آخر الأخبار
الكونغرس الأمريكي يشيد بالجزائر مقتل سيف الإسلام القذافي إثر إطلاق نار في الزنتان بليبيا رئيس الجمهورية يتلقى مكالمة هاتفية من السيدة جورجيا ميلوني، رئيسة مجلس وزراء جمهوري إيطاليا رئيس الجمهورية يوجه رسالة إلى نظيره الصيني تعزيز التعاون الجزائري-التونسي في المجال الصحي ..وزير الصحة يستقبل نظيره التونسي الوزير الأول يجري مكالمة هاتفية مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية لدولة قطر رئيس الجمهورية يشرف على مراسم استقبال قطار نقل أولى شحنات خام الحديد من منجم غارا جبيلات باتجاه وهرا... رئيس الجمهورية يعطي إشارة انطلاق قطار نقل أولى شحنات خام الحديد من منجم غارا جبيلات رئيس الجمهورية يتابع وثائقيا حول الخط المنجمي الغربي للسكة الحديدية غارا جبيلات-تندوف-بشار رئيس الجمهورية يتلقى تهاني نظيره الصيني بمناسبة نجاح عملية إطلاق القمر الصناعي الفضائي "ألسات-3" مقرمان يترأس بنيودلهي الوفد الجزائري المشارك في أشغال الدورة الثانية للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون... الذهب الرمادي: مشروع غار جبيلات بعيون مراكز الأبحاث والصحافة الأمريكية وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم يستقبل الرئيس التنفيذي للشركة السعودية أبونيان القابضة إطلاق أول شحنة من خام حديد غارا جبيلات عبر الخط المنجمي الغربي مباحثات بين كمال مولى وسيغولان روايال حول تعزيز التعاون الاقتصادي بين الجزائر وفرنسا “أحمد باي” فيلم جزائري يعيد إلى الذاكرة روح المقاومة الشعبية عطاف يستقبل المستشار الرفيع للرئيس الأمريكي لإفريقيا والشؤون العربية والشرق الأوسط الجزائر/ تونس: السيد عطاف يستقبل بتونس من قبل الرئيس التونسي عرقاب يستقبل بنيامي من طرف رئيس جمهورية النيجر رئيس الجمهورية يستقبل الأمين العام المساعد للأمم المتحدة, الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لافريقيا
الحدثسلايدر

كلمة كاتبة الدولة خلال النقاش المفتوح حول ممارسة تعددية الأطراف والإصلاح وتحسين الحوكمة العالمية

شكرًا لكم، السيّد الرئيس، معالي السيد وانغ يـــــي، وزير الشؤون الخارجية لجمهورية الصين الشعبية،
أود في البداية أن أغتنم هذه الفرصة لتهنئتكم على قيادتكم الحكيمة لأعمال مجلس الأمن خلال الشهر الجاري. كما لا يفوتني أن أثني على رئاسة المجلس لتوفيقها في اختيار موضوع نقاشنا اليوم، وعلى تقديم المذكرة المفاهيمية التي أثرت جلستنا هذه.
الشكر موصول أيضًا إلى السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، على إحاطته الوافية والقيمة.
السيد الرئيس،
إن اجتماعنا اليوم ينعقد في سياق دولي بالغ التعقيد، يشهد تصاعدًا مقلقًا في التوترات الجيوسياسية، وتعددًا للأزمات السياسية والأمنية، من نزاعات مسلحة، وكوارث إنسانية، وتحديات اقتصادية وبيئية، فضلًا عن آفة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، مما يهدد الأمن والسلم الدوليين ويمس بفاعلية منظومتنا المتعددة الأطراف. هذه التحديات تترافق مع انتهاكات متزايدة لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهميش دور المنظمات القارية، خاصة الاتحاد الإفريقي، ومحاولات فرض معايير مزدوجة في التعامل مع النزاعات الحالية.
السيد الرئيس،
تؤمن الجزائر إيمانًا راسخًا بأن التمسك بالنظام المتعدد الأطراف هو السبيل الأمثل لمواجهة هذه التحديات المشتركة. ومع ذلك، يمر هذا النظام بمرحلة اضطراب غير مسبوقة نتيجة تزايد الاستقطاب الدولي وتآكل الثقة في المؤسسات الأممية. وعليه، فإن إصلاح المنظومة المتعددة الأطراف أصبح ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل، على أن يكون هذا الإصلاح شاملًا، عادلًا، ومتوازنًا.
وفي هذا السياق، تود الجزائر تسليط الضوء على خمس نقاط أساسية تراها ضرورية لتوجيه مسار إصلاح منظومة الأمم المتحدة وتعزيز فعالية النظام المتعدد الأطراف:
أولًا: ضرورة الحفاظ على الدور المركزي للأمم المتحدة، مع التأكيد على تعزيز التمثيل العادل والمتوازن داخل أجهزتها الرئيسية، وعلى رأسها مجلس الأمن. ليس من المقبول استمرار الظلم التاريخي الواقع على إفريقيا، القارة التي تشكل أكثر من ربع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بينما تظل محرومة من أي تمثيل دائم في المجلس، وتمثيلها في الفئة غير الدائمة يبقى محدودًا. في هذا السياق، تؤكد الجزائر دعمها القوي للموقف الإفريقي الموحد، كما تضمنه توافق إيزولويني وإعلان سرت، وهو موقف يحظى اليوم بتأييد متزايد من قبل الدول الأعضاء.
ثانيًا: تنشيط دور الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبارها الجهاز الأكثر تمثيلًا وشمولًا، ومنحها صلاحيات أوسع في معالجة القضايا الدولية الكبرى، بما يعزز الديمقراطية داخل المنظومة الأممية. إن إعادة التوازن بين أجهزة الأمم المتحدة بات أمرًا ملحًا، بحيث لا يُختزل النظام الأممي في مجلس الأمن وحده، بل تستعيد الجمعية العامة مكانتها كمنبر رئيسي لاتخاذ القرارات ذات الطابع الشامل والمصيري. فهي، بحكم تمثيلها لجميع الدول الأعضاء، تبقى الإطار الأمثل لتجسيد مبدأ الديمقراطية الدولية والحوكمة المتوازنة. لقد أظهرت النقاشات الأخيرة في هذا المجلس، بما في ذلك خلال الاجتماعات المفتوحة السابقة، توافقًا واسعًا حول ضرورة إعادة الاعتبار لدور الجمعية العامة وضمان احترام صلاحياتها وفقًا لما ينص عليه الميثاق.
وفي هذا الشأن، فإننا نشيد بالدور المحوري الذي تلعبه محكمة العدل الدولية، باعتبارها الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، في الوقاية من نشوب النزاعات الدولية وتسويتها بالطرق السلمية.
و ندعو، في هذا الشأن، المجلس والجمعية العامة والأجهزة الأممية الأخرى والوكالات المتخصصة، إلى اللجوء لمحكمة العدل الدولية لمعالجة القضايا التي تدخل في حيز الصلاحيات الموكلة اليها.
و لا يسعنا في هذا السياق إلا أن نُثني على الدور البارز الذي قامت به هذه المحكمة في تحقيق العدالة وتعزيز سيادة القانون، من خلال إنصاف الشعب الفلسطيني ورفع كلمة الحق. كما ندعوها للاستمرار في نهجها هذا، خاصة فيما يتعلق بالتهديدات المتواصلة بالتهجير القسري التي يتعرض لها سكان قطاع غزة.

ثالثًا: تحسين أساليب عمل مجلس الأمن، بما يجعله أكثر شفافية وكفاءة، ويضمن تكافؤ الفرص بين جميع أعضائه. في هذا الإطار، تذكر الجزائر بالمبادرة التي أطلقتها خلال عضويتها الحالية في المجلس، والتي تكللت باعتماد تحديث لمذكرة 507 في ديسمبر الماضي، بهدف تحقيق المساواة في الاطلاع على وثائق المجلس بين الأعضاء الدائمين والمنتخبين. هذه الخطوة لاقت ترحيبًا واسعًا، وهي مثال حي على أن التوافق ممكن عندما تتوفر الإرادة السياسية ويسود روح البناء.
رابعًا: ضرورة إرساء منهجية مؤسسية لتفعيل التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، خاصة الاتحاد الإفريقي، وفقًا للفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة، بما يضمن التشغيل المنتظم والمستدام لآليات الإنذار المبكر والاستجابة السريعة، لا سيما في التعامل مع القضايا الإفريقية. تؤكد الجزائر على أن المواقف والقرارات الصادرة عن الاتحاد الإفريقي والمنظمات الإقليمية الإفريقية في الدول التي تشهد أزمات يجب أن تحظى بالدعم الكامل من قبل مجلس الأمن والمجتمع الدولي، بحيث تتكامل الجهود الدولية مع الرؤى الإفريقية، بعيدًا عن أي تدخلات أو إملاءات تمليها اعتبارات ومصالح أطراف خارجية.
كما يعتبر نظام العقوبات الذي يفرضه مجلس الأمن أحد الأدوات الأساسية التي يمتلكها المجتمع الدولي لمعالجة التهديدات للأمن والسلم الدوليين، حيث يُفترض أن يكون الهدف منها وقائيًا وليس عقابيا ومع ذلك، يجب أن يتم تطبيق نظام العقوبات بحذر، مع التركيز على الوقاية من الأزمات قبل تفاقمها، حيث أن العقوبات غير المدروسة قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وزيادة معاناة الشعوب و المدنيين ، مما يتعارض مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.
و في سياق تعزيز التعاون المتعدد الأطراف، يجب أن نعيد النظر في كيفية تصميم وتنفيذ نظام العقوبات بحيث يركز على الوقاية. ينبغي أن تكون العقوبات مدعومة بجهود دبلوماسية فعالة تهدف إلى حل النزاعات وتحقيق السلام، مما يضمن عدم تحول هذه التدابير إلى عقوبات قاسية ضد الشعوب. يتطلب ذلك تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن وتفعيل آليات الحوار والتفاوض، بهدف بناء الثقة ومنع النزاعات قبل أن تتطور وتتفاقم. إن تعزيز نظام متعدد الأطراف يتطلب منا التفكير في بدائل أكثر فعالية تعزز من الاستقرار وتعمل على تحقيق العدالة، مما يسهم في بناء عالم أكثر سلامًا وتعاونًا.

خامسًا: ضرورة تعبئة الموارد المالية اللازمة، وتفعيل قنوات التمويل المستدام، لدعم الدبلوماسية الوقائية، وآليات الإنذار المبكر، والاستجابة السريعة في إفريقيا، بما يعزز قدرات الدول الإفريقية على مواجهة التحديات الأمنية والإنسانية، ويدعم الديناميكيات الوطنية والقارية لتطوير آليات الإنذار المبكر والدبلوماسية الوقائية والاستجابة السريعة.
السيد الرئيس،
في سياق الإصلاحات الشاملة، لا بد من التركيز أيضًا على النظام المالي والاقتصادي العالمي، بما في ذلك مؤسسات بريتون وودز ، لضمان مشاركة أوسع للدول النامية، ولا سيما الإفريقية منها، في صنع القرارات الاقتصادية التي تؤثر على مستقبلها. إن النظام المالي الحالي، الذي تهيمن عليه الدول المتقدمة، أضحى عاجزًا عن الاستجابة لتطلعات الدول النامية.
في هذا الصدد، نؤكد على ضرورة توفير آليات تمويل مرنة ومستدامة لصالح البلدان الإفريقية، مع العمل على إلغاء أو تخفيف أعباء الديون التي تثقل كاهلها، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لتمكينها من تنفيذ أجندات التنمية الوطنية والقارية. كما ندعو إلى إصلاح النظام التجاري العالمي، بما يضمن تكافؤ الفرص للمنتجات الإفريقية في الأسواق الدولية، ويسهم في دمج اقتصادات الدول النامية بصفة عادلة في الاقتصاد العالمي
كما أن انضمام الاتحاد الإفريقي إلى مجموعة العشرين وتولي دولة إفريقية رئاسته هذا العام، دولة جنوب إفريقيا، يُمثل فرصة أخرى لدول الجنوب عموما ولإفريقيا خصوصا للعب دور اكبر في الحوكمة السياسية والاقتصادية المتعددة الأطراف.
السيد الرئيس،
إن الاجتماعات المبرمجة خلال هذا العام، ومنها القمة المقبلة للتنمية الاجتماعية ومؤتمر تمويل التنمية ومراجعة هيكل بناء السلم التابع للأمم المتحدة، تشكل كلها فرصاُ لتجديد وتدعيم النظام المتعدد الأطراف.
سنبقى نتطلع إلى عالم يعمّه السلام والاستقرار، ويسوده الأمن والازدهار، حيث تتحقق رفاهية الشعوب تحت مظلة الأمم المتحدة. ولتكن الإرادات مخلصة والعزائم ثابتة، متحدة في هدف مشترك يسعى لتحقيق تطلعات شعوبنا المشروعة، ويعزز من تعاوننا المستدام لتحقيق مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وشكرا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى