ممكن.. الإعلام والعرب _ بقلم إبراهيم صديقي_

ممكن…
الإعلام العربي بكل قنواته التي تملأ الفضاء وإذاعاته التي تملأ الأرض و جرائده التي تنهك المطابع و مواقعه التي تهلك الهواتف و الحواسيب ، بكل مقراته من العمارات و ناطحات السحاب إلى المرائب و الأقبية و الأكواخ ،بكل صحافييه و تقنييه و موظفيه و إمكاناته المادية الهائلة ،مازال كما تعودنا عليه على هامش أحداث العالم .ملايير الدولارات تُصرف على هذا المجال الحيوي ،من عائدات الإشهار و الإعلانات و بيع الضمير أحيانا و الابتزاز أحيانا أخرى،دون أن يشكل مرجعا إعلاميا دوليا جديرا بالمتابعة و الاهتمام.
خطوط افتتاحية تتغير كل ربع ساعة ، ومجالات التأثير لا تتعدى بعض الجهات في الرقعة العربية، ..أعداد هائلة من المراسلين يقدمون الآراء عوض الأخبار ،في عبث عجيب بالأقمار الصناعية المسخرة على مدار الساعة كي تنقل صورة المراسل بدل صورة الحدث.و حين يتعلق الأمر بالحدث الدولي فهو من منظور الإعلام العربي يكمن في ظهور المراسل و خلفه دخان كثيف ينبعث من عجلة تحترق و على رأسه خودة، و ينتظر بفارغ الصبر صوت اي دوي كي يحرك راسه بسرعة خاطفة ذات اليمين أو ذات الشمال موهما أنه تجنب طلقة مدفعية كادت تودي به.
وحين تهدأ المعارك يتسابق العرسان إلى أخذ صور مع بعض الجثث و بهذا يكون لهم الحق في صفة مهمة هي مراسل حرب. إننا حتى الآن حين نبحث عن الخبر نلجأ إلى إعلام الغرب ،هروبا من المد الهائل من الآراء التي تغرق الإعلام العربي، ..و حين يتعلق الأمر بالأحداث العربية لا يتردد المراسل ان يشارك في مسيرات الشعب، أو يدعم صفوف الشرطة،فهو عادة موفد في مهام أخرى لا علاقة لها بالإعلام ،وهذا عشناه في ما يعرف بالربيع العربي و شاهدنا مراسلين في كامل أناقتهم يصرخون مع الصارخين و يحملون لافتات المطالب مع الحاملين،……نعم من حقنا أن نحلم بإعلام عربي يقدس الخبر و يقتفي الحقيقة و لابأس بعد ذلك ان يحترم الرأي و يضمن له مكانا عند الناس…….ممكن



