
تستضيف أوبرا الجزائر “بوعلام بسايح” مساء اليوم السبت 11 يوليو 2026 أمسية فنية مصرية ـ جزائرية خاصة، تنظمها سفارة مصر بالجزائر تحت إشراف سعادة السفير الدكتور عبد اللطيف اللايح الذي أعطى ديناميكية و حيوية منذ تعيينه سفيرا بالجزائر لأنشطة السفارة الثقافية والتي تصب في تعزيز و توطيد العلاقات الجزائرية المصرية بالتعاون مع وزارة الثقافة والفنون الجزائرية، إحياءً للذكرى الستين لرحيل الموسيقار محمد فوزي، أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بتاريخ الثورة الجزائرية من خلال الفن، وصاحب لحن النشيد الوطني الجزائري “قسمًا”.
ويأتي الحفل بالتزامن مع احتفالات الجزائر بذكرى الاستقلال الرابعة والستين.
تقام الأمسية تحت رعاية وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية الدكتورة مليكة بن دودة، ويحييها الفنان المصري وليد حيدر بمشاركة نخبة من الفنانين الجزائريين من أبرزهم الفنانة ندى الريحان، وكورال أوبرا الجزائر، وبمصاحبة أوركسترا أوبرا الجزائر بقيادة المايسترو لطفي سعيدي، وتحت إدارة السيد مراد سنوسي مدير أوبرا الجزائر. ويتضمن البرنامج مجموعة من أشهر أعمال محمد فوزي، إلى جانب فقرة تكريم لاسمه بحضور أفراد أسرته، يتقدمهم نجله الدكتور منير محمد فوزي.
وتحمل الأمسية مفاجأة فنية تتمثل في إعادة تقديم الأغنية النادرة “مليون شهيد”، إحدى أقل أعمال محمد فوزي تداولًا وأكثرها ارتباطًا بالجزائر، وهي من كلمات الشاعر عبد الفتاح مصطفى وألحان محمد فوزي، وقد غنّاها الأخير للمرة الأولى في القاهرة يوم 4 أبريل 1962 خلال احتفال بانتصار الثورة الجزائرية واقتراب إعلان الاستقلال، بحضور الزعيم جمال عبد الناصر وعدد من قادة الثورة الجزائرية وفي مقدمتهم أحمد بن بلة أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال.
وتستعيد كلمات الأغنية سنوات الكفاح وتضحيات الشعب الجزائري، وتقول في مفتتحها: “سبع سنين والحرب داير وشعب قضى العمر ثاير.. مليون شهيد كتبوا انتصارك يا جزاير”.
وقامت بتقديم الحفل على المسرح وقتها الفنانة ماجدة الصباحي، التي جسدت قبلها شخصية المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد في فيلم “جميلة” للمخرج يوسف شاهين، وهو الفيلم الذي لعب دورًا بارزًا في تعريف الجمهور العربي بقضية الثورة الجزائرية.
وفي تصريح له قال السفير المصري لدى الجزائر عبد اللطيف اللايح إن هذه الأمسية تحمل بالنسبة إليه قيمة إنسانية وتاريخية كبيرة، موضحًا أن فكرة تنظيمها انطلقت من المكانة التي يحتلها محمد فوزي في الذاكرة الجزائرية، إلى جانب حضوره الراسخ في تاريخ الموسيقى المصرية، باعتباره صاحب لحن النشيد الوطني الجزائري وأحد الفنانين الذين ساندوا الثورة الجزائرية في أصعب مراحلها.
وأضاف أن تزامن الذكرى الستين لرحيل محمد فوزي مع احتفالات الجزائر بعيد الاستقلال منح المناسبة طابعًا استثنائيًا، معربًا عن تقديره لوزارة الثقافة والفنون الجزائرية، وعلى رأسها الدكتورة مليكة بن دودة، لتبنيها المبادرة منذ بدايتها، كما وجّه الشكر إلى إدارة أوبرا الجزائر وجميع الفنانين والموسيقيين المصريين والجزائريين الذين أسهموا في إعداد هذا الحدث.
وأكد السفير أن الأمسية تجسّد عمق العلاقات التاريخية بين مصر والجزائر، وتعكس المكانة التي يحتفظ بها الفن في توثيق الذاكرة المشتركة وتعزيز التقارب بين الشعوب، فيما يبقى اسم محمد فوزي شاهدًا على مرحلة امتزج فيها الإبداع بالموقف الوطني، وتحول فيها لحن إلى أحد أبرز رموز الهوية الجزائرية.
وترتبط سيرة محمد فوزي بالجزائر بمحطات تاريخية صنعت مكانة استثنائية له في الوجدان الوطني. ففي ما بين عامي 1956 و1957 وضع لحن قصيدة “قسمًا” للشاعر الجزائري مفدي زكريا بناءً على طلب من جبهة التحرير الوطني، وقدم العمل هدية للثورة الجزائرية دون مقابل، ليصبح اللحن رمزًا رافق سنوات الكفاح، قبل أن تعتمد الدولة الجزائرية عام 1963 هذا اللحن نشيدًا وطنيًا رسميًا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
واستمرت الجزائر في تخليد اسم الموسيقار المصري عبر سلسلة من التكريمات الرسمية؛ حيث منحته في ديسمبر 2017 وسام الاستحقاق الوطني من مصف “عشير”، أحد أرفع الأوسمة الجزائرية، كما أطلقت اسمه على المعهد الوطني العالي للموسيقى في الجزائر العاصمة، تقديرًا لإسهامه الفني ودوره في دعم الثورة الجزائرية.



