من روح الوالد إلى ابتسامة الطفل… محمد الصديق آيت مسعودان .. إنسانية المنصب قبل سلطة القرار

في زمنٍ تتزاحم فيه الصور الرسمية على حساب المعاني، جاءت زيارة وزير الصحة محمد الصديق آيت مسعودان إلى الأطفال المرضى في أيام العيد، لتعيد للإنسانية بريقها، وللمسؤولية معناها الحقيقي. لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل لحظة صادقة امتزجت فيها دموع الألم بابتسامات الأمل، وهو ينحني على أسِرّة الأطفال، يربّت على أكتافهم، يعانقهم كأبنائه، ويزرع في قلوبهم فرحًا يشبه العيد الذي حُرموا من تفاصيله.

ذلك المشهد لم يكن غريبًا، بل بدا وكأنه امتداد طبيعي لإرث عائلي عريق في خدمة الصحة والإنسان. فوالده، الوزير الأسبق السعيد آيت مسعودان، الذي تولّى حقيبة الصحة سنة 1977 في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، كان بدوره قريبًا من الناس، يحمل نفس الروح، ونفس البساطة، ونفس الإحساس العميق بالمسؤولية تجاه المواطن، خاصة الفئات الهشة.

ومن جميل الصدف، أن تتقاطع الصور بين الأمس واليوم: أبٌ يزور الأطفال المرضى ويداعبهم، وابنٌ بعد عقود يعيد نفس المشهد بنفس العفوية والدفء. كأن الزمن لم يتغير، وكأن القيم الحقيقية لا تشيخ، بل تنتقل من جيل إلى جيل.

إنها ليست مجرد زيارة، بل رسالة قوية مفادها أن الأخلاق لا تُدرّس فقط، بل تُورث، وأن المسؤولية ليست منصبًا، بل سلوكًا يوميًا. في تلك اللحظات، كان واضحًا أن ذاك الشبل من ذاك الأسد، وأن الجزائر ما زالت تنجب رجالًا يحملون في قلوبهم إنسانية المنصب قبل سلطة القرار.

صورة لوزير الصحة السابق المجاهد المرحوم آيت مسعودان السعيد سنة 1977 أثناء زيارته لمستشفى قالمة مصلحة طب الأطفال.
Exit mobile version