آخر الأخبار

دبلوماسية كورونا الألمانية

4 يونيو 2020 - 7:17 م

أعلنت برلين عن تأجيل القمة الأوروبية الصينية المقررة في شهر سبتمبر المقبل بسبب فيروس كورونا المستجد المنحسر في أوروبا والذي تمت السيطرة عليه في الصين. وهذه المرة الثانية في غضون أسبوع تعلن فيها ألمانيا عن عدم المشاركة في قمة هامة بسبب الفيروس الامر الذي يدفع الى التساؤل عما إذا كانت برلين تستخدم الوباء كجزء من عدتها الدبلوماسية

أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت عن تأجيل القمة الأوروبية الصينية المقررة في شهر سيبتكرون أيلول المقبل في مدينة لايبزيغ الألمانية بسبب فيروس كورونا المستجد. وقالت ان المستشارة الألمانية اجيال ميركل اتفقت مع رئيسي الصين والاتحاد الأوروبي على هذا القرار.

وهذه ثاني قمة ترفض المستشارة إنجيلا ميركل المشاركة فيها في غضون أسبوع، فالأسبوع الماضي أشارت برلين إلى أن ميركل قد قررت عدم المشاركة في قمة مجموعة السبع الكبرى في واشنطن بسبب كورونا المستجد. وتزامن هذا الإعلان مع الكشف عن التوتر الذي شاب المكالمة الهاتفية بينها وبين الرئيس الاميركي دونالد ترامب، بسبب الخلافات بينهما حول الصين وروسيا ومشروع السيل الشمالي إيصال الغاز الروسي الى ألمانيا عبر بحر البلطيق.

ويتساءل بعض المراقبين عما إذا باتت المستشارة الألمانية تستخدم الفيروس التاجي كذريعة لتبرير مواقفها الدبلوماسية، ويرى هؤلاء أنه إذا كان من الصعب تنظيم الاجتماعات الكبيرة خلال مرحلة تفشي الفيروس فإنه من الملفت الإعلان عن تأجيل قمة مقررة بعد أربعة أشهر في ظل انحسار الوباء في أوروبا التي بدأت الحديث عن اعادة فتح حدودها قبل نهاية الشهر الجاري.

ويعرب هؤلاء عن اعتقادهم ان السبب الفعلي لتأجيل القمة الأوروبية الصينية، الى موعد غير محدد، قد يكون له علاقة بالانتخابات الرئاسية الاميركية. خاصة ان الرئيس الاميركي قد قرر جعل العداء للصين ورقة رهانه الوحيدة المتبقية له لمحاولة الفوز في الانتخابات الرئاسية الاميركية. في ظل تلاقي العوامل التي قد تجعله يخسر هذه الانتخابات، بدءاً بطريقة ادارته لانتشار الفيروس في الولايات المتحدة وما تبعها من ارتفاع كبير بعدد الوفيات ومن وجود عشرات ملايين الاميركيين من دون عمل وأخيرا الأحداث التي تعيشها الولايات المتحدة بعد مقتل الاميركي الأسود جورج فلويد والطريق التي تعامل بها ترامب مع الغضب من العنصرية التي تستهدف المواطنين السود في بلاده. وبات ترامب يخوض حربا إعلامية ودبلوماسية واقتصادية شرسة ضد الصين لرفع المسؤولية عن تخبطه في إدارة وباء كورونا المستجد. ويضغط ترامب على حلفائه الأوروبيين ليقفوا الى جانبه ضد الصين، وعبر وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو عن ذلك قبل ايّام من خلال اتهام بكين بتعريض حياة الاميركيين والأوروبيين للخطر والعمل على تدمير القيم والأفكار والديمقراطيات الغربية.

وإذا ما صحت توقعات المحللين بان ميركل تستخدم فيروس كورونا المستجد كذريعة للإعراب عن مواقفها فان الفيروس يكون قد تحول الى اداة دبلوماسية حيادية هذه المرة بعد ان استخدمه ترامب كأداة لهجومه على الصين وبعد ان استخدمته بكين بما يعرف بدبلوماسية الأقنعة والسخاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 1 =