ما يجب أن يقال: صفقة القرن و دارك ماتر و بلاك واتر

إن صفقة القرن التي يسعى إلى تحقيقها و إنجاحها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” والتي أشرك فيها السعودية والإمارات والبحرين وإسرائيل وتعتبر أهم هدف لسياسة “ترامب” الخارجية في عهدته الأولى يجب أن تعقبها تصفية لبراكين الغضب المحبوس في الشرق الأوسط و في بعض الدول المغاربية مثل ليبيا، و بالتالي فإن ذلك يجب أن يبدأ بجهد شامل ومركز لحل الأزمات ودعم الحكومات الداعمة للمشروع، وهذا ما أدى ببعض الدول الخليجية التي تعيش صراعات القصور إلى التكفل بالمهمة البوليسية في المشروع التي كانت تتكفل بها في السابق الأنظمة الديكتاتورية الموالية لواشنطن.
والبداية كانت في اليمن لأن شبه الجزيرة العربية كما تقول الجغرافيا هي أهم دليل على التفاعلات السياسية ودواعيها وأهدافها وهي بطن الخليج، وهذه منطقة مهمة وغنية بموقعها الاستراتيجي ومواردها الاقتصادية (البترولية طبعا)، والتي أصبحت اليوم مستنقعا للإمارات والسعودية تتكبد فيه الخسائر وتعد الهزائم على يد ميليشيات الحوثي في حرب غير متكافئة كلفت ولا زالت تكلف الإمارات والسعودية البلايين من الدولارات.
هذا ما جعل الإمارات تهرول إلى ليبيا من أجل دعم “حفتر” وحماية المصالح الإماراتية لشركة موانئ دبي وغيرها من الشركات الإماراتية التي رأت في ليبيا “البيرو الجديد” لكن الملفت للانتباه مثلما يقول الخبراء هو استعانة الإمارات بالمرتزقة الروس وشركة “بلاك واترBlack water ” الأمنية وهي نفس الشركة التي توفر الحماية الأمنية لبعض القصور الإماراتية حسب وكالات إعلام غربية.
كل هذا جعل من الإمارات طرفا فاعلا في العدوان على حكومة “فايز سراج” الشرعية وهذا يشكل تحولا خطيرا في سياسة الإمارات الخارجية. فبعد حصار دولة قطر والتدخل العسكري في اليمن وليبيا تقول بعض مراكز الدراسات الأوروبية أن الإمارات أسست شركة “دارك ماتر” الأمنية واستعانت بقدماء ضباط الموساد لتعقب المعارضين ومراقبة الإعلاميين والنشطاء السياسيين المعارضين لسياسة دولة الإمارات في الخارج وهذا ما أكدته وكالات أنباء دولية، وهذا دليل على غياب إستراتيجية دبلوماسية تسويقية للدولة و ضبابية الرؤية السياسية لها.
هذا كله بسبب اختلال التوازن الإقليمي وبسبب الأزمة الاقتصادية التي سببتها حرب اليمن وتراجع أسعار البترول كذلك، وغيرها من المسببات المباشرة وغير المباشرة التي جعلت الوقوع في المحظور راجع لـلمثل القائل “الغاية تبرر الوسيلة”.
فهل ستكون صفقة القرن بردا وسلاما على قصور الخليج؟ أم ستكون صفعة القرن من طرف ترامب و حليفته الإستراتيجية “إسرائيل” لدول الخليج؟ تعيد بها رسم الخارطة من جديد و فق مصالح دول عدة ستكون هي اللاعب الأساسي في الشرق الأوسط وقد بدأت تلوح ملامح هذا الاتفاق السري بين تركيا وإيران وإسرائيل بمباركة روسيا، وقد تحال فيه دول على دكة البدلاء بسبب ضعف المردود و الأداء فوق الملعب السياسي الذي لا يهم فيه الأداء بقدر ما تهم فيه النتيجة النهائية.



