آخر الأخبار

ما يجب أن يقال: هل سيتحول الساحل الإفريقي إلى أفغانستان جديدة ؟!

26 نوفمبر 2019 - 12:58 م

مع التغيرات العميقة التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة ومع زوال التنظيم الإرهابي القاعدة وتعويضه بـ”داعش” وكذلك تنامي ظاهرة الإرهاب الدولي واستمرار سياسة دولية أو بالأحرى أمريكية قائمة على التعبئة فقط، مستغنية في نفس الوقت عن السياسة والدبلوماسية، وهذا يمكن أن يؤدي إلى مخاطر أبسط ما تحتمله هو أنها تزيد من حالة الفوضى العالمية التي كشف عنها تلاشي خطوط المواجهة العقائدية الكبرى بين العسكري والأمني والدبلوماسي.

وما خلافات “جون بولتون” و”مايك بومبيو” لخير دليل على ما نقول، والحديث هنا كذلك عن تنامي ظاهرة الإرهاب بالساحل الإفريقي وتعدد الهجمات الإرهابية على الحدود المالية النيجيرية أو في “بوركينافاسو” أو في شمال نيجيريا أو التشاد، مما يعني الساحل والدول المجاورة له, ضف إلى ذلك من الناحية السياسية والاجتماعية تعاني القبائل الساحلية من حالة فقر مدقع بسبب غياب التنمية والمشاريع الحيوية، وهذا ما جعلها عرضة للترغيب والترهيب وما زاد في تعقيد الأمر في مكافحة الارهاب في الساحل هو المصاهرة بين القبائل وهذا ما جعل الحل الأمني في هذه المنطقة والاعتماد على المعلومة في الشق الإستخباراتي صعبا أمام تدفق الأموال وانعدام التعاون المذكورة سالفا.

أما عسكريا، فالمطاردة تبدو مستحيلة وكمن يطارد كثبان الرمال أو السراب لأنها منطقة وعرة وجغرافيا معقدة لا يعرفها سوى أهلها وهذا ما وقفت عنده فرنسا، فعملية “برخان” باللفيف الأجنبي ذكّرها بمستنقع “الفيتنام” ؟!

وحتى الو.م.أ وقاعدة “أفريكوم” لازالت تراقب وتدرس وتحلل حسب تصريحات مسؤوليها لأنها لا تريد أن تكرر ما حدث معها في الصومال فهي تعرف أدغال إفريقيا ومخاطر الـ”SAFARI” ورغم كل هذه المعطيات لازالت قوى أجنبية وعلى رأسها روسيا تحاول أن تعيد مجدها الضائع ومجد K.G.B حلم فلاديمير بوتين في إفريقيا.

فنشوة انتصاراتها في سوريا قد تدفعها إلى الولوج إلى منحدرات الساحل الإفريقي كمغامرة غير محسوبة العواقب.

يقول الخبراء والعارفين بشؤون الساحل الإفريقي أن تعدد العمليات الإرهابية هو عملية تنظيف للمسالك والطرق التي تسلكها مافيا المخدرات التي تعودت على استعمال الساحل الإفريقي كمنطقة عبور نحو الشرق الأوسط من أمريكا الجنوبية إلى الشرق الأوسط وبسبب التواجد العسكري، تحالفت مافيا الجريمة المنظمة مع الجماعات الإرهابية التي تمول نفسها بعائدات المخدرات والجريمة المنظمة مثلما يحدث في أفغانستان.

والجزائر حذرت مرارا وتكرارا من خطر التدخل العسكري الأجنبي في الساحل لعدة اعتبارات جغرافية واجتماعية وعقائدية وأن الحل هو في إقامة مشاريع تنمية ومراقبة الحدود والقضاء في نفس الوقت على الجماعات الإرهابية من بقايا القاعدة وبوكوحرام وداعش, حتى لا يتحول الساحل إلى أفغانستان جديدة قد يهدد استقرار قارة بأكملها.

فتقاطع المصالح الاقتصادية لدول كبرى وصغرى في دول الساحل جعل “الهرولة العسكرية” مغامرة قد تزيد من اشتعال الساحل.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − ستة =