بين تصريحات “ويلسون” وسياسات البيت الأبيض ..

في خلفية التصريحات الأخيرة للنائب الجمهوري جو ويلسون بشأن الجزائر، أرضية ايديولوجية يمينية متشددة، ترى في العلاقات العسكرية الجزائرية-الروسية تهديداً لثوابت الأمن القومي الأمريكي.
لكن من استخدموا تلك التصريحات ذخيرة لمسدساتهم “المائية” لا يقرأون السياق، أو لا تخدمهم قراءته، فويلسون واحد من “صقور” السياسة الخارجية، يرتكز خطابه على تفعيل القوانين الزجرية مثل قانون “كاتسا”، وربط قضايا المنطقة بملفات استراتيجية كبرى كالتحالف مع إسرائيل وتوسيع “الاتفاقيات الإبراهيمية”.
لكن هذا النهج الأيديولوجي التقليدي يصطدم بالنهج البراغماتي للإدارة الأمريكية الحالية، التي تُعلي “منطق الصفقات” على التصلب العقائدي. فبينما يطالب النائب الجمهوري بعقوبات حادة، تمضي الإدارة في تعميق الشراكات الاقتصادية؛ وتتجلى هذه الواقعية في التحركات الأخيرة لعمالقة الطاقة الأمريكيين مثل “إكسون موبيل” (ExxonMobil) و”شيفرون” (Chevron) اللتين وصلتا في أغسطس 2025 إلى مراحل نهائية لتوقيع اتفاقيات كبرى لتطوير احتياطيات الغاز الصخري في الجزائر، من منطلق خبرة الشركتين بهذا المجال الحيوي في الولايات المتحدة.
وتبحث الإدارة تبحث عن “المكاسب الراهنة” وأمن الطاقة العالمي، بينما يتمسك ويلسون بـ “القوالب الجاهزة”.
هذا التباين ليس معزولاً، بل يعكس دور اللوبيات وجماعات الضغط؛ فبينما يمثل ويلسون صوتاً لبعض مراكز الأبحاث اليمينية والدوائر الموالية للمغرب وإسرائيل، يعمل مجلس الأعمال الجزائري الأمريكي (USABC) كقوة ضغط مضادة تروج لمصالح الشركات الأمريكية في قطاعات المحروقات والزراعة والتكنولوجيا.
ومع ذلك، يظل الشأن الداخلي هو المحرك الفعلي؛ فبالنسبة لنائب مثل ويلسون، يمثل التجديد الانتخابي كل سنتين ضغطاً دائماً، مما يجعل المواقف الخارجية المتشددة مجرد “عملة سياسية” يشتري بها ولاء قاعدته الانتخابية المحافظة في كارولاينا الجنوبية (وهي ولاية ذات صبغة عسكرية قوية)، ليظهر بمظهر “المحارب” المدافع عن قيم أمريكا، بعيداً عن تعقيدات الدبلوماسية الواقعية التي تديرها الحكومة بناءً على لغة الأرقام والمصالح الاستراتيجية.
أما من تستهويهم تقلبات الطقس في الكونغرس الأميركي ، فالأجدر بهم اقتناء مضلات ، بدل التزحلق غير المحسوب على الجليد الدبلوماسي.
