
نشرت الصحفية، يوليا يوزيك، على تطبيق “تليغرام” مقالا يوضح رؤيتها لزيارة بوتين الأخيرة إلى طهران.
وجاء في المقال:
يبدو أن زيارة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى إيران، الأكثر أهمية على مدار فترة حكمه قاطبة، قد أتت ثمارها. لكن من السابق لأوانه أن نفرح.
في هذه الزيارة لبوتين كان هناك قليل من بروتوكولات الاستقبال الرسمية: فبعد تحية قصيرة مع الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، ذهب الرئيس الروسي للقاء الحاكم الفعلي لإيران، المرشد الأعلى، آية الله خامنئي، حيث جرت المفاوضات خلف أبواب مغلقة.
والمرشد الأعلى كان قد أوقف مؤقتا المفاوضات بشأن الاتفاق النووي الإيراني مع الولايات المتحدة الأمريكية، انتظارا لوصول بوتين ليرى “العرض النهائي من روسيا”. وكان من المفترض أن تحمل حزمة المقترحات الروسية فوائد الصفقة مع الأمريكيين، وحتى اللحظة الأخيرة، لم يكن من الواضح ما يمكن أن يقدمه بوتين لخامنئي البراغماتي، كي ينتقل استراتيجيا إلى “الفلك الروسي”.
قبل الزيارة، وضع بوتين بعض الأوراق على الطاولة، فقد أطلق أخيرا الممر بين الشمال والجنوب، والذي يربط روسيا بالهند عبر إيران. والذي ظلت إيران تضغط من أجله منذ عهد أحمدي نجاد، إلى أن المشروع تم تجميده.
في 11 يوليو ظهرت أنباء بشأن شراء روسيا لطائرات مسيرة إيرانية، وفي 15 يوليو، وقع بوتين قانونا بشأن التجارة الحرة لإيران مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وقيل إن روسيا ستستثمر 7 مليارات دولار في حقل أزاديغان الواقع على الحدود الإيرانية العراقية، ما يسمح لكل من إيران وروسيا أن يبيعا النفط على أنه “عراقي”، إلا أن كل ذلك، وعلى الرغم من أنه ليس سيئا، لم يكن ليتفوق على العرض الأمريكي.
لكن بوتين في طهران، قرر أن يرفع بجدية رهانه في ذلك الكازينو السياسي، فوقعت شركة “غازبروم” الروسية مع الشركة الوطنية الإيرانية للنفط NIOC مذكرة تفاهم بقيمة 40 مليار دولار، تخطط بموجبها “غازبروم” للاستثمار في حقول الغاز في كيش وشمال بارس وجنوب بارس، وقد قاتلت “توتال” الفرنسية و”إيني” الإيطالية والصينيون بشدة من أجل الحقل الأخير. لكن حتى الصينيين بما أسموه “صفقة القرن” بقيمة ربع تريليون دولار لم يتمكنوا من إغراء الإيرانيين للحصول على جنوب بارس.



