات لأن هذا الموضوع أنت تعرفه ، فلا يمكنني أن أطيل الحديث فيما تحقق في مجالات التنمية و السياسة و الثقافة و المجتمع .ولكن أدعوك إلى أن تتأمل معي جوانب أخرى قد تمر في يومياتنا دون ضجيج ولكنها شديدة التأثير علينا و على محيطنا .
و لنبدأ بمجيء الرئيس تبون إلى سدة الحكم أواخر سنة 2019 ، هل تتذكر تلك المنابر في الداخل و الخارج التي كانت تزعم ان الرئيس لا يمكنه أن يستمر اكثر من سنة او نصف السنة لأن مشاكل البلاد ستحيله على الفشل ، وأنه سيصطدم بواقع لا قبل له عليه.. هل تتذكر كيف تحامل علينا الناس في المشرق و المغرب و اعتقدوا أنهم بمناوارتهم يستطيعون عرقلة السياسة الخارجية التي تبناها الرئيس ، و لم يترددوا في تشويه اي مسعى جزائري و التقليل من اهميته، ثم هل تتذكر كيف سلطوا علينا منابرهم الإعلامية الرخيصة لضرب استقرارنا و اختلاق الأخبار و الإشاعات المسيئة لنا دون ادنى مراعاة لأخلاق الإعلام و ضمير المهنة .، وهل نسيتَ كيف أرادوا ابتزازنا في قضية الصحراء الغربية و استماتوا في أيهام العالم أن القضية تخص الجزائر مع أن الجميع يعلم أن الموضوع منذ عقود هو شأن تشرف عليه الأمم المتحدة و طرفاه في النزاع هما الصحراء الغربية و المغرب و ليس غير ، و عِوض أن يتوجهوا إلى هيئة الأمم المتحدة ،صوبوا السموم نحو الجزائر ،التي لم تزد على انها رعت حق الجوار مع شعب أعزل يتعرض منذ سنين لتصفة جماعية و لم يطلب من المجتمع الدولي إلا إنصافه في استرجاع أرضه و حريته .
و هل تتذكر ايها القارئ الكريم ،كيف حركوا أذنابهم في الداخل و حرضوهم على تضخيم المشاكل و إطلاق الافتراءات ، و اختلاق الارتباك في المجتمع و المؤسسات ، و في كل يوم كنا نُصدم في أشخاص احترمناهم و تبين فيما بعد أنهم يبيعوننا يوميا بثمن بخس لشياطين و أبالسة خلف الحدود .
و أنت تتذكر قطعا مواقف الجزائر في القمة العربية التي انعقدت في العاصمة الجزائرية و مسعى الرئيس تبون التاريخي في تشكيل موقف عربي موحد وصلب تجاه القضايا الكبرى التي تعني العالم والعرب ، و إصراره على أن الوضع العالمي يفرض على العالم العربي انسجاما و تآزرا كبيرين لمجابهة التحديات الراهنة .وذهب إلى ضرورة التفكير في إنشاء السوق العربية المشتركة من أجل جبهة اقتصادية عربية في مستوى طموح الشعوب العربية ، ورافع بإلحاح على نصرة القضية الفلسطينية و إعادة سوريا إلى موقعها العربي .
و بعدها أراد بعض الذين نحسبهم أشقاء الالتفاف على نجاح القمة و التغاضي عن نداءات الجزائر ، و في النهاية عادوا إلى ما نادى به الرئيس تبون بخصوص سوريا و أهمية العمل العربي المشترك ..
تتذكر أيضا كيف قالوا لن نمر في انتخابات عضوية مجلس الأمن ،و مررنا بإجماع العالم ، و تتذكر كيف قالوا بعدها لن نقوم باي دور في هذا المجلس و هاهو العالم ينصاع لطلب الجزائر المتمثل في وقف العدوان على فلسطين و يبدأ نقاشه حول عضوية فلسطين في الأمم المتحدة باقتراح من الجزائر ، و الامثلة على هذا كثيرة ..
ينزعجون من أي إضاءة تشرق في بلادنا ، حتى وصل بهم الأمر إلى التشكيك في صور قمحنا في صحرائنا الغالية، ..
و الخلاصة أن الجزائر في السنوات الأربع المنصرمة حققت بفضل الله وإرادة الرجال أهدافها في الداخل و الخارج دون ضجيج و لا عنترية ، و لم تغير من شعارها الدائم و هو الأمن والاستقرار في الداخل و السلم و السلام في الخارج ..و للحديث بقية
الـجـزائـر 2019 ، الـجـزائـر 2024
بـــقــلـــم: إبـــراهــيـم صـديــقــي
