آخر الأخبار

فرنسا عاجزة عن تحديد ضحايا كورونا لدى طواقمها الطبية. فما سبب ذلك؟

2 يونيو 2020 - 4:47 م

“عندما تكون الكوادر الطبية في خطر، نصبح كلنا في خطر”، هذه أقوال الأمين العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس في أحد مؤتمراته الصحفية، مشيرا إلى احتمال إصابة نحو عشرة بالمائة من الكوادر الطبية بفيروس كورونا المستجد حسب تقارير بعض الدول وهو أمر يدعو إلى القلق. لكن دولا مثل فرنسا تجد صعوبة في إصدار تقارير شاملة عن وضع كوادرها الطبية في ظروف الجائحة.

هلهناكرغبةحقيقيةفيالكشفعنالأرقام؟

 أحصت فرنسا إصابة ما لا يقل عن 28.000 شخص يعملون في المستشفيات منذ بداية الجائحة. لكنها أعداد لا تعكس الصورة الشاملة لوضع الكوادر الطبية على مستوى البلاد، إذ لا تمثل سوى أربعين بالمائة من إجمالي المؤسسات الطبية وتنقصها البيانات المتعلقة بالأطباء الخواص والممرضين العاملين خارج المستشفيات.

هناك أرقام تفيد أن 6000 طبيب في القطاع الخاص أصيبوا بالفيروس من أصل 123.900 طبيب لكن مراقبين يعتبرونها ناقصة كونها تعتمد على بيانات جزئية لصندوق المعاشات الخاص بهؤلاء الأطباء والذي كشف عن وفاة أربعين طبيبا بسبب كورونا، أربعة عشر من بينهم كانوا متقاعدين وليس معروفا ما إذا كانوا قد استأنفوا العمل في فترة الجائحة أم لا. فكان متوسط عمر المتوفين 64،3 أعوام.

وما يعقد الأمور في دراسة الوضع هو السرية الطبية التي تطبق بصرامة كحق من حقوق المريض أن يحمي خصوصيته كما أنه لا يشار إلى مهنة الشخص في شهادات الوفيات.

 

الحصول على إحصاءات دقيقة لوضع الكوادر الطبية في ظروف جائحة كورونا أمر مهم للغاية، كونها تعتبر مؤشرا لمدى خطورة انتقال العدوى لدى هذه الفئة المهنية التي تتواجد في الخط الأول من جبهة مكافحة كورونا.

ومن المفارقة أن بلدا بيروقراطيا مثل فرنسا لم يتمكن بعد من تجميع بيانات شاملة في هذا الخصوص. وترجح بعض الأصوات إلى عدم وجود رغبة حقيقية في القيام بدراسة معمقة حول هذا الموضوع لما قد تكشفه من علاقة وطيدة بين نقص صارخ لأبسط المعدات في المستشفيات كالأقنعة على سيبيل المثال ومدى سرعة انتشار الفيروس بين الكوادر الطبية.

اختبارات الدم قد تكشف واقعا مختلفا

ومن الأسباب التي حالت دون معرفة دقيقة للإصابات بالفيروس بين العاملين في قطاع الصحة هو نقص الاختبارات في بداية انتشار الوباء. وقد كشفت الأرقام المتوفرة حاليا إلى أن الفئات الأكثر تضررا في المستشفيات تبقى بين صفوف الممرضين والمساعدين الطبيين الذين يمثلون نصف حالات الإصابات المؤكدة عن طريق اختبارات الفيروس.

إلا أن هذا الرقم قد يكون أكبر بكثير عند استخدام اختبارات الدم على نطاق واسع وهو نوع من الاختبارات التي لم تكن متوفرة في السابق.  فبإمكان اختبار الدم أن يُبيّن ما إذا كان الشخص قد أصيب بالفيروس سابقا أم لا. ويبقى أنها تحاليل طوعية بحيث لا يمكن إجبار الكوادر الطبية على الخضوع لها بحجة القيام بإحصاءات ودراسات حول انتشار الفيروس.

الكشفعنمصدرالإصابة،منالمستحيلات

ومن العقبات الأخرى التي قد تحول دون التعمق في دراسة انتشار الوباء بين الكوادر الطبية أنه يصعب اكتشاف المصدر الحقيقي للإصابة بالفيروس. فهل انتقل الفيروس من المرضى أو من الزملاء أو من أفراد العائلة؟

بعض المستشفيات مثل مستشفى سترازبورغ الجامعي قامت بأبحاث داخلية خلصت إلى أن غالبية المساعدين الطبيين المصابين تلقوا العدوى من خارج المستشفى. وأطلقت وكالة الصحة الوطنية من جهتها تحقيقا موجها إلى العاملين في القطاع الصحي، لم يستجب له سوى 13 ٪ من كوادر القطاع الخاص، وقد تستغرق العملية فترة طويلة لما تتطلبه من إجابات دقيقة على أسئلة كثيرة للتمكن من الوصول إلى نتائج قاطعة.

وفي غضون ذلك من المتوقع أن تتضح الصورة بشكل أدق بعدما تم الاعتراف بمرض كورونا كمرض مهني يتعلق بالعمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × أربعة =