زيارة رئيس الجمهورية إلى تركيا جسدت إرادته القوية في بعث شراكات إستراتيجية شاملة

عكست الزيارة الرسمية النوعية التي قام بها رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, إلى جمهورية تركيا الشقيقة, إرادته القوية في بعث وترقية الشراكات الإستراتيجية الشاملة مع أبرز الشركاء الدوليين, لا سيما بالنظر لما حققته هذه الزيارة من الدفع بالتعاون الثنائي بين البلدين إلى مستويات أعلى, خاصة في بعدها الاقتصادي والاستثماري.

وقد عكست الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها بين البلدين بمناسبة هذه الزيارة إرادة مشتركة للانتقال بالعلاقات الثنائية إلى مستوى شراكة إستراتيجية شاملة, قائمة على المصالح الاقتصادية المتبادلة والتكامل الصناعي, مثلما أشار إليه الخبير الاقتصادي, عبد الرحمان هادف, الذي أوضح, في تصريح لـ/وأج, أن إنشاء مجلس التعاون الاستراتيجي الجزائري-التركي, رفيع المستوى “يكتسي أهمية خاصة, باعتباره آلية مؤسساتية جديدة ستسمح بمتابعة المشاريع الكبرى وتنسيق الرؤى الاقتصادية بين البلدين”, لافتا إلى أن المجلس سيمنح العلاقات الثنائية “بعدا أكثر استقرارا وفعالية”.

ولفت في نفس السياق إلى أن هذا التوجه “يعكس رغبة الجزائر وتركيا في بناء نموذج تعاون اقتصادي طويل المدى يتجاوز منطق المبادلات التجارية التقليدية نحو شراكة إنتاجية وصناعية متكاملة”.

و قد أبرز منتدى الأعمال الجزائري-التركي, الذي انعقد على هامش الزيارة, الاهتمام المتزايد من قبل المتعاملين الاقتصاديين في البلدين بتوسيع مجالات التعاون والاستثمار, يضيف السيد هادف الذي تطرق إلى الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم التوقيع عليها بالقول أنها تعد “مؤشرا واضحا على دخول العلاقات الاقتصادية بين البلدين الشقيقين مرحلة جديدة”.

وأضاف السيد هادف أن أهمية الشراكة الجزائرية-التركية تكمن في “تجاوزها الإطار الثنائي لتتحول تدريجيا إلى محور اقتصادي و جيو-إستراتيجي يمتد إلى الفضاء المتوسطي والإفريقي والأورو-أسيوي”.

وذكر من هذا المنطلق أنه يمكن للشراكة الجزائرية-التركية أن “تؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي الإقليمي, تقوم على تطوير سلاسل قيمة مشتركة تربط بين الموارد والإمكانات الجزائرية والخبرة الصناعية والتكنولوجية التركية”.

كما يمكن للبلدين -يقول ذات المتحدث- أن “يعززا تعاونهما في مجالات النقل البحري والموانئ والخدمات اللوجستية بما يسمح بخلق ممرات تجارية جديدة تربط إفريقيا بالمتوسط وبالأسواق الأورو-آسيوية”.

للإشارة فقد توجت زيارة رئيس الجمهورية الى تركيا بالتوقيع على عدة اتفاقيات للتعاون الثنائي شملت عدة قطاعات, على غرار الصناعة, التجارة, الفلاحة, الإعلام, البريد والنقل, مما يترجم رغبة البلدين الشقيقين في تعزيز مستوى علاقات التعاون الثنائي.

كما تم التوقيع على إعلان مشترك للدورة الأولى لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى الجزائري-التركي من قبل رئيس الجمهورية وأخيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

Exit mobile version