آخر الأخبار
كارلوس غصن يدشّن برنامجاً للتدريب الإداري في بيروت: "مشكلة لبن... ليفربول يواصل انطلاقته القوية ويسقط أرسنال الباكستاني منفذ اعتداء باريس الأخير أراد إشعال النار في مبنى "... القوى الأمنية الفرنسية تفكك مخيماً يضم أكثر من 700 مهاجر في من... ميسي يعود للتسجيل تحت قيادة كومان وفاتي يتألق ويبهر مدربه متحف بريطانيا يعيد إلى العراق لوحا سومريا نادرا بعد أن سرق ألمانيا: إقالة متحدث باسم اليمين المتطرف توعّد بـ"خنق المهاجري... قرية رومانية تعيد انتخاب رئيس بلديتها بعد وفاته.. لماذا؟ شابة استفاقت من الغيبوبة بعد سماع تسجيل صوتي لتوتي نجم روما ال... إيقاف دي ماريا أربع مباريات بعد بصقه على مدافع مرسيليا بكين ستطلق محطتها الفضائية الدولية في 2022 و"ناسا" قلقة من "تر... عداء كيني آخر ينظم الى قائمة الكينيين الموقوفين بسبب هروبه من ... دراسة: لمسة الآباء تساعد على تخفيف الألم في أمخاخ الأطفال فتح تحقيق في فرنسا بحق بنك متهم بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية... كوسوفو: اعتقال صالح مصطفى المشتبه بارتكابه جرائم حرب بين 1998 ... جرح أربعة أشخاص في هجوم بسلاح ناري قرب المقر السابق لمجلة شارل... خرائط غوغل المجانية تقدم خدمة إظهار النقاط الساخنة لانتشار فير... مساعدات أمريكية بمئات ملايين الدولارات من أجل سوريا وجنوب السو... سلطة ضبط السمعي-البصري تعرب عن استهجانها للتلاعب بالصورة الذي ... الرئيس تبون يؤكد على ضرورة "الدفع" بملف الاصلاح الشامل لمنظمة ...

سود أميريكا يتساءلون لماذا يحبون أميريكا وهي لا تريد حبهم.

رسالة أميريكا

12 سبتمبر 2020 - 5:22 م

ظل واقفا والحزن باديا في عينيه، يبذل كل ما فى وسعه ليخفي دموعه و يكتم شعوره، ولكن يزداد الضغط عليه فيخفق فى تمالك نفسه، فتنهمر دموعه وتخرج كلماته متنهدا،مستفسرا قائلا:”كيف أن هذا البلد الذي يحبونه لا يحبنا بالمقابل…..”

تلك كانت الصورة التي ملأت شاشة التلفزيون الأمريكي و وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا لأحد أشهر مدربي كرة السلة في أمريكا، دوك ريفيرس، وهو يخاطب الصحافيين في ندوة نظمت لنقل رأيه في إيقاف منافسة ألعاب كرة السلة التصفوية التي قادها اللاعبون كتنديد منهم عن أعمال العنصرية التي تمارس ضد السود الأمريكيين والتي تفاقمت حدتها في الآونة الأخيرة بعد اندلاع احتجاجات عدة في كثير من الولايات بأمريكا بسبب شرطي فى مقاطعة كنوشا بولاية وسكنسون أطلق سبع طلقات نارية في ظهر رجل أسود وهو يحاول أن يمتطي سيارته.

وقبله كان جورج فلويد، الرجل الأسود الآخر بولاية مينيسوتا، والذي توفي خنقا تحت قبضة شرطي أبيض علي رقبته بركبته لثماني دقائق.  و يضاف هذا القتل لسجل العديد من الأمريكيين السود اللذين راحوا ضحايا على أيدي قوات الشرطة التي تستعمل القوة المفرطة ضد السود و مع ذلك لا يتم معاقبتهم على جرائهم التي تتساوى و فضاعة الجريمة التي ارتكبوها ضد السود قبلا . والسبب فى ذلك يعود الى القضاء الأمريكي  الذي سَنّ لهم قانون حق الدفاع عن النفس دون أن يضع المعايير الاشتراطية التي تحدد كيفية تطبيقه. وحسب هذا القانون يمكن لأي شرطي أن يستخدم سلاحه تحت أي طائلة بحجة أنه اضطر لذلك  بعدما شعر (لاحظ التعبير) أن حياته مهددة بالخطر ولولا سرعته في إطلاق النار لهلَك قبل أن يُهلَك.

هذه الثغرات القانونية المحاطة بالغموض سمحت لرجال الأمن فى العديد من المقاطعات الأمريكية أن يفلتوا من عقاب العدالة. تقول أم اريك غارنر الذي قتل ابنها في سنة 2014 خنقا وأثناء اعتقاله من طرف شرطة نيويورك،  و الذي و رغم توفر أدلة قاطعة لإدانة الشرطي الذي تسبب في موته، حكمت هيئة المحلفين الكبرى ببراءته. هذا واستمر هذا الشرطي في وظيفته  حتى استقالته سنة 2019 وبدون أن يحاكم على أعماله لغاية اليوم. تقول والدة غارنر (اقتباسا من ترجمة إحدى القنوات التلفزيونية):”هم يواصلون المجيء الينا..تستمر الشرطة في القدوم إلي أحياناً.. انهم يرعبوننا.. ويقتلون أطفالنا ونحن لا نفعل شيئا”.

و بسبب سلسلة الأحداث جاءت “حركة حياة السود مهمة” في سنة 2013 لتسلط الضوء علي النظام الأمريكي كهيكل مؤسساتي عنصري يسعى إلى تعزيز قوة البيض والحرص على إعادة إثبات تلك القوة كلما ظهرت تحديات ضدها وذلك بتقديم امتيازات استثنائية للبيض ومنعها على الأقليات. وتشير الحركة إلى قانون الانتخابات الذي صدر في 2012 بعد فوزالرئيس السابق باراك أوباما بالحكم حيث فاقت نسبة عدد أصوات السود نسبة أصوات البيض. كان رد ذلك أن سنت ولايات تعرف بعنصريتها ضد السود مثل كارولينا الشمالية و داكوتا الشمالية قوانين التصويت تعود إلى عهد العبودية باشتراطها على كل مصوت أن يحمل بطاقة الهوية الوطنية التى كان يملكها البيض فقط. وبالتالي أعطت هذه الولايات الأداة لإعادة هيمنة البيض على صناديق الاقتراع.

لقد كان هذا الطرح جريئا ومناقضا لما كانت تصبو إليه القيادة التقليدية للسود والتي تزعمها جيسى جاكسون فى الثمانينات من القرن الماضي. لقد طالبت هذه القيادة بتغيير النظام الأمريكي من الداخل بالمشاركة فى الانتخابات والفوز بمناصب قيادية تساعدهم في التأثير على الرأي العام و منه فرض إصلاحات سياسية لخدمة الأقليات. كما عمدت القيادة التقليدية السوداء على عدم التصادم مع الأغلبية البيضاء وأدخلت في القاموس الأمريكي مصطلح الأفارقة الأمريكيين حتى لا تعطى لنضالها صبغة عنصرية تخيف البيض.

جاءت “حركة حياة السود مهمة” لتقلب كل ذلك، أولها، بعدم ثقتها في العمل الإصلاحي و إيمانها بفكرة التغيير الجذري كطريق وحيد لكسب السود حقوقهم كمواطنين كاملين. وثانيا، قاموا بتصنيف البيض كطبقة محظوظة تساهم فى تركيز العنصرية بقبولها امتيازات ممنوعة للبيض. وبهذا وضعت صراع السود في إطاره التاريخي و تعتبره استمرار لعهد العبودية، ولن يتحرروا إلا بعد  أن تنكسر سلاسل ذاك الإستغلال. وأخيرا وليس آخرا، أضافت هذه الحركة تصنيفات جديدة في الشهور الماضية للمطالبة بالمساواة الاجتماعية لتعطي لرسالتها مطلبا قانونيا يمكن لجميع الأمريكيين مساندتهم،  ولكنهم مدركون أنهم ليسوا مستعدين للمساواة و أن يبقى الطريق الوحيد لإتمام ذلك هو القضاء على النظام القائم حاليا.

يمكن القول بأن “حركة حياة السود مهمة” قد نجحت فى ابلاغ رسالتها، فلقد حطمت ارقام عدد المشاركين فى الاحتجاجات. و لا شك أن ما يجري الْيَوْمَ من مظاهرات سلمية بأمريكا ما هي إلا دلالة واضحة على أن الحركة نجحت في كسب اغلبية الشعب الأمريكي إلى قضيتها والذي يبدو أنه فقد الثقة في نظامه القانوني. هذا ولقد أصبح نضال السود مطلبا وطنيا موجها لتغيير القوانين بهدف تكريس مبدأ العدالة للجميع. ولكن يبقى السؤال المطروح هل فاقت أمريكا من سباتها العميق وهل هى مستعدة الآن لتعترف بحق السود الأمريكيين بالمساواة الاجتماعية.

 هذا ربما ما ستكشفه لنا الانتخابات المقبلة. فهل سيخرج أنصار الحركة للتصويت تحت نظام لا يثقون فيه أم سيبقون فى بيوتهم تأكيدا لمبادئهم بأن لا تغيير الا بتغيير من خارج النظام؟ وللحركة الدراية بأمرها.

د. حمود صالحى

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + 13 =