آخر الأخبار

ما يجب أن يقال: تركيا ودبلوماسية “العشق الممنوع” و’أنت وطني” !؟

9 أكتوبر 2019 - 10:02 م

إذا كانت فكرة “كمال أتاتورك” بالأمس التحديث فإن فكرة “الطيب أردوغان” اليوم العصرنة والقوة العسكرية والاقتصادية، هذه القوة، هي التي جعلت تركيا تعلن أنها ستتدخل عسكريا في سوريا في شرق الفرات لتوجيه ضربات عسكرية ضد جماعات إرهابية وضد حزب العمال الكردستاني المدعم من الو.م.أ في الواقع.
وتعتزم تركيا إنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا ونفس الشيء كانت قامت به تركيا من قبل في 1996 بعد أن دفعت بقواتها المسلحة إلى احتلال شريط حدودي من الأراضي العراقية لكي يكون حزاما أمنيا يساعد على احتواء وتصفية نشاط حزب العمال الكردستاني الذي كان يقود ثورة من أجل حقوق الأكراد في تركيا وذلك اقتداء بما فعلته إسرائيل في جنوب لبنان حين قالت أنها أنشأت حزاما أمنيا على حدود لبنان بقصد احتواء وتصفية كذلك نشاط حزب الله اللبناني.
إن التجربة لم تنجح في الحالة الإسرائيلية وأصبح الشريط مع لبنان وأثبت أنه فخ أكثر من وقاية والنتيجة يعرفها الجميع وهذا كيف خرجت إسرائيل من الجنوب اللبناني تحت ضربات حزب الله اللبناني الذي كسر أسطورة جيش إسرائيل الذي لا يقهر.
اليوم، هل باستطاعة تركيا أن تنجح عسكريا في شمال سوريا؟ والسؤال الأكثر إلحاحا هو لماذا انسحبت القوات الأمريكية من الشمال السوري ولماذا تخلت عن الأكراد؟ والجواب هو الحسابات الدبلوماسية والمواثيق العسكرية لأن تركيا عضو في الحلف الأطلسي ومستحيل أن تدخل الو.م.أ في صراع مع حليف إستراتيجي وثانيا هناك صفقة غير معلنة تتخلى فيها تركيا عن قصفها لقوات “حفتر” في ليبيا والابتعاد تدريجيا عن محور روسيا وإيران لصالح القوات الأمريكية والإسرائيلية وغلق ملف “خاشقجي” وعدم تسريب المعلومات التي بحوزة أنقرة التي بإمكانها إدانة ولي العهد السعودي الحليف الإستراتيجي الآخر للو.م.أ وإسرائيل.
الخلاصة أن الدبلوماسية التركية في عهد أردوغان أصبحت أكثر براغماتية ولها أنياب فهي تمارس العشق الممنوع مع إسرائيل وروسيا وإيران و”أنت وطني” في محاربتها للأكراد أين ما كانوا وتساوم كذلك لحل مشاكلها العالقة في قبرص مع اليونان ومصالحها الاقتصادية في العراق.
لهذا درس تركيا مفيد للعرب الذين يخلطون دائما بين التاريخ والجغرافيا وبين الجيش الانكشاري تاريخيا والجيش التركي حاليا، فالرجل المريض استعاد عافيته بوصفة أردوغان الذي أعطى للباب العالي قوة يحسب لها ألف حساب بينما لا زال العالم العربي وفيا للمسلسلات التركية وقابعا في مكانه يعد الحلقات ولم يسئم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − 11 =