آخر الأخبار

ما يجب أن يقال: تركيا التائهة بين التاريخ و الجغرافيا ؟ !

13 أكتوبر 2019 - 1:47 م

إن تركيا دولة قوية اقتصاديا و عسكريا إلا أنها أمة هشة اجتماعيا، و ما عملية نبع السلام سوى هرولة وهروب من المشاكل السياسية الداخلية إلى العمليات العسكرية الاستعراضية الخارجية و التي تسميها تركيا “ضربات استباقية“.

تركيا دولة بها أكثر من 90 مليون مسلم ويوجد  فيها 10 ملايين كردي كانوا في عهد أتاتورك يسمونهم “أتراك الجبال”، هويتهم مختلفة يصعب إنكارها، و 90 مليون تركي بينهم 26 مليون من الشيعة معظمهم من العلويين، يتبعون مذهبا يختلف عن المذهب السني السائد في البلاد منذ الخلافة العثمانية.

كل هذه العوامل تشير إلى تركيبة إنسانية معقدة رغم حقائق التطور الاقتصادي الذي أفرز تناقضات بسبب الهجرة من الريف إلى المدن، فإسطنبول وحدها بها الآن أكثر من 20 مليون نسمة. إذن ! نحن أمام كتل إنسانية حرجة يصعب معالجتها و الهروب منها بالعمليات العسكرية الخارجية التي قد تشعل أزمات سياسية عرقية و دينية، فزلزال نبع السلام قد تكون له ارتدادات داخل “إسطنبول”.

فتركيا التي تفتخر بعضويتها في الحلف الأطلسي لا زالت حتى الآن تتحسر على عدم قبول عضويتها في السوق الأوروبية ؟ !، و ذلك على إدراك أكثر للجغرافيا و التاريخ، وهذا ما سبب صدمة لدى “أنقرة” التي كانت و مازالت مصرة على تجاهل الحقائق التاريخية.

من الناحية الجيوستراتيجية الآن، قيام حرب على إيران تؤدي إلى هزات في تركيا خصوصا إذا أُخذ في الحسبان وجود تلك الكتلة الضخمة من الشيعة، و اقتصاديا ازدهار الاقتصاد التركي في عهد “أردوغان” كان بسبب تدفق أموال البترول في العالم العربي، لكن رغبة تركيا في لعب دور الخلافة الإسلامية و محاولة تزعمها للعالم الإسلامي أحدث شرخا كبيرا مع المملكة العربية السعودية حاملة راية الإسلام حسب مزاعم حكامها بحكم وجود الأماكن المقدسة و قبلة المسلمين على أراضيها، لكن إصرار تركيا دائما على القفز على الحقائق التاريخية جعلها تنحاز إلى أصحاب الوكالة من الأحزاب الإسلامية و الجماعات الإسلامية الهاربة من البطش السياسي في بلادها و وجدت في “أردوغان” “النجاشي” الجديد، ووجدت في تركيا الحديثة، الوريثة للدولة العثمانية التي ظهرت في القرن الخامس عشر و التي كانت هي الحامي لديار الإسلام و المسلمين من محاولات الاستعمار الأوروبي المسيحي.

اليوم التأثير الإسلامي السني من أموال البترول تداخل مع التأثير الإسلامي الشيعي من طهران و أديا إلى يقظة إسلامية تائهة، و مع اتساع المطالب الاجتماعية المؤجلة نتيجة إنكار الحقائق أو الهروب من علاج آثارها، فإن المدن التركية من “إسطنبول” إلى “إزمير” ومن “أظنة” إلى “بورصا” بدأت تشهد قلاقل، كما أن مناطق الجبال الجنوبية و معظمها مجاورة لإيران و العراق شهدت مقاومة و حركات مسلحة ضد النظام في “أنقرة”.

الرفاهية الظاهرة في المسلسلات التركية هي عكس الواقع في الأرياف و المناطق الحدودية التي أصبحت تسمى بواد الذئاب، فإلى متى ستظل “أنقرة” تقفز على الحقائق أو تمارس العشق الممنوع مع الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل؟ في وقت لا زال العرب المغلوبين على أمرهم يحنون إلى الباب العالي و إلى السلطان “سليمان” بحثا عن الحماية و القوة في زمن لا مكان فيه للضعفاء.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − إحدى عشر =